الرئيسيةمحلياتمهرجان أفلام السعودية يختتم بدورةٍ مليئةٍ...
محليات

مهرجان أفلام السعودية يختتم بدورةٍ مليئةٍ بالتنوع السينمائي وجائزةٍ قياسية

استمرّت فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان أفلام السعودية يوم الأربعاء في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، تحت رعاية مبادرة أرامكو السعودية، وبالتعاون بين جمعية السينما ومركز إثراء، وبدعم هيئة الأفلام. وشمل البرنامج السينمائي أربعة وعشرين عملًا موزعين على مسابقات الروائي الطويل والوثائقي، إلى جانب محور “سينما الرحلة” وبرنامج “أضواء على السينما الكورية”، إضافة إلى جلسات “لقاء الخبراء” وحوارات مع صانعي الأفلام بعد العروض.

تنوعٌ ملحوظ في مسارات الدورة

قدّم اليوم مزيجًا من الوثائقيات التي تستعيد الحرفية وتستكشف الرقص والصوت والسيرة الذاتية، إلى جانب أفلام روائية تتنقل بين الغموض والخرافة والكوميديا. كما شمل محور “سينما الرحلة” رحلاتٍ عبر خمس دول في يومٍ واحد، وبرنامج كوري يربط بين أحلام الصنع السينمائي وروتين الحياة اليومية، ما أتاح للمشاهد الجمع بين المتابعة الحوارية وتعدد الأسئلة السينمائية.

العروض الروائية في صالة إثراء والسينما

بدأت مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بعرض فيلم “باب” للمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، وهو الظهور الأول للفيلم في المملكة. يلتف السرد حول اكتشاف شريط كاسيت مخبأ خلف بابٍ أخضر يدفع البطلة “وحيدة” للبحث في حقيقة وفاة أختها التوأم، مع توظيف العزلة والصوت كعناصر تشديد لتوتر نفسي عميق. إلى جانب ذلك، عُرض الفيلم السعودي “مسألة حياة أو موت” للمخرج أنس باطهف، الذي يجمع بين الرومانسية والكوميديا والفانتازيا في قصة تدور حول شابة تُدعى “حياة” تعتقد بوجود لعنة ستحكم مصيرها في عيد ميلادها الثلاثين، وشاب جرّاح قلب يُدعى “يوسف” يلتقيان في محاولة لتحدي الموت.

الوثائقيات الستة: هويةٌ وتراثٌ ورواياتٌ رقمية

تألقت مسابقة الأفلام الوثائقية بستة أعمال عُرضت في جلسةٍ واحدة، تناولت موضوعات الهوية والتراث والذاكرة الشعبية والرياضة والغوص والقرصنة الإلكترونية. قدمت مخرجة مرام الخالدي فيلم “ملك الأكتاف” الذي يستكشف البشت السعودي كرمزٍ للوقار والهوية، من تفاصيل صناعته إلى ظهوره في الساحات العالمية. كما عُرض “مرجوج هزازي” للمخرج مشعل الثبيتي في عرضه العالمي الأول، مسلطًا الضوء على حياة الهاكر السعودي المعروف بعد سنوات من الصمت الإعلامي.

في السياق ذاته، قدّم سعد طحيطح فيلم “ضباب البارود” في عرضه الأول بالمملكة، يتناول استعادة رقصة المدقال لرجال قبيلة بلحصين في عسير بعد انقطاع دام ثلاثين عامًا، مع حضور المخرج كفردٍ من القبيلة يضيف بُعدًا شخصيًا واضحًا. أما فيلم “عمق” لعبدالرحمن صندقجي فحكى قصة شاب سعودي يغوص في أعماق البحر بحثًا عن لقمة العيش وتحقيق الذات، محولًا الغوص إلى مهنة وهوية فردية ذات تكلفة إنسانية.

عرض “فريحة” للمخرجة بدر الريمي في عرضه الأول بالمملكة قصة مغنية يمنية في السبعين من عمرها تلتقي بمخرج شاب لتعيد إحياء مسيرتها الفنية، ما أتاح حوارًا بين جيلين حول الفن والذاكرة. واختتمت السلسلة الوثائقية فيلم “بقشة سعد” للمخرج مجبل الفرج، الذي يسلط الضوء على سيرة الفنان الكويتي سعد الفرج من خلال قصصٍ شكّلت حقبة، مع مشاركة الفنان نفسه في العرض.

محور “سينما الرحلة” وعرض الأفلام الدولية

قدمت صالة السينما ضمن هذا المحور خمسة أفلام من الصين وفرنسا ومصر والعراق والولايات المتحدة، مؤكدًا على التنوع الجغرافي والإنساني. فيلم “عبر المياه” للكاتبة فيف لي يصور بلدة تعدين نائية تُعزل عن الإشارات الراديوية، حيث تنشأ علاقة عابرة بين مراهقة غريبة الأطوار وسائق شاحنة وسط عاصفة وشحّ في المياه. “صرخة المعدن” لنيكولا أوبري، عرضًا عربيًا للمرة الأولى، يربط بين سائق شاحنة بولندية ولاجئ عراقي عبر جهاز استشعار ثاني أكسيد الكربون، مما يخلق توترًا إنسانيًا يُختزل حياة إنسان في مؤشر رقمي.

أما “صف ثاني” لعمرو عابد في عرضه الدولي الأول، فينقل المشاهد إلى شارع قاهري ضيق يحاول فيه زوجان بيع سيارتهما قبل هجرتهما النهائية، لكن عائقًا ماديًا يُعيد تشكيل مسارهما. فيلم “القصة غير المروية لشاهمران” لسارة خاتموا، عرضًا عربيًا أولًا، يستعيد أسطورة شاهمران الكردية من خلال لوحة مسروقة لشاب إيزيدي، محولًا السعي لاستعادتها إلى رحلة لاسترداد ثقافة مسلوبة ومقاومة محو الهوية. واختتم المحور فيلم “شجرة الليمون” لرايتشل والدن، عرضًا عربيًا أولًا، يحكي قصة أبٍ يسرق أرنبًا في كرنفال هالوين لإبهار ابنه، لتتقلب الأدوار وتصبح مسؤولية الطفل عن إرجاع الوالد وحيوانه إلى المنزل محورًا أخلاقيًا خفيفًا.

البرنامج الكوري “أضواء على السينما الكورية”

عرض الفيلم الروائي الطويل “هالو” للمخرج رو يونغ-وان في عرضه الأول عربيًا، يتناول قصة عامل توصيل شاب يواجه مشاكل عائلية ويسعى لتحقيق حلمه بأن يصبح مخرجًا سينمائيًا وسط روتين الحياة اليومية. يضيف الفيلم طابعًا روائيًا طويلًا يختلف عن الأفلام القصيرة المصاحبة للبرنامج، مع إبراز عناصر تشويقية من خلال كلمات عرّاف تمنح الشخصية بصيص أمل.

لقاءات الخبراء وحوار صانعي الأفلام

استمرّ برنامج “لقاء الخبراء” في تقديم جلسات فردية مع مختصين في الإنتاج والإخراج وتطوير المشاريع والبرمجة والنقد والكتابة، ما أتاح لصنّاع الأفلام والمهتمين بالقطاع تبادل الخبرات وتطوير الأفكار. كما شهدت العروض جلسات حوارية بعد العرض سمحت للجمهور بمناقشة الأعمال وسياقاتها الإبداعية والإنتاجية مع المخرجين.

سوق الإنتاج يحقق أرقامًا قياسية

ختمت الفعالية سوق الإنتاج بنفس اليوم، مسجلاً أرقامًا غير مسبوقة في تاريخ المهرجان؛ إذ تجاوزت قيمة جوائز المسابقة 4 ملايين ريال سعودي، لتصل إلى 51 جائزة، ما يمثل ارتفاعًا يزيد عن 60% مقارنةً بالدورة السابقة. وشهد الحدث عقد 48 اجتماعًا وشراكةً بين صانعي الأفلام والجهات المنتجة، مؤكدًا حيوية القطاع السينمائي المحلي.

مع انتهاء هذه الفعاليات المكثفة، تتجه الأنظار إلى الحفل الختامي للدورة الثانية عشرة، حيث سيُمنح الفائزون بالجوائز الكبرى في إطار نخلة المهرجان.