الرئيسيةمحلياتالمملكة تسجّل ولادة أول مهر من...
محليات

المملكة تسجّل ولادة أول مهر من الحمار البري الآسيوي منذ قرن في محمية الأمير محمد بن سلمان

سجلت جهود الحماية الفطرية في المملكة ولادة أول مهر من الحمار البري الآسيوي على أراضيها منذ أكثر من مئة عام، ما يشكل علامة على عودة كائن كان غائباً عن صحراء الجزيرة العربية طوال هذا الزمن. وقد وقع هذا الإنجاز في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية.

ولادة المهر وتفاصيله

أفادت محمية الأمير محمد بن سلمان أن المهر الذكر وُلد في يونيو من العام الماضي، في إطار برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية الذي أطلقت المحمية بهدف إعادة توطين ثلاث وعشرين نوعاً فطرياً إلى موائلها الطبيعية السابقة. تم الإعلان عن ولادته الآن بعد أن اجتاز المهر أول 12 شهرًا من عمره بنجاح، إذ يُعَدّ العام الأول من حياة الحمار البري الأكثر حساسية، حيث لا يتجاوز معدل بقاء الصغار 50٪.

خطط للمستقبل وتوقعات دولية

تنتظر المحمية ولادة مهرين إضافيين خلال هذا الشتاء، وهو ما يُعَدّ مؤشراً إيجابياً على نجاح جهود الحفاظ على هذا النوع. وتأتي هذه التوقعات في ظل تنبؤات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) بانخفاض أعداد الحمار البري الآسيوي بنسبة 90٪ بحلول عام 2050، مع بقاء أقل من 600 حيوان في البرية عالمياً، بعد أن صَنَّفَ الاتحاد في العام الماضي هذا النوع ككائن مهدد بالانقراض بشدة.

مسار إعادة التوطين وتحدياته

أوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن ولادة هذا المهر تمثل تتويجاً لعملية إعادة توطين تاريخية بدأت بنقل مجموعة من الحمر البرية من الأردن في أبريل من العام السابق، وذلك عبر شراكة استراتيجية مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة. نقلت المجموعة، التي شملت سبعة أفراد (خمسة إناث وذكران)، مسافة 935 كيلومترًا سيرًا على الأقدام من محمية الشومري للأحياء البرية في الأردن إلى مقرها الجديد في المحمية.

في الفترة الأولى بعد وصولهم، ولدت مهرة أنثى، تلتها تجربتان للولادة لم يكتب لهما النجاح، ما عكس الصعوبات الجسيمة التي تواجه عمليات إعادة التوطين في البرية.

حالة القطيع الحالي وأهداف المستقبل

بعد فترة حمل استمرت أحد عشر شهرًا، يجب على المهر حديث الولادة أن يتمكن من الوقوف والرضاعة خلال 15 إلى 20 دقيقة من ولادته للحصول على اللبأ الضروري لبقائه على قيد الحياة. يضم القطيع الحالي في المحمية خمس إناث وثلاثة ذكور، بما في ذلك أفراد في مرحلة ما قبل البلوغ، وهو القطيع الوحيد من هذا النوع في المملكة.

تسعى المحمية إلى بناء جماعة حيوية شبه مستقرة ضمن برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية، وهو مشروع يهدف إلى إحياء النظم البيئية. حتى الآن، نجحت المحمية في إعادة توطين أربعة عشر نوعًا من أصل ثلاثة وعشرين نوعًا تاريخيًا، حيث تمكنت ستة منها من التكاثر بنجاح: الوعل النوبي، المها العربي، الغزال الإدمي، غزال الريم، الأرنب البري العربي، والحمار البري الآسيوي.

حالياً تركز المحمية على تعزيز التنوع الوراثي لقطيع الحمار البري، حيث تخضع أنثى جديدة للحجر الصحي استعدادًا للانضمام إلى القطيع قادمةً من الأردن في وقت لاحق من العام. يهدف ذلك إلى إنشاء قطيعين منفصلين للتكاثر، مما يعزز الاستدامة على المدى الطويل ويقوي التنوع الجيني وقدرة الأنواع على التكيّف.

يعكس هذا البرنامج رؤية رائدة للحفاظ على البيئة تتجاوز الحدود التقليدية، إذ تعتمد على شراكات وطنية وإقليمية لتقديم حلول متكاملة في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية. وتعمل المحمية بالتنسيق مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة، والمحميات الملكية الأخرى، إلى جانب مؤسسات أكاديمية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، لتبادل المعرفة وإجراء الأبحاث وبناء مجموعات قادرة على التكيّف من الأنواع المحلية المهددة بالانقراض، سعيًا لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في إعادة توطين الحياة الفطرية في الجزيرة العربية.