السلطات الهولندية تسمح لسفينة هونديوس بالإبحار مجدداً وتصعيد روسي في أوكرانيا

سفينة هونديوس تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا
سُمح لسفينة الرحلات البحرية الهولندية “إم في هونديوس” بالإبحار مجدداً، السبت، بعد أن تسببت في حالة استنفار صحي عالمي بسبب تفشي فيروس هانتا الفتاك على متنها. وأعلن جهاز الصحة العامة في ميناء روتردام الهولندي، في بيان، أنه بعد معاينة أخيرة أُجريت الجمعة “لم تعد هناك، من منظور الصحة العامة، أي عوائق تحول دون إبحار السفينة هونديوس مجدداً”. وأوضح الجهاز أنه خلال عمليات الفحص “خلص خبراء مكافحة العدوى إلى أن تنظيف السفينة هونديوس أُجري بفاعلية، وأن التعقيم نُفّذ وفقاً للإرشادات المعتمدة”.
وكانت شركة “أوشنوايد إكسبيديشنز” المالكة للسفينة قد أعلنت في وقت سابق أن “هونديوس” ستغادر روتردام فور استكمال عمليات المعاينة، على أن تستأنف برنامج رحلاتها السياحية اعتباراً من 13 يونيو (حزيران). وكانت السفينة تقوم برحلة من أوشوايا في الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، وأصبحت محور اهتمام دولي منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية وفاة ثلاثة ركاب بعد تفشي فيروس هانتا على متنها. وغادر بعض الركاب السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل إطلاق الإنذار الصحي. وهانتا فيروس نادر ينتشر عادة عن طريق القوارض المصابة، ولا لقاحات مضادة له أو علاجات محددة. وجرى إنزال غالبية الركاب في جزيرة تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسباني، ونُقلوا جواً إلى بلدانهم. ووصلت السفينة التي ترفع علم هولندا في 18 مايو (أيار) إلى روتردام، ووضع طاقمها في الحجر الصحي. وإلى الآن، سجّلت منظمة الصحة العالمية 13 حالة مؤكدة مرتبطة بتفشي المرض، بينها الوفيات الثلاث.
موسكو تتجنب اغتيال زيلينسكي.. لماذا؟
يبدو السؤال الأكثر إثارة بعد مرور نحو 4 سنوات ونصف سنة على اندلاع الحرب في أوكرانيا: لماذا لم تلجأ روسيا إلى اغتيال فولوديمير زيلينسكي وتصفية رموز القيادة العسكرية والسياسية في أوكرانيا؟ كان يمكن، وفقاً لتقديرات بعض النخب الروسية، أن يضعف المقاومة ويفاقم الخلافات الداخلية. لكن الرئيس فلاديمير بوتين لم يتخذ هذا القرار الحاسم. والزعيم الذي يتربع على عرش الكرملين منذ 26 سنة واجه خصومه خلال كل تلك الفترة أقداراً غامضة. ولاحق الموت كل من وجّه سلاحه أو نشاطه السياسي ضده: من أصلان مسخادوف (2005) إلى ألكسندر ليتفينينكو (2006)، ثم بوريس بيريزوفسكي (2013)، وبوريس نيمتسوف (2015)، وصولاً إلى يفغيني بريغوجين (2023)، ثم ألكسندر نافالني (2024). ومع ذلك، بدا أن الأقدار واجهت دائماً خصوم الزعيم القوي.
وكانت المطالبات بإزاحة زيلينسكي قد بدأت مبكراً بعد اندلاع الحرب. وقد عبّر جزء مهم من النخب السياسية والأمنية والعسكرية عن قناعة بضرورة توجيه ضربة حاسمة تستهدف القيادة الأوكرانية. وارتفعت الأصوات أكثر عند منعطفات ميدانية حاسمة، مثل هجوم المسيرات على الكرملين في 2023، أو نجاح الهجوم الأوكراني في منطقة كورسك. وفي عام 2023، وصف نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري ميدفيديف التصفية الجسدية لزيلينسكي بأنها الخيار الوحيد أمام روسيا. وقال: “لم يتبقَّ أي خيار سوى التصفية الجسدية لزيلينسكي وفريقه”. وفي السياق ذاته، وصف رئيس مجلس النواب فياتشيسلاف فولودين زيلينسكي بأنه “إرهابي دولي”.
ويرى خبراء أن إحجام الكرملين عن الحسم المباشر له أسباب عدة؛ منها أن اغتيال زيلينسكي كان سيجعله “بطلاً قومياً”، كما أن إزاحة مسخادوف في الشيشان أسفرت عن إطالة أمد الحرب. كما أن تضييق الخناق عليه ومحاصرته بالأزمات بدت سياسة أكثر جدوى لإضعافه. يُضاف إلى ذلك تبدّل المزاج العام حيال زيلينسكي في بعض عواصم القرار، إذ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يرتبط معه بعلاقة وثيقة وقد وصفه بأنه “ديكتاتور بلا انتخابات”. كما أن جزءاً من مباحثات روسيا مع الوسيط الأميركي ركز على أن لا دور مستقبلاً لزيلينسكي في “اليوم التالي”.
تصعيد روسي جديد وثلاثة سيناريوهات
رغم كل ذلك، عاد الحديث عن احتمال التحرّك الروسي الحاسم بعدما لوحت موسكو بسيناريو التصعيد وطالبت الغرب بسحب دبلوماسييه من كييف. ويرى خبراء أن عنصرين يضغطان على موسكو: تزايد التقارير عن تحضيرات أوكرانية لهجوم مضاد قوي، وتفاقم المخاوف الروسية من تحوّل أوروبا إلى تهديد طويل الأمد. وفي هذا الإطار، بدا أن التلويح الروسي بتصعيد قوي موجه بشكل مباشر إلى الولايات المتحدة لتسريع التسوية السياسية. وقد ظهرت نتائج أولية من خلال إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف نيته زيارة موسكو. كما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن ستعمل على تخفيف حدة التوتر.
ويرى محللون أن الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، التي قامت على قطع رأس الخصم، قد تشكل درساً مهماً. ومع ذلك، يضع البعض ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها أن تذهب موسكو فعلياً لتنفيذ تهديدها بتقويض مراكز القيادة الأوكرانية. الثاني يكمن في مواصلة التلويح بخيار الحسم العسكري النهائي، بما في ذلك التهديد بالقوة النووية التكتيكية. الثالث يتعلق بتنفيذ عملية استخباراتية لاستهداف زيلينسكي على أن يبدو انقلاباً داخلياً.
احتجاجات في النمسا وقصف أهداف نفطية
في النمسا، أغلق آلاف السكان المحليين، السبت، طريق برينر السريع الحيوي الذي يمتد بين ألمانيا وإيطاليا، احتجاجاً على عبور الشاحنات والسياح بأعداد كبيرة. وقاد الاحتجاج كارل مولشتايغر، رئيس بلدية غريس أم برينر. ونقلت وكالة الأنباء النمساوية عنه قوله أمام حشد من 3 آلاف متظاهر: “أنتم تصنعون التاريخ!”. واستمر الإغلاق 8 ساعات، واستجاب السائقون للتحذيرات بالابتعاد عن الطريق. وأفادت وسائل الإعلام بأن القطارات الجانبية كانت مزدحمة.
في الأثناء، استمر، السبت، قصف مواقع وأهداف نفطية ذات صلة بالحرب الروسية – الأوكرانية. وأعلنت السلطات في منطقتي روستوف وكراسنودار جنوب روسيا أن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت ناقلة في ميناء تاغانروغ ومستودعاً للنفط في مدينة أرمافير. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إنه جرى إخماد حرائق في الناقلة دون تسرب نفط، وأصيب شخصان. وفي كراسنودار، نشب حريق في مستودع نفط بأرمافير وجرى السيطرة عليه دون إصابات. وأعلن قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية استهداف تاغانروغ ومستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الغارة استهدفت منشأة نفطية في أرمافير على بعد نحو 500 كيلومتر من الحدود، مضيفاً: “كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده… وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى تابعة لقطاع النفط الروسي”. وأضاف أن كييف تسعى إلى إضعاف المجهود الحربي الروسي عبر هجمات بعيدة المدى على أهداف نفطية.
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تصريحاته في 9 مايو (أيار) عن اقتراب حرب أوكرانيا من نهايتها استندت إلى تحليل للتقدم الروسي في ساحة المعركة. ورفض تحديد جدول زمني لانتهاء الحرب. وقال إن المزاعم الغربية عن استعداد روسيا للحرب مع أوروبا “هي محض أكاذيب”. ودافع عن اقتراحه باختيار المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر مفاوضاً للاتحاد الأوروبي، معتبراً أن “المفاوضات المثمرة تتطلب شريكاً لم يلفت الانتباه باتخاذه موقفاً متشدداً ضد روسيا”. وفي ميونيخ، تسبب اشتباه بطائرة مسيرة في منع 26 طائرة من الهبوط وتحويل مسارها إلى مطارات أخرى، بحسب متحدث باسم المطار.



