غياب الصين عن حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة وسط توترات حول تايوان وإيران

انطلقت فعاليات “حوار شانغريلا”، الذي يُعَدّ أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة يوم الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كمتحدث رئيسي. وقد تميز الحدث بغياب كبار المسؤولين الصينيين، رغم أن القضايا الحساسة مثل تايوان والحرب في إيران كانت على جدول الأعمال.
غياب وزير الدفاع الصيني وتأثيره
لم يحضر وزير الدفاع الصيني دونغ جون المنتدى الذي يمتد لثلاثة أيام، وهذا الغياب للمرة الثانية على التوالي. واعتبره المحللون إشارة إلى تغير في سلوك الصين داخل الساحة الدولية. وعلى الرغم من ذلك، ظل المنتدى منصة للنقاش تجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، إضافة إلى تحركات دبلوماسية هادئة على مستوى عالي.
تداعيات الغياب على العلاقات الأمريكية الصينية
غياب دونغ جون حال دون عقد لقاء مباشر بينه وبين هيغسيث في سنغافورة، في وقت تحذر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في مسألة تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت به “وكالة الصحافة الفرنسية”.
الأبعاد الاقتصادية للمنطقة
وأفادت شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية أن منطقة الشرق الأوسط شكّلت في العام الماضي 57 بالمائة من واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً، أي ما يعادل 5.9 مليون برميل يومياً.
المواقف السياسية والخطابات المتوقعة
يُذكر أن مشاركة هيغسيث في “حوار شانغريلا” هي الثانية، بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصين في مايو، حيث ألمح ترمب إلى إمكانية استخدام مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان كوسيلة ضغط في مفاوضاته مع بكين. ويتوقع الباحث أوه إي سون من “معهد سنغافورة للشؤون الدولية” أن يكون خطاب هيغسيث يوم السبت “شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجه بالدرجة الأولى للجمهور الأمريكي الداخلي”، مضيفاً: “أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات باستخدام تايوان كوسيلة ضغط”.
من جانبه، أعلن ترمب عن إبرام “اتفاقات تجارية رائعة” عقب زيارته للصين، رغم عدم وضوح تفاصيلها، في حين لم يُسجل أي تقدم ملحوظ في محادثات مع بكين بشأن الحرب على إيران.
التحولات الدبلوماسية الصينية
وبحسب أوه، فإن المناخ غير الواضح بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد جهود وقف الحرب، يجعل من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في “حوار شانغريلا”. وفي عام 2024، أرسل الصين وزير الدفاع دونغ جون إلى المنتدى، حيث التقى وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما منذ 18 شهراً. لكن دونغ تغيب العام الماضي، وأعلنت الصين أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.
ويقود الجينرال منغ شيانغ تشينغ، من “جامعة الدفاع الوطني”، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و”أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية”. وأوضح الباحث الرئيسي في “معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرق آسيا”، ويليام تشونغ، أن الصين قد رسّخت مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا لا تحتاج لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة طوفان من الأسئلة أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى.
سابقاً، شارك وزيرا دفاع صينيان سابقان، وي فنغخه ولي شانغفو، في “شانغريلا” ثم صدرت بحقهما أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتضيف جينيفر باركر، أستاذة مساعدة في “معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا”، أن “التحدث علنًا في مثل هذه المواقف يعد مهمة شديدة الخطورة لأي وزير دفاع صيني”.
ومع ذلك، قد تواجه بكين مرة أخرى مخاطر عدم إرسال أحد كبار مسؤولييها إذا طُرحت قضيتا تايوان ومضيق هرمز كأبرز قضايا أمنية عالمية. ويرى تشونغ أنه “في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير”.
تحالف “أوكوس” وردود الفعل الأسترالية
من المتوقع أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف “أوكوس” الأمني، الذي يهدف إلى ضمان بقاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع كحصن في وجه صعود نفوذ الصين التي تعارض هذا التحالف بشدة.
صرّح وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز الجمعة بأن كانبرا تسعى إلى “الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد” في المنطقة. وأضاف للصحافيين في المنتدى: “لقد شهدنا تعزيزًا عسكريًا هائلًا من الصين… لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه”. وشدد على رغبة أستراليا في “علاقة مثمرة مع الصين” وعالم تحكمه القواعد.
وأفادت وسائل إعلام أسترالية أن دول تحالف “أوكوس” قد تعلن عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.



