بغداد وأنقرة تتجهان نحو شراكة اقتصادية استراتيجية: استثمار الجغرافيا لبناء مستقبل مشترك

في خطاب يحمل رؤية مستقبلية جديدة، كشف مسؤول عراقي عن تحول جوهري في العلاقات بين العراق وتركيا، مؤكداً أن البلدين لم يعودا ينظران إلى التحديات المشتركة كملفات شائكة، بل كفرص متاحة لتحقيق الازدهار لشعبيهما. جاء ذلك في تصريح من إسطنبول، حيث شدد على أن المنطقة تقف اليوم أمام فرصة مختلفة تتطلب نظرة أكثر طموحاً.
العراق الجديد وتركيا: شراكة تقوم على الإصلاح والتنمية
أوضح المتحدث أن العراق الذي يتوجه منه اليوم إلى أنقرة ليس هو نفسه الذي عرفته المنطقة قبل سنوات، بل اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، وأعاد ترتيب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي ودولة فاعلة وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو. من جانبها، تمتلك تركيا قاعدة صناعية متقدمة وموقعاً استراتيجياً وخبرة واسعة في البنية التحتية والطاقة والنقل، مما يجعل الإمكانات المشتركة للبلدين مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في الشرق الأوسط.
طريق التنمية: مشروع إقليمي يعيد تعريف الربط الاقتصادي
أكد المصدر أن العالم يعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد، وأن الممرات الاقتصادية أصبحت عنصراً رئيسياً في المنافسة الدولية. في هذا السياق، يمتلك العراق وتركيا فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا. وأشار إلى أهمية مشروع طريق التنمية، الذي لا يُنظر إليه كمشروع عراقي فحسب، بل كمشروع إقليمي يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في المنطقة، من خلال خلق مدن جديدة ومناطق صناعية وفرص استثمارية وآلاف الوظائف، مما يمنح المنطقة شرياناً اقتصادياً جديداً يربط الموانئ بالأسواق العالمية.
الأمن والمياه: ركيزتان أساسيتان للتكامل
شدد التصريح على أن أي شراكة استراتيجية لا يمكن أن تكتمل دون بيئة مستقرة وآمنة، مؤكداً أن العراق يؤمن بأن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، فالتنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن. كما أن المياه لم تعد قضية فنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية تمس مستقبل ملايين المواطنين، ويتطلع الجانبان إلى إدارة مشتركة لهذا الملف تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون العلمي والاستثمار في التقنيات الحديثة لتحقيق الأمن المائي والغذائي لشعوب المنطقة.
نحو شرق أوسط أكثر استقراراً عبر المشاريع المشتركة
اختتم المسؤول العراقي حديثه بالتأكيد على أن الشرق الأوسط بحاجة اليوم إلى قصص نجاح جديدة، وأن العراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص إذا نجحا في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التكامل الحقيقي. وأضاف أن كل استثمار مشترك، وكل مصنع جديد، وكل خط نقل، وكل مشروع للطاقة، سيكون استثماراً في استقرار المنطقة بأسرها. وأكد أن الاستقرار لا يمكن أن تحققه الصراعات، بل المشاريع المشتركة، ولا يصنعه التنافس بين الجيران، بل التكامل بينهم، وكلما نجح الطرفان في بناء هذا النموذج، اقتربا معاً من شرق أوسط أكثر استقراراً ونمواً وازدهاراً.



