الرئيسيةعربي و عالميمدير منظمة الصحة العالمية يزور الكونغو...
عربي و عالمي

مدير منظمة الصحة العالمية يزور الكونغو وسط تفاقم تفشي فيروس إيبولا النادر

نُقلت إمدادات إغاثية على عجل إلى مركز تفشي نوع نادر من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، في وقت يكافح فيه العاملون الطبيون المنهكون وسط نقص المعدات، وانعدام الثقة بين السكان، ووجود جماعات مسلحة في منطقة مضطربة.

إمدادات طارئة من الاتحاد الأوروبي

صباح الخميس، سلّمت طائرة شحن بيضاء إلى مدينة بونيا، الواقعة في شمال شرقي البلاد وفي قلب التفشي، كمامات وقفازات وأحذية وأدوية تبرّع بها الاتحاد الأوروبي، وهي مواد تشهد نقصاً حاداً.

ظروف صعبة في مراكز العلاج

في بونيا، شاهد مراسلو وكالة أسوشييتد برس مراكز علاج طارئة فارغة، وأطباء في بلدة بامبو القريبة يستخدمون كمامات طبية منتهية الصلاحية أثناء رعاية مرضى يُشتبه في إصابتهم بإيبولا.

سُجلت ثلاثة هجمات على الأقل ضد مراكز صحية في إقليم إيتوري، بعد احتجاج السكان على البروتوكولات الطبية الصارمة التي تعارض طقوس الدفن المحلية، ما زاد من المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون.

وقال جيروم كواتشي، رئيس عمليات الطوارئ في منظمة اليونيسف في الكونغو، لـ«أسوشييتد برس»: «من المتوقع أن تصل المساعدات المقدّمة من الاتحاد الأوروبي على دفعات خلال الأيام الثمانية المقبلة».

زيارة مدير منظمة الصحة العالمية

مع تجاوز عدد الوفيات بفيروس إيبولا 220 ضحية، توجّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى الكونغو؛ للاطلاع ميدانياً على الجهود المبذولة لاحتواء متحوّر بونديبوغيو، الذي لا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وأعلنت المنظمة حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، على أمل زيادة المساعدات.

وفي تغريدة على منصة إكس، عبّر تيدروس عن رسالته إلى شعب الكونغو الديمقراطية، خاصةً إلى سكان إيتوري، مؤكداً أنه سيعمل على الأرض مع فرق المنظمة وشركائها والعاملين الصحيين الذين لم يتوقفوا عن الكفاح.

وأضاف: «لقد نجح هذا البلد في هزيمة إيبولا 16 مرة، والمرة السابعة عشر لن تكون استثناءً. لكن ينبغي أن نتحرّك الآن، وبشكل مشترك».

وتيرة التفشي وتطوراته

أكدت الحكومة الكونغولية تسجيل أكثر من ألف حالة مشتبه بها، و220 وفاة على الأقل، منذ إعلانها التفشي في 15 مايو. غير أن الفيروس كان ينتشر دون رصد لأسابيع، وتشتبه منظمة الصحة العالمية في أن نطاق التفشي أكبر بكثير مما أُعلن.

ووصل الفيروس أيضاً إلى أوغندا المجاورة، التي أكدت سبع حالات ووفاة واحدة. وقال جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن عدد الحالات المؤكدة في أوغندا ارتفع إلى ثماني حالات، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

تحديات أمنية ولوجستية

قالت الحكومة الكونغولية إن أول ناجٍ يتعافى من الفيروس غادر مركزاً صحياً. وأشارت وزيرة الخارجية، تيريز كاييكوامبا فاغنر، إلى أن البلاد تحاول اللحاق بالركب في «سباق مع الزمن».

من جانبها، أوضحت وكالات إنسانية في تقرير أن الاستجابة الميدانية تعطّلت بسبب تحديات متعددة، بينها عدم كفاية مرافق التخزين، وسوء الطرق، وضعف الاتصالات. ودعا تيدروس إلى وقف إطلاق النار في منطقة تشهد منذ عقود هجمات عنيفة تشنها جماعات مسلحة، مؤكدًا: «لا يمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى، بينما القنابل تتساقط».

يقع إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو قرب الحدود مع أوغندا، ويعاني من هجمات «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم داعش، إضافة إلى تحالف من ميليشيات مكوّنة من أقليات عرقية. في أوائل مايو، تسببت هجمات هذه الجماعات في مقتل ما لا يقل عن أربعين شخصاً، وإحراق عدد من المنازل في إيتوري.

سُجل المرض أيضاً في إقليمين كونغوليين إلى الجنوب من إيتوري، هما شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث تسيطر حركة «إم 23» المدعومة من رواندا على كثير من المدن الرئيسية، بما فيها غوما وبوكافو. وأبلغ المتمردون عن حالتين.

لا يزال المطار الرئيسي في غوما، الذي يُستَخدم أيضاً كنقطة انطلاق للجهود الإنسانية في المنطقة، مغلقاً منذ يناير 2025، عندما سيطرت «إم 23» على المدينة.