الرئيسيةعربي و عالميالوحدة تدفع خطر الإصابة بالخرف والوفاة...
عربي و عالمي

الوحدة تدفع خطر الإصابة بالخرف والوفاة إلى مستويات أعلى

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Journal of Personality and Social Psychology أن الشعور بالوحدة يُعدّ مؤشرًا أقوى لتدهور القدرات المعرفية وزيادة معدلات الوفاة مقارنةً بالعزلة الاجتماعية. شملت الدراسة أكثر من مائة وخمسين ألف مشارك من البالغين ومتوسطي وكبار السن في ثمانية عشر دولة، بمتوسط عمر يقترب من أربعة وستين عامًا، واستمرت متابعة بعضهم حتى 26 عامًا، وقد فارق نحو عشرين بالمئة منهم الحظيرة خلال تلك الفترة.

الوحدة أقوى من العزلة الاجتماعية في توقع التدهور المعرفي

توصل الباحثون إلى أن الإحساس بالوحدة يُظهر صلة أوثق وأكثر استمرارية مع تراجع الأداء الذهني والوفاة، في حين أن العزلة الاجتماعية فقدت ارتباطها الواضح بمجالات الإدراك عندما تم تحليل المتغيرين معًا. وأوضحوا أن الوحدة ليست مجرد نقص في عدد العلاقات، بل هي تجربة داخلية مؤلمة تعكس عدم كفاية الروابط أو عدم تلبيتها للاحتياجات العاطفية، أما العزلة فتشير إلى قلة التفاعل الفعلي مع الآخرين. وبالتالي، قد يشعر بعض الأفراد بالوحدة رغم كثرة الوجود حولهم، بينما قد يعيش آخرون بمفرده دون أن يتولد لديهم هذا الإحساس.

آليات محتملة لارتباط الوحدة بتدهور الدماغ

لم تُحدِّد الدراسة السبب الدقيق لهذا الترابط، غير أن أبحاث سابقة ربطت الشعور المزمن بالوحدة بارتفاع مستويات التوتر والالتهابات، واضطرابات النوم، والانسحاب التدريجي من التفاعل الاجتماعي، وهي عوامل قد تضعف صحة الدماغ مع مرور الزمن. ومع ذلك، حذّر الباحثون من اعتبار النتائج دليلًا على علاقة سببية مباشرة، مشيرين إلى احتمال أن تكون التغيّرات المعرفية الأولية هي ما يزيد من إحساس الأفراد بالوحدة.

توصيات لتضمين الوحدة في الفحوصات الروتينية

دعا الباحثون إلى إيلاء الشعور بالوحدة مزيدًا من الاهتمام ضمن الرعاية الصحية الروتينية، مؤكدين أن سؤالًا بسيطًا حول مدى شعور الفرد بالوحدة قد يكون أكثر فاعلية في الكشف عن مخاطر معرفية مستقبلية مقارنةً بالاستفسار عن عدد الأصدقاء أو عدد مرات التواصل الاجتماعي. تتزايد الأدلة التي تُظهر أن الوحدة قد تكون عاملاً خطرًا غير معترف به لصحة الدماغ وإطالة العمر.

تأثير الوحدة في المراحل المبكرة للضعف المعرفي

كشفت النتائج أن التأثير الأكبر للوحْدة ظهر في المراحل الأولية من تدهور القدرات المعرفية، حيث ارتبط الإحساس بالوحدة بارتفاع خطر الانتقال من الحالة الإدراكية الطبيعية إلى مشاكل الذاكرة والتفكير المبكرة بنسبة ثمانية بالمئة. كما ظهر أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة كانوا أقل احتمالًا بنسبة ثلاثة بالمئة لاستعادة وظائفهم الإدراكية بعد تعرضهم لضعف معرفي خفيف، ما يُشير إلى أن الوحدة قد تشكل عائقًا أمام عملية التعافي.

من أبرز ما توصلت إليه الدراسة: خطر التدهور المعرفي الشديد ارتفع بنسبة تسعة بالمئة مع كل زيادة قدرها عشرة بالمئة في الشعور بالوحدة؛ وخطر الوفاة ارتفع بنسبة خمسة بالمئة مع ارتفاع الشعور بالوحدة؛ كما زاد خطر ظهور مشاكل الذاكرة المبكرة بنسبة ثمانية بالمئة؛ وانخفضت فرص التعافي من الضعف المعرفي بنسبة ثلاثة بالمئة. وتظل الوحدة هي المؤشر الأكثر قوة لتوقع التدهور المعرفي والوفاة مقارنةً بالعزلة الاجتماعية.