الرئيس المصري: أي رهان على التفريط بأمننا المائي خاسر

السيسي يفتتح النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد 25 أكتوبر 2026، أن أي محاولة لرهان على قبول بلاده التفريط في أمنها المائي هي رهان خاسر، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول حوض نهر النيل. وجاء ذلك خلال كلمته في افتتاح النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، وفق ما أوردته الرئاسة المصرية في بيان رسمي.
وتشارك في هذه الفعالية الدولية وفود من عدة دول، وتضم 114 جلسة تناقش قضايا الأمن المائي والتغير المناخي، على أن تختتم أعمالها في 29 أكتوبر الجاري. وأكد السيسي أن مصر تواجه تحدياً مائياً خاصاً بسبب طبيعتها الجغرافية واعتمادها الأساسي على نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة.
تحذير من المساس بالأمن المائي المصري
وشدد الرئيس المصري على أن موضوعات المياه تحتل أولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها محركاً للتعاون والازدهار المشترك وليس أداة سياسية لتأجيج الصراعات. وأضاف: “تحترم مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه”، مشيراً إلى أن بلاده ترجمت هذا الموقف عملياً عبر التعاون مع الأشقاء في مشروعات ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في قطاعات الطاقة والزراعة والري.
وأكد السيسي أن هذه التجربة أثبتت أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور هي أدوات عملية تدعم حشد التمويل للمشروعات وتبني الثقة وتحفظ مصالح الجميع، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية. ورأى أن التجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن متى توفرت الإرادة، وهو النهج الذي تتطلع إليه مصر لترسيخه في حوض النيل الشرقي أيضاً بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.
خلاف مستمر حول سد النهضة
ويأتي هذا التصعيد في ظل خلاف مستمر منذ أكثر من عقد بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي المقام على النيل، إذ تخشى القاهرة من تأثيره سلباً على حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب. وكانت مصر قد دعت إلى التوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن عدم الإضرار بحقوقها ومصالحها المائية. في المقابل، ترى أديس أبابا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.
وأدى الخلاف إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة ثلاث سنوات، قبل استئنافها في عام 2023، ثم تجميدها مجدداً في عام 2024. ويمتد حوض النيل لنحو ستة آلاف و650 كيلومتراً، وتتشارك فيه 11 دولة: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.
دعوة للحوار والتعاون المشترك
واختتم السيسي كلمته بالقول: “إن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشاركه شعوب عدة. أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر. يد مصر تظل ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار”. وأضاف: “نحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة يمكن بحسن إدارتها وتنميتها أن تلبي احتياجات شعوبنا وتطلعاتها. فلنعمل معاً على تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات تعظم المنافع المشتركة وتصون حقوق جميع دولنا، وتجعل من النيل مصدراً للتنمية والرخاء والاستقرار لكل شعوب الحوض”.










