جولة تمهيدية حاسمة بين الجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

بعد حملة انتخابية استهلكت موارد مالية كبيرة، يواصل الجمهوريون مسيرتهم إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم على أحد مقاعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، بينما يسعى الديمقراطيون بجهد مكثف لمنع مرشحة قليلة الظهور تُتهم بمعاداة السامية من الحصول على ترشيح الحزب لمرشح مجلس النواب في الولاية نفسها.
المواجهة داخل الحزب الجمهوري
يخوض يوم الثلاثاء السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين جولة إعادتها في الانتخابات التمهيدية، وهي بالنسبة له معركة من أجل البقاء على الساحة السياسية في ظل التحدي الذي يقدمه المدعي العام لتكساس كين باكستون، الذي حظي أخيراً بدعم الرئيس دونالد ترمب رغم ما صاحبه من فضائح.
شهدت الساحة التنافسية تقلبات شديدة، خاصة بعد إعلان باكستون في أبريل 2025 عن ترشحه للانتخابات التمهيدية مقابل كورنين، ما شكل أول مواجهة قوية من اليمين المتحالف مع شعار «فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى». وعلى الرغم من خضوع باكستون لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، إلا أنه نجح في تجاوزها وأصبح المرشح المفضل لدى القاعدة المحافظة في تكساس، محولاً الصراع إلى اختبار لمزاج الحزب الجمهوري في ظل ولاية ترمب الثانية.
بعد إعلان باكستون عن ترشحه، صرحت زوجته أنجيلا باكستون، عضو مجلس شيوخ الولاية، بأنها ستسعى للطلاق «لأسباب دينية» استناداً إلى «اكتشافات حديثة» تتعلق بالخيانة. استغل معسكر كورنين هذه الادعاءات وبدأ يوجهها ضد باكستون. وفي خضم ذلك دخل النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي كبديل للعداوة بين كين باكستون وجون كورنين، ما أعاد التركيز إلى حملة كورنين التي انتقدت هانت بشدة.
في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 % من الأصوات، متقدماً بفارق قليل على باكستون الذي حصد 40 %، بينما حلّ هانت في المركز الثالث بفارق كبير وخارج السباق.
دعم الرئيس ترمب وتداعياته
قبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، مشيراً إلى أنه كان قد فكر في البداية بدعم كورنين. يمكن اعتبار هذا القرار أقوى إشارة إلى دعم ترمب داخل الانتخابات الجمهورية، على الرغم من تراجع نسب تأييده بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى في ولايته الثانية. سيكون التصويت يوم الثلاثاء اختباراً فورياً لقوة هذا التأييد، إذ إن فوز باكستون سيشكل انتصاراً لترمب، لكنه قد يُضعف فرص الحزب على المستوى الوطني في الانتخابات النصفية للكونغرس.
الصراع داخل الحزب الديمقراطي
على الصعيد المقابل، يبذل الديمقراطيون جهدًا لمنع المرشحة القليلة الظهور مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل آراء معادية للسامية، من أن تصبح مرشحة الحزب في سباق مجلس النواب. واتهم زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم غاليندو سراً لتقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية، بينما تعهد نائبان يهوديان في المجلس بأنه في حال انتخابها سيسعيان إلى تصويت يومي لطردها.
تحظى غاليندو، التي تُصنّف تقدميّة ذات خبرة سياسية محدودة، باهتمام على الصعيد الوطني بسبب مقترحها تحويل مركز احتجاز للمهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأمريكيين»، وقد نفت أنها اقترحت سجن جميع اليهود. وأوضحت في رسالة نصية أن «كل هذا مبني على تحريف صحافي محلي للكلمات» مؤكدةً أنها طالما دعت إلى إغلاق جميع مراكز الاحتجاز.
على الرغم من الجدل المتصاعد في واشنطن وبين المعلقين السياسيين على الإنترنت، لم تحظَ جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية باهتمام ملحوظ في الدائرة الانتخابية الـ35 بمنطقة سان أنطونيو. وأظهر مقابلات مع الناخبين في أيام التصويت المبكر أن معظمهم يجهل الجدل حول غاليندو، والبعض القليل فقط يمتلك معلومات محدودة.
التحركات الإعلامية والإنفاق الانتخابي
في الأيام الأخيرة، سعى الديمقراطيون في واشنطن إلى تغيير هذا الوضع، حيث بثت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلانًا تلفزيونيًا يوم الجمعة يهاجم «مورين المؤيدة لترمب» ويدعم منافسها المعتدل جوني غارسيا. جاء هذا الجهد ردًا على إنفاق مجموعة تسمى «قيادة اليسار» ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. وأشار غارسيا إلى أن الناس بدأوا يدركون في الوقت المناسب مدى الضرر الذي قد تلحقه غاليندو بحزبهم، معتبراً خطاباتها «بغيضة».



