ماكرون ولوكاشنكو يتبادلان الاتصالات وسط تطورات أوكرانيا وتحذيرات من هجوم روسي وشيك

أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً، اليوم الأحد، وذلك بمبادرة من الجانب الفرنسي، وفق ما أفادت به الرئاسة البيلاروسية في بيان رسمي.
وجاء في البيان أن الرئيسين تناولا خلال المحادثة القضايا الإقليمية، إلى جانب بحث العلاقات بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، وعلى وجه الخصوص العلاقات الثنائية مع فرنسا، دون أن يورد البيان أي تفاصيل إضافية حول مضمون النقاش.
إدانة فرنسية وأوروبية لاستخدام صاروخ “أوريشنيك”
في سياق متصل، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الأحد، الهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، والذي تضمن إطلاق صاروخ باليستي من طراز “أوريشنيك”.
وقال ماكرون في منشور على منصة “إكس”: “تندد فرنسا بهذا الهجوم واستخدام الصاروخ الباليستي (أوريشنيك)، وهو ما يشير في المقام الأول إلى شكل من أشكال التصعيد ومأزق في الحرب الروسية العدائية”.
من جانبها، رأت كالاس أن روسيا تسعى إلى “ترهيب أوكرانيا” عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق، وكتبت على منصة “إكس”: “وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن”.
وأضافت كالاس أن “استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى – وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية – ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي”.
تفاصيل الهجوم الليلي على كييف
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف بصاروخ “أوريشنيك” ضمن إطار هجومها الليلي. وأفاد سلاح الجو الأوكراني في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي بأن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً خلال الهجوم، مشيراً إلى أن أحدها كان باليستياً متوسط المدى، دون تحديد نوعه.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ “أوريشنيك” المتوسطة المدى وذات القدرة النووية لاستهداف أوكرانيا ليل السبت/الأحد، مشددة على أن الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية. وقالت الوزارة في بيان: “رداً على هجمات أوكرانيا الإرهابية على بنى تحتية مدنية على أراضي روسيا، وجهت القوات المسلحة لروسيا الاتحادية ضربة كبيرة بواسطة صواريخ (أوريشنيك) البالستية، وصواريخ (إسكندر) البالستية الجوية، وصواريخ (كينجال) فرط الصوتية والبالستية الجوية، وصواريخ كروز من طراز (تسيركون)، إضافة إلى مسيرات”.
وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير 2022، الأولى في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، والثانية في يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا. وفي المرتين، لم تكن الصواريخ محملة برؤوس نووية.
تحذيرات من ضربة وشيكة وردود فعل دولية
وقبل ساعات من الهجوم، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال أن تشن روسيا ضربة ضخمة وشيكة قد تستخدم فيها صاروخ “أوريشنيك”، بينما حذرت السفارة الأميركية من خطر ضربة “خلال الساعات الـ24 المقبلة”.
وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: “أفادت أجهزة استخباراتنا بأنها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك”، مشيراً إلى أنه يتم التثبت من هذه المعلومات. وأضاف: “نرى بوادر تحضيرات لضربة مركبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة”، داعياً السكان إلى التصرف بمسؤولية والتوجه إلى الملاجئ عند انطلاق صفارات الإنذار.
كما أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان، أنها “تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة”. وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية “الضغط” على روسيا لثنيها عن شن هجوم مماثل، محذراً من أن أوكرانيا “سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية”.
حصيلة الضحايا والتعزيزات العسكرية الروسية
وأسفر الهجوم الليلي عن مقتل 4 أشخاص في العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها، وفق ما قال مسؤولان محليان أوكرانيان. وكتب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على “تلغرام” أن الهجمات أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين، نقل 7 منهم إلى المستشفى.
وأشار كليتشكو إلى أن مدرسة أصيبت في منطقة شيفتشنكيفسكي، في حين أدى قصف قرب مدرسة أخرى إلى انسداد مدخل ملجأ احتمى فيه سكان. وقد فُعلت الإنذارات الجوية في جميع أنحاء أوكرانيا، وأكد الجيش الأوكراني أن الهجوم على العاصمة تضمن صواريخ من أنواع مختلفة وطائرات مسيرة.
يذكر أن الجيش الروسي نشر صاروخ “أوريشنيك”، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا. وتوعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيرات استهدفت ليل الخميس/الجمعة كلية مهنية في منطقة لوغانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، وأوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً، في حين نفت كييف استهداف مواقع مدنية مؤكدة أنها ضربت وحدة روسية من المسيرات متمركزة في المنطقة.



