الرئيسيةعربي و عالميرئيس الوزراء اللبناني يوضح مفهوم السيادة...
عربي و عالمي

رئيس الوزراء اللبناني يوضح مفهوم السيادة وأهميتها للإصلاح الوطني

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، أن سيادة الدولة تعني أن تكون هي الجهة الوحيدة التي تتخذ القرار في مسألة الحرب والسلم، مشددًا على أن الحكومة لن تسمح بتقليل حصة الشرعية في حيازة السلاح.

استعادة الثقة وإعادة بناء الدولة

خلال كلمته في حفل تخريج جامعة سيدة اللويزة – زوق مصبح، أشار سلام إلى أن بناء مستقبل الشباب اللبناني يبدأ بإعادة الثقة في الدولة، وليس فقط في مؤسساتها. وأوضح أن استعادة الدولة لا تعني عودة إلى إدارة بيروقراطية متردية أو إلى مؤسسات ضعيفة.

دولة لخدمة المجتمع لا لعقبة فئوية

أكد أن النموذج الذي يرمي إلى إحياءه ليس دولة تتعارض مع المجتمع، بل دولة تخدم جميع المواطنين بلا استثناء، ولا تمثل فئة أو طائفة أو إقليمًا معينًا.

العلاقة بين السيادة والإصلاح

أوضح أن لا إصلاح حقيقي يمكن أن يتحقق في ظل دولة غير قادرة على تطبيق قوانينها في كامل أراضيها، ولا سيادة مكتملة إذا ما هُجرت مؤسساتها من الداخل بسبب الفساد وسوء الإدارة وغياب المساءلة. وأضاف أن من يطالب بالإصلاح دون الإشارة إلى السيادة يتغافل عن أن بناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد وجذب الاستثمارات يتطلب سلطة شرعية موحدة قادرة على حفظ القانون وتطبيقه.

من ناحية أخرى، من يطالب بالسيادة ويهمل الإصلاح يتغافل عن أن استعادة ثقة المواطنين لا تُقاس بامتلاك الدولة لأدوات السلطة فحسب، بل بفاعليتها، وعدالتها، وكفاءة ونزاهة من يديرونها.

مفهوم السيادة وتطبيق اتفاق الطائف

أشار إلى أن تحقيق الإصلاح يستلزم إكمال ما لم يُطبق بعد من اتفاق الطائف، وتصحيح ما نُفّذ بصورة مخالفة للنص أو الروح، وسد الثغرات التي أظهرتها التجربة، مع إتاحة المجال لتطوير الاتفاق كلما استدعى الأمر.

كما شدد على أن السيادة تعني أن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تصدر القرار في شؤون الحرب والسلم، وأن لا أحد يتحدث أو يتفاوض باسمها سوى السلطات الدستورية.

الشباب ودورهم في بناء المستقبل

أعرب عن أن الجيل الجديد لم يعد يقبل الإجابات التقليدية الجاهزة، ولا يرى في القيادة الفردية بديلاً عن المؤسسة، مؤكدًا أن الشباب هو الأكثر قدرة على كسر ثقافة المحاصصة وإعادة اعتبار العمل العام خدمةً لا امتيازًا.

وحذر من أن الدولة التي لا تستطيع صون قرارها الوطني تفقد مصداقيتها داخليًا وخارجيًا، وأن الدولة التي لا تحمي حقوق مواطنيها وممتلكاتهم وحرياتهم تفقد شرعيتها.

أكد أن انتعاش الدولة يتطلب تعافي سيادتها ومؤسساتها معًا، فالسيادة دون مؤسسات فاعلة تبقى غير مكتملة، والإصلاح دون سلطة قادرة يبقى هشًا.

وأشار إلى أن بناء الدول لا يحدث فجأة، بل يتقدم عندما يرفض المواطنون الاستسلام لواقع لا يلبي طموحاتهم، مشددًا على أن استعادة الدولة لا تتحقق بقرار واحد أو إجراء منفرد، بل عبر مسار متكامل يرتكز على ركيزتين متلازمتين: الإصلاح وتوسيع سيادة الدولة.

في سياق متصل، أشار إلى أن بعض الشباب قد يختارون العمل خارج حدود لبنان، وهو حق مشروع، لكنه أضاف أن لبنان بحاجة إلى خبراتهم وشبكات علاقاتهم ومبادراتهم، وأن على الدولة أن تجعل البقاء خيارًا يستحق الجهد والعودة خيارًا جديًا.

جدد سلام التزام حكومته، حكومة الإنقاذ والتغيير، بعدم التراجع عن مسار الإصلاح، وعدم المساومة على أي شبر من أراضي الوطن، وعدم التهاون في ترك السلاح في أيدي القوى الشرعية فقط.

دعا الشباب إلى عدم السماح لليأس أن يغريهم بأن التغيير مستحيل، وإلى عدم انغلاقهم في هويات ضيقة، محذرًا من أن لا أحد يملك حق سرقة الأمل بحجة الواقعية.

أكد أن لبنان لا يحتاج فقط إلى حاملي الشهادات، بل إلى عقول قادرة على تشخيص المشكلات بدقة وتحليل جذورها واقتراح حلول واقعية لا تستند إلى الولاءات. وأضاف أن لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات أو الأفكار، بل إلى دولة تحتضنها ومؤسسات تحول الأفكار إلى سياسات، وأن التنوع لا يزدهر في الفوضى بل في ظل الدولة.

ختامًا، صرح أن مستقبل الشباب اللبناني لن يُبنى بالوعود، بل بوجود دولة موحدة القرار، تستعيد أراضيها، تعيد الإعمار، تفرض القانون، وتحفظ كرامة مواطنيها، باعتبار ذلك حقًا وواجبًا ومشروعًا وطنيًا.