الذهب يستقر حول 4400 دولار amid توترات الشرق الأوسط وسياسات أميركية غير واضحة

السياق السعري للذهب
يستقر سعر الذهب حول مستوى 4400 دولار مع تداولات هادئة، وذلك نتيجة لمزيج من العوامل السلبية التي تنبع principalmente من عدم وجود أفق قريب لتسوية النزاع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مخاطر التصعيد المرتفعة التي تغذي صعود عوائد السندات على الصعيد العالمي. يضاف إلى ذلك احتمال تجديد قيود السيولة المتطرفة التي كانت موجهة نحو الاستثمارات، سواء من الإقليم أو من آسيا.
تطورات النزاع في الشرق الأوسط
يشكل ما يجري الآن اختباراً للفرضية التي اعتمدناها لتوقع حركة السوق على المدى القصير، والقائمة على حالة “لا حرب ولا سلام” التي تفرض مسارات جانبية على أسعار السلع المرتبطة مباشرة بالحرب. بدأت التوترات بمناوشات محدودة ثم وصلت إلى point where إيران تستهدف مباشرة السفن الحربية الأمريكية، بينما ترد الولايات المتحدة بتدمير وإغراق ناقلات نفط إيرانية تشكل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني، إلى جانب تشديد الحصار الاقتصادي والبحري.
كانت الفرضية السابقة تقوم على افتراض وجود نية محتملة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهدئة هذه الجبهة بهدف خفض أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك، فإن أكبر تهديد لهذه الفرضية يكمن في تحول سلوك إيران من الهجمات والردود المحسوبة إلى الضربات التصعيدية، وهو ما نلاحظه اليوم. حتى الآن لم تُصب إيران القطع البحرية الأمريكية، لكن نجاحها في ذلك مستقبلاً – وفق ما صرح به مسؤولون أمريكيون لصحيفة وول ستريت جورنال – قد يؤدي إلى موجة تصعيد هائلة ذات عواقب وخيمة.
تأثير السيولة والسياسات الأميركية
يصعب التكهن بنوايا ترامب وإدارته في هذه المرحلة، لكن لا يمكن استبعاد إقدامه على مقامرة محفوفة بالمخاطر. يبدو أنه يراهن على مواجهة التضخم المرتفع وسط ارتفاع متوسط سعر البنزين إلى 4.22 دولار للغالون وتقرب سعر الديزل من مستويات قياسية تاريخية عند نحو 6 دولارات، مستنداً إلى وعده ليلة الأمس بمنح كل مواطن أمريكي 5000 دولار حال فوز الحزب الجمهوري بالانتخابات، إضافة إلى تعهده بإنهاء الحرب فور انتهاء الانتخابات. كما يبدو أنه يسعى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي مع إضعاف إيران إلى أقصى حد ممكن.
إذا استمر هذا السيناريو، فإن استمرار القتال بالوتيرة الحالية يحمل مخاطر كبيرة تتمثل في خروج الصراع عن السيطرة وتوسيع نطاق disturbance في الإمدادات عبر استهداف منشآت التصدير في إيران أو دول الخليج، بالإضافة إلى تسارع التصعيد في جبهة اليمن الذي يستهدف المملكة العربية السعودية ويزيد من خطر اضطراب الإمدادات. بينما نراقب الاشتباكات الحالية، قد تعود فترات هدوء لتعيد تثبيت الحالة الرمادية وتبقي السوق في نطاقات عرضية.
من ناحية أخرى، فإن هذا الاضطراب الإقليمي، في ظل غياب أفق للتسوية وسيطرة مناخ التصعيد، قد يجدد القيود على السيولة التي كان من المتوقع أن تتدفق نحو الذهب. يرجع ذلك إلى تراجع العديد من العملات الآسيوية، لاسيما في الهند، مما يجعل الذهب أكثر تكلفة، بالإضافة إلى اتجاه المستثمرين والأفراد نحو الاحتفاظ بالسيولة النقدية بالعملات المدعومة بالدولار في الشرق الأوسط.
في المقابل، يتلقى الذهب دعماً إضافياً من مخاوف المستثمرين في سوق النقد إزاء عدم اليقين المحيط بتوجهات السياسات الأمريكية. حيث شكل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن تسريع إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل ليصل إلى 6 مليارات دولار حالة من خيبة الأمل بحسب صحيفة وول ستريت جورنال. كما أشار مايكل لوريزيو من شركة مانولايف لإدارة الاستثمارات، في تصريح للصحيفة، إلى أن التساؤلات حول حجم عمليات إعادة الشراء المستقبلية قد تضغط على السوق على المدى الطويل، مبيناً أن أسواق المال تنفر من ضبابية المشهد وأن مثل هذا التدخل يزيد من هذه الحالة. لا يقتصر أثر عدم اليقين على الحد من تأثير العوائد المرتفعة على الذهب مع مرور الوقت، بل قد يشكل حافزاً إضافياً للبنوك المركزية لتسريع التخلي عن احتياطيات الدولار والتوجه نحو العملات الأخرى والذهب.



