2398 أسرة تنزح في تعز ولحج خلال يوم واحد بفعل التصعيد العسكري في اليمن

أعلنت السلطات اليمنية، الجمعة الموافق 11 سبتمبر 2026، عن تسجيل نزوح 2398 أسرة جديدة خلال 24 ساعة، موزعة بين 823 أسرة في محافظة تعز و1575 أسرة في محافظة لحج، وذلك على وقع التصعيد العسكري الأخير في البلاد.
جاء هذا الإعلان في تقرير أصدرته الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، ونقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ). وأوضحت الوحدة أنها رصدت نزوح هذه الأسر بتاريخ 10 سبتمبر الجاري، ليرتفع إجمالي الأسر النازحة التي تم توثيقها إلى 9746 أسرة، مقارنة بـ7348 أسرة حتى التاسع من الشهر نفسه.
نزوح جماعي في تعز ولحج
وبحسب التقرير، فإن النزوح الجديد توزع جغرافياً بواقع 823 أسرة في تعز و1575 أسرة في لحج، فيما تتركز مصادر النزوح الرئيسية في المناطق المتأثرة بالتطورات الميدانية، خاصة في محافظتي تعز والحديدة ومناطق الساحل الغربي، ومن أبرزها مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة والوازعية وموزع والمخا وحيس والخوخة، بالإضافة إلى مناطق أخرى. وأكدت الوحدة أن فرقها الميدانية تواصل عمليات رصد وحصر الأسر النازحة، والتحقق من بياناتها ومواقع وصولها، وتقييم احتياجاتها، والتنسيق مع الجهات الإنسانية للاستجابة.
كما أشارت الوحدة إلى أنه تم فتح عدد من المدارس في مديرية المضاربة بمحافظة لحج لاستقبال وإيواء الأسر النازحة، إلى جانب قيام المجتمع المحلي باستضافة عدد من الأسر في منازلهم.
احتياجات إنسانية عاجلة
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة (سبأ) أن الوحدة التنفيذية عقدت لقاءً تنسيقياً مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف بحث سبل تقديم المساعدات والاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وذلك بالتزامن مع التواصل مع المنظمات الدولية والإنسانية لحشد وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية. وتتمثل أبرز الاحتياجات العاجلة للأسر النازحة في المأوى والغذاء والمساعدات المنقذة للحياة، إضافة إلى سلال الكرامة ومواد النظافة، ومياه الشرب وخدمات المياه والإصحاح البيئي، في ظل استمرار تدفق الأسر إلى مناطق الاستقبال وتزايد الاحتياجات.
ودعت الوحدة التنفيذية المنظمات الإنسانية والمانحين إلى الإسراع في حشد الموارد وتوسيع نطاق الاستجابة، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأسر النازحة، وضمان توفير المأوى والغذاء والمياه والمساعدات الأساسية والمنقذة للحياة، مع استمرار حركة النزوح واتساع نطاق الاحتياجات.
تحذيرات أممية ومطالب بحماية المدنيين
في وقت سابق من الجمعة، أفادت المنظمة الدولية للهجرة في بيان لها بنزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن منذ تصاعد القتال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن هذا العدد في تزايد مثير للقلق مع مرور الوقت، دون تحديد أماكن النزوح بدقة. ودعا بيان المنظمة جميع أطراف النزاع إلى ضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية، وشدد على ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في تصريحات تضمنها البيان، إن الأسر اضطرت إلى الفرار للمرة الثانية أو الثالثة خلال هذا النزاع، ولم يعد بحوزتها أي شيء تقريباً. وحذرت بوب قائلة إنه مع اتساع رقعة القتال، يصبح إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الناس أكثر صعوبة، مضيفة “نحن بحاجة بشكل عاجل إلى وصول آمن ودون عوائق”. وأكدت أنه “يجب على جميع الأطراف حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان توفير المواد والمركبات والمنشآت التي نحتاج إليها لإيصال المساعدات”.
تغيرات ميدانية متسارعة
شهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات ملحوظة خلال الأيام الماضية، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين منذ مطلع يوليو الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي. ووفقاً لإعلان الحوثيين، فقد باتوا يسيطرون على كامل محافظة الحديدة، وتقدموا غربي محافظة تعز وسيطروا على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، ووصل تقدمهم إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية.
في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية واقتربت من مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل الاشتباكات على جبهات مأرب والبيضاء والضالع. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.



