الرئيسيةعربي و عالميباكستان تسعى لتهدئة التوترات الأميركية‑الإيرانية amid...
عربي و عالمي

باكستان تسعى لتهدئة التوترات الأميركية‑الإيرانية amid تصعيد عسكري واقتصادي

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم أن قادة البلاد سيواصلون جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تصاعد المواجهة بين الجانبين، داعية إلى التوصل إلى “تسوية تفاوضية”.

الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين: “لا تزال باكستان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في المنطقة في ظل التصعيد الأخير”. وأضاف: “نحن نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين الأساسيين للتوصل إلى تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية”.

كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح اليوم نهاية جولة من الضربات الجوية على أهداف عدة في إيران خلال ليل الأربعاء – الخميس، ووصفت تلك الأهداف بأنها كانت تشكل خطراً على القوات الأميركية وعلى الملاحة في مضيق هرمز.

ومباشرةً بعد استئناف واشنطن هجماتها على إيران، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء) في إيران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، ومن بينها ناقلات النفط والسفن التجارية، مؤكدة أن أي سفينة تحاول المرور ستتعرض لإطلاق النار.

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف متزايدة بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

الصراع بين باكستان وأفغانستان

أعلنت باكستان استئناف ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، موضحة أن هذا التصعيد يعد الأكثر دموية منذ أسابيع بعد فترة هدوء نسبي استمرت أسابيع عدة.

ورأى مراسل “وكالة الصحافة الفرنسية” (أ.ف.ب) منزلاً دُمّر بالكامل في ولاية خوست (جنوب شرقي أفغانستان)، حيث عمل سكان على حفر القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.

وقال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن “11 طفلاً وامرأة ورجلاً مسناً قُتلوا” في الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.

من جهتها ذكرت إسلام آباد أن الضربات جاءت ردًّا على “حوادث إرهابية وقعت مؤخراً في باكستان” وأنها أدت إلى مقتل 26 عنصراً على صلة بحركة “طالبان باكستان”.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن “ضربات محددة الأهداف ومحسوبة” استهدفت “مخابئ” المسلّحين و”ملاذاتهم الآمنة” في المناطق الحدودية، من دون التعليق على الضحايا المدنيين.

وأوضح أن الضربات أصابت أربعة أهداف، بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة ومخبأ على صلة بقياديَّين في حركة “طالبان باكستان”.

وأشار تارار إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل، وكتب على منصّة “إكس” أن “باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى”.

وأسفر الهجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 10 بجروح، بينهم أطفال، وفق ما أفاد مسؤول في المنطقة. وأكد عدد من السكان حصيلة القتلى وقالوا إن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بوقت قصير.

وقال أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عاماً): “سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس. حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة”.

وأكد آخر يدعى شربات خان ويبلغ من العمر 55 عاماً أن القتلى أفراد “عائلة فقيرة، لم يفعلوا شيئاً” ولا علاقة لهم بالمسلحين.

وفي باكتيكا المجاورة أفاد اثنان من السكان أن هجوماً آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال. وقال أحد السكان إن الضربة أصابت منزلاً، وإن القتلى أطفال.

وتُعدّ الضربات الأخيرة الأكثر دموية منذ أسابيع وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود في أعقاب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار التصعيد دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة مدناً أفغانية بينها العاصمة كابول وقندهار، حيث يقيم القائد الأعلى لـ”طالبان”.

وقُتل 172 مدنياً أفغانياً على الأقل وأصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي.

ويهيمن التوتر على العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات “طالبان” الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.

وبقيت المسائل الأمنية نقطة خلافية عالقة، لا سيما إصرار إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة “طالبان باكستان”.

وتتّهم إسلام آباد حكومة “طالبان” بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنون هجمات في أراضيها، وتحديداً حركة “طالبان باكستان” التي تنفّذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

ونفى المسؤولون الأفغان مراراً الاتهامات الباكستانية ويقولون إن باكستان “توفر ملاذاً لجماعات معادية لا تحترم سيادتها”.

وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير؛ ما أدى إلى توقف التجارة بين البلدين.

حملة مكافحة الفساد في الصين وتأثيراتها على المؤسسة العسكرية

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز).

تتواصل في الصين حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، لكن المفارقة أن عدداً من كبار المسؤولين الذين قادوا هذه الحملة أصبحوا بدورهم هدفاً لتحقيقات تتعلق بالفساد أو بمخالفات حزبية جسيمة. وكان أحدث هؤلاء لي شياو هونغ، المدير السابق للمكتب المركزي للتفتيش والانضباط في “الحزب الشيوعي”، والذي أُعلن فتح تحقيق بحقه بعد سنوات من تقاعده، في خطوة تعكس استمرار سياسة المراجعة الداخلية التي لا تستثني حتى من أشرفوا على ملاحقة الآخرين، وفق ما نقله تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسية.

كما سبق أن أُدين دونغ هونغ تشو، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشى ضخمة بلغت قيمتها عشرات ملايين اليوروات، وحُكم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وهي عقوبة يُستبدل عادة السجن المؤبد بها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في باريس 25 مارس 2019 (رويترز).

يرى مراقبون أن هذه الملاحقات تتجاوز مجرد مكافحة الفساد، إذ تحوّلت إلى أداة أساسية يستخدمها شي جينبينغ لترسيخ سلطته وضمان ولاء النخب السياسية والعسكرية. فقد أكد الرئيس الصيني مراراً ضرورة وجوب إخضاع كوادر الحزب للمحاسبة المستمرة.

خلال السنوات الماضية طالت التحقيقات وزراء للخارجية والدفاع والزراعة ورؤساء مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين بارزين وحتى شخصيات ارتقت في عهد شي نفسه، ما جعل حملات التطهير سمة دائمة للنظام السياسي الصيني، وفق صحيفة “لوموند”.

تبدو المؤسسة العسكرية من أكثر القطاعات استهدافاً، إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية. كما تشير بعض الاتهامات إلى وجود شبهات تتعلق بعدم الولاء أو الخيانة، بما يوحي بأن الحملة تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها القانوني.

وقد أدت هذه التحقيقات إلى إفراغ عدد كبير من المناصب العليا داخل اللجنة العسكرية المركزية، فيما اختفى عشرات الجنرالات وكبار الضباط من المشهد خلال السنوات الأخيرة.

حرس الشرف من القوات البحرية والبرية والجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني يؤدون التحية العسكرية في تشكيل عسكري في بكين (رويترز – أرشيفية).

“ثورة ذاتية” تثير المخاوف؛ بحسب باحثين في الشأن الصيني فإن “الحزب الشيوعي” يعتمد ما يسميها “الثورة الذاتية” باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتنقية النظام في ظل غياب رقابة مستقلة من الإعلام أو المجتمع المدني. وفي عام 2025 وحده خضع نحو 115 مسؤولاً رفيع المستوى لتحقيقات، بينما تعرض قرابة 983 ألف موظف ومسؤول لعقوبات تأديبية بدرجات مختلفة.

لكن هذه السياسة خلقت أيضاً مناخاً من الخوف داخل الجهاز الإداري إذ بات كثير من المسؤولين يتجنبون اتخاذ المبادرات خشية الوقوع تحت طائلة التحقيق.