الرئيسيةعربي و عالميجدل الحجاب في فرنسا: من مدرسة...
عربي و عالمي

جدل الحجاب في فرنسا: من مدرسة كريل عام 1989 إلى مطالبات بحظره في الجامعات

الأصل والحادثة الأولى

في خريف عام 1989 رفضت ثلاث طالبات مسلمات خلع حجابهن داخل مدرسة “غابرييل-هافيز” الإعدادية بمدينة كريل شمالي باريس، فتم طردهن من الصف. تحولت الواقعة إلى نقطة انطلاق لنقاش سياسي ومجتمعي وقانوني استمر عقودًا حول حضور الرموز الدينية، ولا سيما الإسلامية، في الفضاء العام الفرنسي.

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام أصدر مجلس الدولة الفرنسي قرارًا اعتبر أن ارتداء الطلاب رموزًا تدل على انتمائهم الديني لا يتعارض بحد ذاته مع مبدأ العلمانية. ومع ذلك لم يلق هذا القرار قبولًا لدى بعض السياسيين من اليسار واليمين، وبدأت محاولات للالتفاف عليه.

وبحسب توماس ديلتومب فإن الثمانينيات شهدت تحولًا جذريًا في طريقة تناول الإعلام الفرنسي للإسلام، حيث بدأ التركيز على هوية المسلمين الإسلامية أكثر من أي هوية أخرى، واصفًا ذلك بـ”إسلامنة النظرة إليهم”. ويربط هذا التحول بارتفاع حدة المنافسة بين القنوات التلفزيونية الخاصة وصدور أحداث مثل قضية سلمان رشدي ونقاش “الشادور” الإيراني، ما جعل غطاء الرأس موضوعًا إعلاميًا وسياسيًا بارزًا.

التطورات التشريعية والقانونية

في عام 1994 أصدر وزير التعليم آنذاك فرانسوا بايرو تعميما بشأن الرموز الدينية في المدارس الحكومية لم يذكر كلمتي “مسلم” أو “حجاب” بشكل مباشر لكنه كان يهدف بوضوح إلى حظر الحجاب في مؤسسات التعليم العام.

في 15 مارس/آذار 2004 أقرت فرنسا قانونًا يحظر في المدارس الحكومية ارتداء الرموز أو الملابس التي تُظهر بشكل واضح الانتماء الديني، ودخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي 2004-2005. وصف ديلتومب هذا القانون بأنه “انتصار كامل للمحافظين المعادين للمسلمين” لأنه نجح في حظر الحجاب ووضع وصمة على من يرتدنه.

وفي 2010 توسع نطاق القيود بإقرار قانون يحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، مع فرض غرامة تصل إلى 150 يورو على المخالفين.

بعد ذلك أصدر مجلس الدولة عام 2013 قرارًا لصالح حق الأمهات المحجبات في ارتداء الحجاب أثناء مرافقتهن لأبنائهن في الرحلات المدرسية. وفي عام 2024، بالتزامن مع استضافة فرنسا دورة الألعاب الأولمبية، منعت السلطات الرياضية الفرنسية أفراد بعثتها من ارتداء الحجاب أثناء المنافسات.

الضغوط السياسية الحالية والآفاق المستقبلية

بعد أكثر من ثلاثة عقود على “حادثة كريل” عاد الملف إلى الواجهة مع مقترحات من اليمين المتطرف لتوسيع نطاق حظر الحجاب ليشمل الفضاء العام بأكمله. وأعلن مسؤولون في حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف أنهم سيفرضون، في حال فوزهم بالانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، حظرًا على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، مع فرض غرامات على المخالفين، مشيرين إلى اعتزامهم طرح المسألة عبر استفتاء.

كما قال برونو ريتايو، مرشح حزب الجمهوريين (يمين الوسط) في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، إنه سيحظر ارتداء الحجاب في الجامعات حال فوزه بالانتخابات.

وتحذر منظمات حقوقية وأكاديمية من أن توسيع نطاق الحظر إلى الجامعات والفضاء العام قد يمس بالحريات الفردية داخل الحرم الجامعي ويزيد من تقييد التعبير عن الهوية الدينية.