الرئيسيةعربي و عالميتقرير أممي يظهر أن دمج جهود...
عربي و عالمي

تقرير أممي يظهر أن دمج جهود مكافحة تلوث الهواء وتغير المناخ قد يتجنب 144 مليون وفاة مبكرة بحلول 2050

أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع تحالف المناخ والهواء النظيف تقريراً بالتزامن مع اليوم الدولي لهواء نظيف من أجل سماء زرقاء، يوضح أن معالجة مشكلتي تلوث الهواء وتغير المناخ بصورة متكاملة يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح، وتحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتحقق منافع اقتصادية تُقدّر بنحو 15 دولاراً مقابل كل دولار يُنفق.

التأثير الصحي المتوقع

يوضح التقرير أن تنفيذ جميع الإجراءات الموصى بها قد يمنع 144 مليون حالة وفاة مبكرة مرتبطة بتلوث الهواء بحلول عام 2050، منها 96 مليون حالة ناجمة عن تلوث الهواء الخارجي وحده، إضافة إلى الوقاية من مئات الملايين من حالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويشير إلى أن التعرض لتلوث الهواء الخارجي الناتج عن الأنشطة البشرية خلال عام 2025 ارتبط بنحو 6.4 ملايين حالة وفاة مبكرة، بينما ارتبط تلوث الهواء داخل المنازل بمليوني حالة وفاة مبكرة إضافية حول العالم، من بينها نحو 300 ألف وفاة بين الأطفال.

كما يضيف أن تلوث الهواء الخارجي ساهم خلال العام نفسه في تسجيل 5.5 ملايين حالة جديدة من الربو لدى الأطفال، ومليوني حالة جديدة من الخرف، علاوة على ملايين الإصابات بالنوبات القلبية وأمراض الرئة والسكري والسكتات الدماغية وسرطان الرئة.

الإجراءات المقترحة في ستة قطاعات

تشمل حزمة الإجراءات التي أوصى بها التقرير ستة قطاعات رئيسة: الطاقة وأنظمة الوقود الأحفوري، الصناعة، النقل، الزراعة والأنظمة الغذائية، الطهي والتدفئة المنزلية، وإدارة النفايات.

وتتضمن التوصيات التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتوفير وسائل نظيفة للطهي والتدفئة، وتشديد معايير انبعاثات المركبات وكفاءتها، وزيادة استخدام المركبات الكهربائية، واعتماد وقود منخفض الكبريت في قطاع الشحن.

كما توصي بالحد من تسربات النفط والغاز، وتحسين إدارة الثروة الحيوانية والسماد، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة.

ويبين التقرير أن عدداً كبيراً من هذه الإجراءات يسهم في خفض الملوثات ذات التأثير المناخي القوي على المدى القريب، مثل الميثان والكربون الأسود ومركبات الهيدروفلوروكربون.

التحديات والدعوات للعمل

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحد من تلوث الهواء يسهم في حماية الصحة، وتعزيز الإنتاجية، وبناء مجتمعات أكثر مرونة وازدهاراً، مشيراً إلى أن تسريع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري يعد من أسرع الوسائل وأكثرها فاعلية لتنقية الهواء بالتزامن مع التصدي لأزمة المناخ.

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن إن التقرير يوضح أن الهواء النظيف ليس مجرد نتيجة بيئية، بل محرك للتنمية والصحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة واستقرار المناخ، ويستوجب التعامل معه بوصفه مورداً يستحق الاستثمار.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أهمية العمل المنسق لمواجهة تلوث الهواء وتغير المناخ، محذرة من أن تزايد التلوث الناجم عن حرائق الغابات وموجات الحر يهدد الجهود العالمية لتحسين جودة الهواء.

ويحذر التقرير من أن تشتت عملية صنع القرار، ومحدودية القدرة على التنفيذ، وضعف التنسيق الحكومي تمثل عوائق رئيسة قد تؤخر التنفيذ الكامل للإجراءات بنحو ثمانية أعوام عالمياً.

ويطلب اعتماد تخطيط متكامل يجمع بين المناخ وجودة الهواء والصحة والاقتصاد، وتعزيز المؤسسات وتطبيق القوانين، وتحسين التنسيق بين مصادر التمويل العام والخاص.