الرئيسيةعربي و عالميوثائق داخلية تكشف عن نقل تقنيات...
عربي و عالمي

وثائق داخلية تكشف عن نقل تقنيات التبغ إلى منتجات غذائية للأطفال

نشرت دراسة في المجلة الأمريكية للصحة العامة برئاسة الدكتورة لورا شميدت من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، واعتمدت على تحليل وثائق داخلية لم تكن متاحة للجمهور من قبل. هذه المستندات ظهرت في أعقاب الدعاوى القضائية التي خضعت لها شركات التبغ على مدار العقود الأخيرة.

ملكية علامة «لانشابلز» وتبادل الخبرات

توثّق الوثائق أن شركة فيليب موريس استحوذت على علامة «لانشابلز» وحافظت عليها لمدة ثلاث وعشرين سنة، بعد أن استقرت على شركة جنرال فودز في منتصف الثمانينيات، ثم انتقلت إلى كرافت في مرحلة لاحقة. خلال تلك الفترة لم تقتصر سيطرة الشركة على العلامة التجارية فحسب، بل سمحت بتبادل الخبرات العلمية والتقنيات البحثية بين أقسام التبغ والأغذية والمشروبات.

إنشاء لجنة داخلية لتكثيف التعاون

في عام 1988 أسست الشركة لجنة داخلية تهدف إلى تعزيز التعاون بين قطاعاتها المتعددة، وشاركت فيها آلاف الباحثين والمهندسين المتخصصين في مجالات التبغ والأغذية والكحول. وأظهرت الدراسة أن بعض الأساليب التي استُخدمت في تحسين سجائر الشركة انتقلت لاحقاً إلى تطوير المنتجات الغذائية، بما في ذلك تقنيات معالجة المكونات وتعزيز الخصائص الحسية للمنتجات.

كما استعانت الشركة بخبراء في علوم الإدراك الحسي وعلم الدماغ لتقييم ردود فعل المستهلكين على النكهات والمكونات، وهو ما كان في السابق مرتبطاً بأبحاث التبغ.

استهداف سلوك الأطفال وتوجيه الحملات التسويقية

أظهر الباحثون أن تطوير «لانشابلز» استند إلى دراسات سلوك المستهلك، لاسيما الأطفال. وأفادت مجموعات النقاش التي نظمتها الشركة أن الصغار يفضلون الشعور بالاستقلالية والتحكم في وجباتهم، وهو ما انعكس في تصميم المنتج وطريقة تقديمه.

كما ركّزت الأبحاث التسويقية على الأمهات العاملات اللواتي يبحثن عن حلول سريعة ومريحة لإعداد وجبات أطفالهن، فأنتجت الشركة عبوات ومنتجات تلبي هذه الاحتياجات النفسية والعملية في آن واحد. ويرى الباحثون أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد كبير الأساليب التي استخدمتها شركات التبغ لفهم دوافع المستهلك وتعزيز ارتباطه بالمنتجات.

محاولات تحسين الصورة الصحية وردود الفعل

مع تصاعد القلق حول سمنة الأطفال في التسعينيات، تعرضت «لانشابلز» لانتقادات متزايدة بسبب قيمتها الغذائية. وتشير الوثائق إلى أن الشركة سعت لتقديم نسخ منخفضة الدهون من المنتج، مستفيدة من تقنيات سابقة طورتها لخفض النيكوتين في السجائر.

إلا أن الباحثين أوضحوا أن تحسين المظهر الصحي للمنتج لم يكن كافياً لإزالة الشكوك حول قيمته الغذائية، لا سيما أن المكوّنات ما زالت من معالجة عالية وإضافات محسّنة للطعم.

جدل مستمر وتداعيات على السياسات الغذائية

واصلت العلامة التجارية توسيع تشكيلة منتجاتها ونكهاتها خلال العقود اللاحقة، لتعود إلى دائرة الجدل مؤخراً بعد إدراج بعض أصنافها في برامج التغذية المدرسية بالولايات المتحدة. وأشارت الوثائق إلى تقارير لاحقة أثارت مخاوف بشأن مستويات الصوديوم ومكونات أخرى، ما دفع بعض الجهات التعليمية إلى إعادة تقييم استخدامها في الوجبات المدرسية.

يعتقد الباحثون أن الوثائق التاريخية المرتبطة بصناعة التبغ قد تشكّل نموذجاً لفهم آليات تطوير وتسويق الأطعمة فائقة المعالجة. ويؤكدون أن النقاش الحالي لا يقتصر على منتج واحد، بل يتناول تأثير استراتيجيات الشركات الكبرى في تشكيل الأنماط الغذائية للأطفال والمجتمعات.

أبرز النتائج المستخلصة من الدراسة

  • امتلاك شركة فيليب موريس لعلامة «لانشابلز» لمدة ثلاث وعشرين سنة.
  • كشف وثائق داخلية عن تبادل الخبرات والتقنيات بين أقسام التبغ والأغذية.
  • مشاركة آلاف الباحثين والمهندسين في برامج تعاون متعددة القطاعات.
  • استعمال تقنيات وأبحاث متعلقة بالتبغ في تطوير منتجات غذائية فائقة المعالجة.
  • تصميم المنتج استند إلى دراسات سلوك الأطفال ورغبتهم في الاستقلالية أثناء الأكل.
  • استهداف الحملات التسويقية للأمهات العاملات الباحثات عن حلول سريعة.
  • الدعوة إلى دراسة إمكانية تطبيق سياسات تنظيمية مماثلة لتلك الخاصة بالتبغ على الأطعمة فائقة المعالجة الموجهة للأطفال.
  • نشر الدراسة في المجلة الأمريكية للصحة العامة واعتمدت على وثائق داخلية ظهرت بعد دعاوى قضائية ضد شركات التبغ.