المنظمات الحقوقية تدين اعتقال الحوثي للعاملين الإنسانيين وتطالب بضغط دولي

أصدرت منظمات هيومن رايتس ووتش، والعفو الدولي، ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بياناً مشتركةً أعربت فيه عن قلقها المتزايد إزاء استمرار احتجاز عدد من الموظفين التابعين للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والعالمية. وأشارت إلى أن هذه الاعتقالات التي بدأت قبل نحو عامين ما تزال مستمرة، ووصفتها بأنها تعسفية.
عدد المحتجزين وتفاصيل الاعتقالات
وفقاً للبيان، شملت العملية 13 موظفاً يعملون لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى ما يقارب خمسين شخصاً من العاملين في منظمات المجتمع المدني، سواءً اليمنية أو الدولية. وفي مرحلة لاحقة توسعت القفزة لتشمل فئات أخرى من العاملين في القطاع الإنساني، مع إطلاق سراح محدود لا يتجاوز سبعة أشخاص.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب ثلاثة وسبعين موظفاً أممياً، إلى جانب عشرات من العاملين الإنسانيين، ما زالوا محتجزين حتى شهر فبراير من العام الحالي، وجميعهم من الجنسية اليمنية.
تداعيات الاحتجاز على الوضع الإغاثي
حذرت المنظمات من أن استمرار حجز العاملين في المجال الإنساني سيضاعف من صعوبة تقديم المساعدات في اليمن، خصوصاً مع التدهور المتسارع للأمن الغذائي. ونقلت عن باحثة شؤون اليمن في هيومن رايتس ووتش قولها أن حجز موظفي الإغاثة في وقت تتصاعد فيه معدلات الجوع يكشف عن “الاستخفاف الخطير” بحياة السكان.
وشددت الإشارة إلى وفاة أحد العاملين في برنامج الأغذية العالمي خلال احتجازه في 11 فبراير 2025، مما يضيف بُعداً إنسانياً مريراً إلى هذه القضية.
انتهاكات حقوقية أثناء الاحتجاز
توصلت البيانات إلى أن عددًا من المحتجزين تم توقيفهم دون أوامر قضائية واضحة، وعانوا من فترات طويلة من الإخفاء القسري. كما تم حرمانهم من الرعاية الطبية رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، ولم تتوفر لهم فرص للوصول إلى محامٍ أو ما يضمن حقوقهم القانونية الأساسية.
الاتهامات والضغط الدولي
ارتبطت حملة الاعتقالات، بحسب ما ذكرته المنظمات، بتدهور الوضع الإنساني في اليمن. واستندت إلى تقارير أممية صادرة عن الفاو والأمم المتحدة التي حذرت من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي بين أواخر 2025 ومنتصف 2026، ما قد يدفع بعض المناطق إلى مستويات مجاعة كارثية.
اتهمت المنظمات الحوثيين باستخدام تهم التجسس والتآمر ضد العاملين في المجال الإنساني، معتبرةً أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من نمط متكرر لاستهداف الفضاء المدني. وأشارت إلى حملات إعلامية مرافقة للاعتقالات تضمنت نشر مقاطع فيديو تُظهر ما يُدعى “اعترافات” للمحتجزين، مع مخاوف من أن تكون هذه الاعترافات قد أُجبرت تحت الضغط.
كما أفادت بعض العائلات بحالتها، حيث حُرموا من التواصل القانوني أو الزيارات المنتظمة، في حين يعيش آخرون في عزلة تامة داخل مراكز الاحتجاز، مع تسجيل حالات يُشتبه في تعرضها للتعذيب أو المعاملة القاسية.
وختمت المنظمات بيانها بدعوة المجتمع الدولي، والجهات ذات النفوذ، والأمم المتحدة إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي لإطلاق سراح جميع المحتجزين، وإنهاء ما وصفت بـ “حملة الاستهداف” ضد العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن دون عوائق.



