الرئيسيةعربي و عالميلبنان يبقى في دائرة النار المتبادلة...
عربي و عالمي

لبنان يبقى في دائرة النار المتبادلة رغم اتفاق واشنطن

تشكيك في جدية اتفاق واشنطن

يشكك محللون في جدية ما أُطلق عليه «اتفاق واشنطن» concerning the Lebanese situation, ليس فقط لكونه غير متوازن بل أساساً لأن نصه يركّز على أهداف مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، متجاهلاً مطالب الوفد اللبناني التي تضمنت مبدأ انسحاب الاحتلال كقاعدة قانونية إلى جانب سحب مقاتلي «حزب إيران» و«الحرس الثوري الإيراني».

الرئيس جوزف عون استدعى عبارة «وقف تام لإطلاق النار» ووصفها بأنها «الفرصة الأخيرة» للوصول إلى وقف دائم للقتال.

من جهته، ركّز رئيس الحكومة نواف سلام على النقطة التي تقول إن الجيش اللبناني «سيبدأ الانتشار في مناطق تجريبية جنوبا كخطوة عملية أولى نحو استعادة سلطة الدولة»، مشيراً إلى أن هذا الانتشار «لا يمس بحق لبنان في المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه».

وهذا ما riusت الدولة اللبنانية إلى تحقيقه في هذه المرحلة؛ فهي لا تدور في أوهام ولا تقيس موازين القوى بمعايير أيديولوجية.

انعدام التوازن ودعوة إيران للتدخل

بعد ذلك، تعاملت إسرائيل مع «الاتفاق» وكأنه مجرد حبر على ورق، معتبرةً إياه غير ملزم.

ظهر أن عدم التوازن المتعمد في النص كان أشبه بدعوة رسمية لإيران لتتحرّك، فبادرت إلى ذلك دون أي تحفظ أو دبلوماسية.

أعلن قائد قوة القدس عن طلبه سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والعودة إلى المواقع التي شغلتها قبل بدء الحرب (على إيران).

لم تقتصر طهران على التأكيد على تمسكها بالورقة التي تصفها بـ«ورقة لبنان» في المفاوضات، بل عبّرت بوضوح عن تجاهل تام لوجود «لبنان- الدولة»، داعية أنصارها إلى المراهنة على أوهام «مسار إسلام أباد» لأن الالتزامات التي يصفها النص بـ«مسار واشنطن» يصعب تنفيذها.

من جانبه، رد إسماعيل قاآني على نص الاتفاق قائلاً إن أي وقف للأعمال العدائية «يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين (اللبنانية والإسرائيلية) بوساطة أمريكية، وليس عبر أي مسار منفصل».

لا شك في أن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني ضروري، لكن النهج الأميركي‑الإسرائيلي يصر على ربطهما.

تأثير الرد الإيراني وموقف لبنان

أدى الرد الإيراني عملياً إلى إبطال مفاعيل «اتفاق واشنطن»، مما وفر لحزب الله والحرس الثوري مبررات لاستمرار القتال وجذب مزيد من الخسائر والاحتلالات الإسرائيلية، على الرغم من أن هذا التطور كان متوقعاً؛ بل إن الجانبين الأميركي والإسرائيلي لم يصدرا تعليقاً عليه، ربما لأنه يبرر التصعيد القادم.

وبذلك يجد لبنان نفسه، سواء تفاوض أم لا، في مرمى النار المتبادلة.

لو كان نص الاتفاق أكثر تركيزاً وذكاءً، وأكثر حساً لمعاناة اللبنانيين واحتراماً للدولة، لما كان الرفض بهذا السهولة.

آفاق مسار إسلام أباد والخيارات المستقبلية

لكن ما يمكن لإيران أن تحققه لحزبها اللبناني عبر «مسار إسلام أباد»؟ فهي غير مخولة بالتفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية، كما أنها ترفض التفاوض مع إسرائيل، ومع ذلك فإن وقف إطلاق النار في لبنان رهين بموافقة إسرائيل، وأيضاً بموافقة الولايات المتحدة التي انشغلت بفصل إيران عن لبنان وتمنح إسرائيل «حق الدفاع عن النفس» الذي يعطل أي اتفاق، وتمتنع عن الضغط عليها طالما أن «حزب إيران» يتمسك بسلاحه ويقاتل بأوامر إيرانية.

لكسر هذه الحلقة المغلقة لا بد من مساومة بين واشنطن وطهران تتضمن تسوية معينة للسلاح مقابل مكاسب سياسية للحزب، لكن البحث في مثل هذه التسوية لن يكون وشياً ولن يُفتح ملفها حتى يحل الطرفان خلافاتهما المستعصية (البرنامج النووي، قضية مضيق هرمز، الأرصدة المجمدة، العقوبات).

في الانتظار تستمر اللعبة: ضربات أمريكية مباشرة على مواقع إيرانية، ضربات إيرانية على دول الخليج، وضربات إسرائيلية في لبنان.

* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي».