ترامب يطالب إيران بوقف الصواريخ ويحث نتنياهو على كبح الرد

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رأيه بشأن الصواريخ التي أطلقتها طهران باتجاه إسرائيل، داعيًا طهران إلى كبح تصعيدها والعودة إلى مسار المفاوضات. جاء ذلك في تصريحات للوكالة الأمريكية “فوكس نيوز”.
دعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات
قال ترامب: «أطلقتم صواريخكم… وهذا يكفي»، مشيرًا إلى أن ما يراه هو ضرورة عودة إيران إلى طاولة الحوار وإبرام اتفاقية. وأضاف أن الولايات المتحدة “قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران” في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد الهجمات الأخيرة من الجانب الإيراني وتلميحات بإمكانية رد إسرائيلي.
انتقادات للضربة الإسرائيلية على بيروت
أكد الرئيس أن “نيست سعيدًا بالضربة الإسرائيلية على بيروت”، مشيرًا إلى الأضرار التي لحقت بالمنطقة. نقل موقع “أكسيوس” عن ترامب أنه سيتواصل فورًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبًا منه عدم الرد على الهجمات الإيرانية.
تصعيد إيراني إسرائيلي وتبعاته
في وقت سابق، أفاد نفس الموقع أن مسؤولًا أمريكيًا أبلغ ترامب بآخر تطورات التصعيد بين طهران وإسرائيل. إسرائيل قصفت الأحد الضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ إعلان الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن خطة لوقف إطلاق النار في لبنان، بينما أطلقت إيران صواريخ على أهداف إسرائيلية لاحقًا، ما زاد من تعقيد محادثات إنهاء الصراع الأوسع.
إيران تردد منذ فترة طويلة أن أي اتفاق سلام مع واشنطن يجب أن يتضمن وقف إطلاق النار في لبنان، الذي دخلته إسرائيل في مارس لملاحقة مقاتلي حزب الله الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنًا مع طهران.
ردود فعل إقليمية وموقف الولايات المتحدة
قُرِّب من مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن صواريخ إيرانية تم رصدها واعترضتها أنظمة الدفاع الإسرائيلية، دون تأكيد ما إذا تكبدت إسرائيل أي أضرار. من جانبه، أُبلغ ترامب بالتصعيد وهو يقضي عطلة نهاية الأسبوع في ناديه للغولف بولاية نيوجيرزي.
من جانب آخر، صرح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وإحدى أبرز المفاوضين الإيرانيين، أن القواعد الأميركية ومصالح إسرائيل تُعد أهدافًا مشروعة بسبب الأعمال القتالية و«انتهاك الاتفاقات بشأن لبنان». وأضاف على منصة إكس أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، مشيرًا إلى الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات كدليل على اعتمادهما على القوة.
في الوقت نفسه، أعلن النائب الإيراني المحافظ إبراهيم رضائي عبر إكس أن طهران سيقدم “ردًا حاسمًا ومؤلمًا” على هجمات إسرائيل في لبنان، داعيًا إلى مراقبة السماء الليلة.
ردًا على هذا التهديد، صرح مسؤول إسرائيلي لرويترز أن أي هجمة إيرانية على الأراضي الإسرائيلية ستُقابل برد عسكري، معتبرًا ذلك فرصة لتجديد الحملة العسكرية.
مساعي للتوصل إلى اتفاق سلام
لم تسجل واشنطن وطهران أي تقدم ملحوظ في مفاوضات إنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي، حيث شاركت الولايات المتحدة وإسرائيل في حملة غارات جوية ضد أهداف إيرانية. ترامب كرر تهديده باستئناف الغارات ما لم يُبرم اتفاق قريبًا.
في مقابلة مع شبكة إن.بي.سي نيوز احتفلت بمرور مائة يوم على اندلاع الصراع، صرح ترامب بأنهم “قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق، وإلا سأدمرهم تدميرًا”. سُجلت هذه التصريحات يوم الجمعة وبُثت الأحد أثناء وجوده في ملعب الغولف بولاية نيوجيرزي.
ضغط ترامب على نتنياهو وتداعياته
مارس ترامب ضغطًا على إسرائيل للحد من حملتها في لبنان لتسهيل مسار اتفاق سلام مع إيران، متضمنًا توبيخًا لنتنياهو بعبارات «بذيئة» في مكالمة هاتفية سابقة. عقب المكالمة، أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.
مع ذلك، ما زالت الهجمات الإسرائيلية في لبنان مستمرة، ما أدى إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف. حزب الله أيضًا استمر في إطلاق هجماته مؤكدًا أنه لن يتخلى عن سلاحه ما لم تنتهي العمليات الإسرائيلية وتنسحب.
أكد نتنياهو أن الضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت ردًا على قصف حزب الله لإسرائيل. كما أصدر الجيش الإسرائيلي أمرًا بإخلاء مدينة صور ومحيطها تحسبًا لغارات محتملة.
في بيروت، أقيمت اليوم جنازة عسكرية للعميد وسام صبرا، الذي قتل في غارة استهدفت سيارته في جنوب لبنان السبت.
تطورات بحرية وعقوبات
وصل الصراع إلى مرحلة من الجمود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل، عقب حظر طهران على معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الطريق الرئيسي لنقل النفط في المنطقة. فرضت واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية.
على الرغم من إعلان الطرفين عن قرب التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، استمرت الاشتباكات، بما فيها هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أمريكية. قصفت القوات الأمريكية مواقع رادار إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما يقعان في مضيق هرمز، عقب إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الطائرات تشكل تهديدًا للملاحة البحرية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الأمريكي عن إسقاط طائرتين هجوميتين إيرانيتين تهدّدان حركة الشحن.
رد الحرس الثوري الإيراني بقصف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين. وأفاد الجيش الكويتي أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مسببًا أضرارًا مادية دون وقوع ضحايا.
متطلبات إيرانية للاتفاق
صرّح ترامب أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من تطوير سلاح نووي. يواجه الرئيس ضغوطًا لتقديم شروط أكثر صرامة من تلك التي وُضعت في اتفاقية 2015 التي تم الانسحاب منها في عهد ترامب.
تشمل مطالبة طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية، الاعتراف بنفوذه في مضيق هرمز، وإطلاق سراح مليارات الدولارات من الأصول المجمدة. وفقًا لمصدر مطلع على الخطط الأمريكية، قد تسمح واشنطن باستخدام الأصول الإيرانية لتعويض دول الخليج من أضرار هجمات إيران.
من جانبه، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن حكومات المنطقة لا تملك القدرة على المطالبة بتعويضات، واعتبر أن الأصول الإيرانية ليست غنائم حرب للولايات المتحدة ولا صندوقًا لتمويل حلفائها.



