الرئيسيةعربي و عالميآلاف فراخ الفلامينغو تحتضنها بحيرة الملح...
عربي و عالمي

آلاف فراخ الفلامينغو تحتضنها بحيرة الملح التركية في مشهد نادر

أقسراي – حاجي أوزكان / وكالة الأناضول | 07 أغسطس 2026

وسط البياض الشاسع لبحيرة الملح في قلب الأناضول، تتنقل أفواج من فراخ الفلامينغو في تجمعات متلاصقة، فيما تلتف حولها مئات الطيور البالغة لحراستها والاعتناء بها. ويبدو المشهد وكأنه «حضانة جماعية» مفتوحة، وهو نمط اجتماعي قلما نجده في عالم الطيور، إذ لا تستخدمه سوى أنواع قليلة جداً على مستوى الكوكب.

وتقع بحيرة الملح عند ملتقى ولايات أنقرة وقونية وأقسراي، وتُعد من أهم الأراضي الرطبة وموائل تكاثر طيور الفلامينغو عالمياً، حيث تقصدها أسراب الطيور كل عام لوضع البيض وتربية الصغار.

ورصدت عمليات المراقبة التي يجريها مشروع حكومي متخصص في حماية الأنواع والموائل الطبيعية نحو 12 ألفاً و800 فرخ خرجت من البيض هذا العام، وهو ما يمثل واحداً من أعلى معدلات التكاثر في السنوات الأخيرة.

ويهدف المشروع الذي تشرف عليه وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركية إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وصون التنوع البيولوجي وضمان استمراره للأجيال القادمة.

حضانة جماعية لآلاف الفراخ

وأفاد منسق المشروع، البروفيسور أحمد قره طاش، أستاذ علم الأحياء، أن الفلامينغو يُعد من بين عدد محدود جداً من الطيور التي تعتمد على «نظام الحضانة» في تربية صغارها.

وأوضح في تصريحات لوكالة الأناضول أن نحو 50 نوعاً فقط من أصل ما يقرب من 11 ألف نوع من الطيور حول العالم تستخدم هذا النظام، ومن بينها الفلامينغو والبطريق.

وأضاف: «لدينا هذا العام نحو 12 ألفاً و800 فرخ، وإذا افترضنا وجود أكثر من ستة آلاف زوج من الطيور البالغة، فإن أكثر من 5500 طائر يغادر يومياً للبحث عن الغذاء، بينما يبقى بضع مئات فقط مع الصغار».

وأشار إلى أن الطيور المقيمة في البحيرة تجمع الفراخ في مجموعات كبيرة وتحميها من الأخطار وتوجهها نحو مناطق الغذاء المناسبة.

وقال: «تماماً كما يترك الآباء أبناءهم في دور الحضانة أثناء ساعات العمل، تتولى مجموعة محدودة من الطيور رعاية آلاف الفراخ حتى عودة البقية».

أمطار شتوية وربيعية تنعش التكاثر

وأكد قره طاش أن موسم التكاثر الحالي يعد من أفضل المواسم في السنوات الأخيرة، مرجعاً الفضل إلى الأمطار الغزيرة التي شهدها فصلا الشتاء والربيع، والتي أسهمت في تحسين ظروف التكاثر والتغذية.

وأضاف أن تأثير هذه الأمطار امتد إلى بحيرات وأراضٍ رطبة مجاورة مثل ترساكان وبوللق وكولو، حيث تحسنت مستويات المياه بعد سنوات من الجفاف.

غير أنه حذر من أن تحسن الموارد المائية لا ينبغي أن يدفع إلى زيادة استهلاكها في الأنشطة الزراعية.

وقال: «المياه ليست ملكاً للبشر أو للمزارعين فقط، بل هي حق لجميع الكائنات الحية، ولذلك يجب أن نتعاون جميعاً للحفاظ عليها».

غذاء مستمد من المياه المالحة

وأوضح قره طاش أن الفلامينغو لا يتغذى مثل معظم الطيور، بل يعتمد على كائنات دقيقة تعيش في المياه المالحة، أبرزها الروبيان الملحي المعروف باسم «أرتيميا سالينا»، إضافة إلى بعض أنواع الطحالب.

وأشار إلى أن منقار الفلامينغو يحتوي على أعضاء دقيقة تشبه الأمشاط، تمكنه من تصفية المياه واستخراج غذائه، ما يجعل من المستحيل تقريباً أن يتغذى على الأسماك أو البذور أو النباتات.

وأضاف أن بحيرة الملح، إلى جانب بحيرتي ترساكان وبوللق في ولاية قونية، تمثل أهم مناطق التغذية لهذه الطيور، فيما تفضل أسراب الفلامينغو الجزء الأوسط من بحيرة الملح لوضع البيض وتربية الصغار.

صورة: حاجي أوزكان/الأناضول

ملاذ عالمي للفلامينغو

وتُعد بحيرة الملح واحدة من أهم مواقع تكاثر الفلامينغو في العالم، إذ توفر بيئة تجمع بين المياه المالحة والمسطحات المفتوحة والموارد الغذائية اللازمة لنمو الصغار.

ومع استمرار آلاف الطيور البالغة في التناوب يومياً بين البحث عن الغذاء ورعاية الفراخ، تتحول البحيرة كل صيف إلى واحد من أكثر مشاهد الحياة الفطرية تميزاً، في نموذج نادر للتعاون الجماعي في عالم الطيور.