عملية عسكرية واسعة في تعز واستعادة جبال بمأرب في اليوم الثاني من «فجر اليمن»

أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، عن انطلاق عملية عسكرية في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد، بالتزامن مع استعادة سلاسل جبلية ومواقع استراتيجية في مأرب وسط اليمن، وذلك في ثاني أيام عملية «فجر اليمن». في المقابل، أكدت جماعة الحوثي تنفيذ ضربات ضد تحشيدات عسكرية تابعة للقوات السعودية، مشيرة إلى تعرض مواقعها لنحو 66 غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
إعلان انطلاق العملية وتطورات الميدان
كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد أعلن الاثنين انطلاق عملية «فجر اليمن» بهدف «استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب» الحوثيين. وفي اليوم نفسه، تمكنت القوات الحكومية من استعادة مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، والتي كان الحوثيون قد سيطروا عليها منذ مطلع سبتمبر الماضي، إضافة إلى منطقة باب المندب الاستراتيجية جنوب غرب البلاد، فيما نفت الجماعة ذلك. تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. وتصاعدت وتيرة القتال في سبتمبر الماضي، حين سيطر الحوثيون على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، من بينها المخا، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
عمليات قوات «درع الوطن» ومحور تعز
أفادت قوات «درع الوطن» الحكومية، في بيان، بإطلاق عملية عسكرية «واسعة» لتحرير مديرية الوازعية في محافظة تعز، ضمن إطار عملية «فجر اليمن». وأكدت سيطرتها على التباب الاستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة، مشيرة إلى أن العملية تشهد «فرارًا جماعيًا» لعناصر جماعة الحوثي. من جانبه، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان منفصل، أن «القوات المسلحة والمقاومة الشعبية حررت جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في حيفان جنوبي تعز»، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتشرف هذه الجبال على مناطق حيوية في مديرية حيفان، مثل الأعبوس والخزجة والأحكوم، وتمنح السيطرة عليها تفوقًا ناريًا وقدرة على الرصد وتأمين المناطق المحيطة وخطوط الإمداد.
حصيلة القتلى والعمليات الهجومية
في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، أعلن محور تعز مقتل نحو 100 عنصر من الحوثيين وإصابة 150 آخرين، بالإضافة إلى إسقاط 5 طائرات مسيرة، وذلك خلال عمليات الاثنين. وأوضح المحور أن قواته، المدعومة بالمقاومة الشعبية، نفذت في أول أيام «فجر اليمن» 5 عمليات هجومية شملت جبهات الأربعين شمال مدينة تعز، والأقروض جنوبًا، والعنين وجبل حبشي غربًا، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وأسفرت هذه العمليات أيضًا عن تدمير وإعطاب 6 أطقم قتالية ودبابة. تُعد تعز رابطًا حيويًا بين محافظات شمال اليمن وجنوبه، وتشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، كما أنها أكبر محافظات البلاد من حيث عدد السكان، إذ تضم نحو 12 بالمئة من إجمالي السكان.
التقدم في مأرب واستعادة مواقع استراتيجية
في مأرب، أعلن الجيش عن تقدمه في الجبهة الجنوبية للمحافظة واستعادته سلاسل جبلية ومواقع استراتيجية من الحوثيين لليوم الثاني على التوالي. ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في بيان، عن مصدر عسكري لم يسمه، أن القوات استعادت مناطق واسعة، أبرزها جبال «ثمد» و«القايمة» و«المقيلات»، وعكد القايمة والرصيد، والمساحات الصحراوية المحيطة بها. وأضاف المصدر أن المعارك أسفرت عن سقوط عشرات من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح وأسير، وتدمير 3 أسلحة رشاشة وإعطاب مركبات قتالية، ومقتل وإصابة عناصر كانوا على متنها. كما أشار إلى إسقاط الدفاعات الجوية للجيش طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في الجبهة نفسها. وحتى الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش، لم تصدر جماعة الحوثي أي تعليق على إعلان محور تعز بشأن التطورات الميدانية.
رد الحوثيين واتهاماتهم بضرب تحشيدات سعودية
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان الثلاثاء، إن قوات الجماعة نفذت خلال الساعات الماضية عشرات الضربات ضد ما وصفه بـ«تحشيدات العدو السعودي» شرقي محافظة الجوف شمالي اليمن. وادعى أن هذه الضربات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واحتراق آليات، دون تقديم أرقام محددة. كما أعلن استهداف تحشيدات قال إنها تابعة للقوات السعودية شرقي رغوان في محافظة مأرب، مدعيًا سقوط قتلى وجرحى واحتراق آليات. ولم يتضمن النص المتاح تعقيبًا من السعودية أو تحالف دعم الشرعية الذي تقوده في اليمن على هذه التصريحات. وتحدث سريع أيضًا عن تعرض مواقع الجماعة في محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة لـ66 غارة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليبلغ إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد، بحسب قوله، 1642 غارة جوية وصاروخية.
نزوح كبير جراء التصعيد العسكري
على الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن نزوح أكثر من 28 ألف يمني خلال 8 أيام جراء التصعيد العسكري. وأوضحت المنظمة، في بيان، أن مصفوفة تتبع النزوح سجلت بين 27 سبتمبر و3 أكتوبر نزوح 21 ألفًا و798 شخصًا، يمثلون 3633 أسرة، مرة واحدة على الأقل، بزيادة 26 بالمئة مقارنة بالأسبوع السابق. وأضافت أن 6474 شخصًا، يمثلون 1079 أسرة، نزحوا في 4 أكتوبر وحده، مما يرفع العدد إلى أكثر من 28 ألف شخص خلال 8 أيام. وأوضحت أن القتال العنيف أدى إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص بين 1 أغسطس و4 أكتوبر الجاري، معظمهم منذ بداية سبتمبر. وتقدر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات الإيواء في اليمن أعداد النازحين منذ يوليو الماضي بنحو 198 ألف شخص. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة. وتسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن جنوبًا، ومحافظتي المهرة وحضرموت شرقًا، وشبوة وأبين جنوبًا، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع جنوب غرب البلاد، وأجزاء من مأرب وسط البلاد، والجوف وحجة وصعدة شمالًا.










