البابا ليو الرابع عشر يزور إسبانيا وسط توترات أمريكية وانتظار مواقفه من قضايا الحرب والهجرة

وصف مصدر فاتيكانى الجولة التي يشرّف بها البابا ليو الرابع عشر إسبانيا بأنها “سياسية بامتياز”. تستمر الزيارة إلى البلاد لمدة أسبوع كامل، يتنقّل خلالها بين عواصم مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، ويستعرض فيها خطاباً تاريخياً أمام مجلسي الشيوخ والنواب، يركّز فيه على المتغيّرات الدولية التي تعصف بها صراعات متعددة، إضافة إلى دفاعه عن حقوق المهاجرين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.
خطاب البابا في مدريد
خلال حفل الاستقبال الرسمي في العاصمة، نادى البابا بالحث على التخلي عن الخطابات التي تزرع الانقسام وتعمّق الخلافات في المجتمعات. دعا إلى الانتقال من التعقيدات السطحية إلى تقدير أعمق للواقع المتشابك، مؤكداً أن رسالته موجهة إلى أوروبا بصفة خاصة، وإسبانيا التي يلعب دورها محورياً في القارة.
أشاد القائد الروحي “بالالتزام الثابت” لإسبانيا في السعي نحو السلام، معبّرًا عن شكره للبلد على تمسكه بالقانون الدولي ومبادئ التعددية، وعلى حرصه المستمر على تعزيز التضامن بين الشعوب.
ردّ الملك فيليبي السادس على معالجة الاعتداءات داخل الكنيسة
أعرب ملك إسبانيا، فيليبي السادس، عن تقديره للوضوح والحزم الذي ظهر في تصريحات البابا بخصوص قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، واعتبر ذلك خطوة أساسية لتمكين الضحايا من التعافي وتعويض المتضررين. شدد الملك على أن الصراحة والصرامة لا تقتصر فائدتها على الضحايا فحسب، بل تخدم أيضاً المؤمنين والمؤسسة الكنسية والمجتمع بأسره.
مواقف البابا من الصراعات الدولية
عند سؤاله عن النزاع الأمريكي مع إيران، أشار البابا إلى أن مفهوم “الحرب العادلة” يعود إلى عصور سابقة لا يمكن مقارنتها بالقدرات التدميرية الحديثة، موضحًا أن الصراع الحالي لا يفي بمعايير العدالة. وفيما يخص الوضع في أوكرانيا، صرح البابا بأن أربع سنوات قد مرت على النزاع، لا يزال فيها سقوط عدد كبير من الضحايا، داعيًا إلى تكثيف الضغوط لإنهائه ووضع حد للمعاناة.
قضية الهجرة والانتقادات الأمريكية
تأتي معالجة قضية المهاجرين في صدارة جدول أعمال البابا خلال زيارته، حيث يرصد أن سياسات الحكومة الإسبانية الحالية قد تشكل نموذجًا يحتذى به في دول أخرى. يشهد هذا الموضوع ترقّبًا واسعًا، خاصة بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته إلى مواقف البابا، وكذلك الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز.
تُظهر المصادر الدبلوماسية الفاتيكانية أن الضغوط الأمريكية تتصاعد على البابا، مع دعوات صريحة لتقليل صوته في ملفي الحرب والهجرة. وقد وصل حدّ بعض التحذيرات إلى الإشارة إلى “باباوات آفينيون” كإشارة إلى الانقسام التاريخي داخل الكنيسة في القرن الرابع عشر.
في اللقاء الأول للبابا مع الأساقفة الإسبان، أبدى قلقه من محاولات الأحزاب اليمينية المتطرفة استغلال الكنيسة لخدمة أجندتها السياسية. وقد أدّى ذلك إلى تعديل ملحوظ في تصريحات المسؤولين الكنسيين الذين انتقدوا سياسات حزب “فوكس” المتطرف تجاه المهاجرين.
من المتوقع أن يلتقي البابا ليو الرابع عشر خلال إقامته مع عدد من ضحايا الاعتداءات أو ممثليهم، في إطار سعيه المستمر لمضاعفة الجهود لمعالجة الجرح المفتوح الذي خلفته تلك القضايا داخل الكنيسة.



