مهندس سوري ي revive الساعات الأثرية في المدن السورية

يكرس المهندس السوري أحمد أنيس جهده لإحياء الساعات العائدة لعصور مختلفة في مدن سوريا، من برج باب الفرج في حلب إلى ساعة محطة الحجاز في دمشق، وهو يعمل حالياً على تركيب ساعة جديدة تُسمّى «الزهور» في إحدى الحدائق العامة بحلب، آملاً أن تصبح معلمًا جديدًا يضيف إلى تراث المدينة خلال الأسابيع القليلة القادمة.
بداية الشغف بالساعات
بدأت علاقة أنيس بالساعات عندما كان في الصف الخامس، أي نحو العاشرة من عمره، حيث قضى عطلته الصيفية يعمل في متجر خاله بحلب. يقول إنّه بدأ العمل خلال العطلة الصيفية مثل بقية الأطفال في حلب، يعمل صيفاً ويستمر دراسته شتاءً، وبدأ في متجر خاله مهتماً بالساعات القديمة.
ويضيف أنيس: “في البداية كنت أعمل خلال العطلة الصيفية مثل بقية الأطفال في حلب. كنت أعمل صيفا وأواصل دراستي شتاء. بدأت العمل في متجر خالي، وكنت مهتما بالساعات القديمة”.
ويقول أنيس: “مع مرور الوقت اعتدت على هذا المجال وتطورت فيه منذ سن مبكرة”.
بعد أن اكتسب خبرة مع الساعات اليدوية والحائطية والجيبية، اتجه اهتمامه إلى الساعات الكبيرة المثبتة على أبراج ومعالم المدن.
إعادة تأهيل المعالم الزمنية
برج ساعة باب الفرج، أحد المعالم البارزة وسط مدينة حلب، اكتمل بناؤه في العهد العثماني عام 1899 في ساحة باب الفرج، حيث كان يضم سابقاً «قسطل السلطان»، وهو سبيل مياه يعود إلى العهد العثماني. يتكون البرج من أربع واجهات تتضمن أربعة أقراص للساعة، وكان كل قرصين متقابلين يعملان بتوقيت مختلف عن الآخرين، اثنان بالتوقيت الشرقي واثنان بالتوقيت الغربي. ومع مرور السنوات أصبح البرج أحد أبرز المعالم المرتبطة بساحة باب الفرج ووسط حلب.
في عام 2018، تولى أنيس إصلاح ساعة البرج التي كانت متوقفة ولا صالحة للاستخدام، وبعد أكثر than عقد من التوقف أعاد تشغيلها من جديد عبر أعمال الصيانة التي قام بها.
ساعة محطة الحجاز التاريخية تُعتبر من الأعمال التي يصفها أنيس بأنها مميزة. ويوضح أنيس: “هذه ساعة مميزة جدا. إنها ساعة مساعدة وكانت تشغّل الساعات الممتدة من حلب إلى المدينة المنورة، بينما كانت الساعة المركزية تعمل عبر خط التلغراف”. كانت محطة الحجاز في دمشق نقطة انطلاق لخط سكة حديد الحجاز الذي أُنشئ في العهد العثماني لربط دمشق بالمدينة المنورة، وبدأ العمل فيه عام 1900 ووصل إلى المدينة المنورة عام 1908، ما أسهم في تقليل مدة رحلة الحجاج والمسافرين بين المدينتين.
além من ذلك، عمل أنيس على صيانة وإصلاح ساعات ارتبطت بمعالم بارزة في مدن سورية؛ أبرزها ساعة المصرف المركزي في حلب، وساعة برج باب الفرج التي ذكرناها، وساعة محطة الحجاز في دمشق. كما أعاد إلى العمل ساعة في مدرسة الغسانية التابعة لكنيسة الروم الأرثوذكس في حمص، ويصفها بأنها واحدة من أقدم ساعات المدينة، وقام بتركيب ساعة جديدة في دير الزور، بينما يعمل حالياً على مشروع آخر بمدينة القصير في حمص.
مستقبل المهنة والآمال الجديدة
ويشير أنيس إلى أن الساعات التقليدية ومهنة إصلاحها تتناقص مع تغير أنماط الحياة وانتشار الهواتف المحمولة.
ويقول أنيس: “في Era الهواتف المحمولة والحياة السريعة، اختفت الساعات تقريبا من حياتنا بشكل كامل”.
ويؤكد أنيس: “عدد العاملين في هذا المجال في حلب لا يتجاوز أصابع اليد. هناك شخصان أو ثلاثة يهتمون بالساعات القديمة وساعات الحائط واليد والجيب”.
ويضيف: “أما الساعات الكبيرة، فلم يعد هناك تقريبا أحد يعمل في هذا المجال”.
ويؤكد أنيس: “مهنتي هي إعادة كل ما هو أثري وقديم إلى الحياة، لأن لهذه الأشياء دائما تأثيرا خاصا في الإنسان”.
ويقول: “هذه الأشياء التي ورثناها عن عائلاتنا وأجدادنا لها روح خاصة، وهي تذكرنا بالماضي”.
ويختم أنيس بقوله: “سأواصل القيام بكل ما أستطيع. لن أتراجع عن أي شيء يمكنني القيام به. هدفي هو الحفاظ على هذه المهنة وعلى الساعات القديمة وإبقاؤها حية”.
في إطار مشروعه الأخير، يشرف أنيس على تجميع مكونات ساعة «الزهور» وتجهيزها للتركيب في أحد ساحات حلب، مع تطلعه لأن تصبح هذه الساعة إضافة بارزة إلى معالم المدينة خلال الأسابيع القادمة.
تُجهّز الساعة لتركيبها في حديقة عامة بحلب، لتحل مكان ساعة وضعت في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ولم تعمل أبداً بسبب عيوب في التثبيت.
وقد بدأ أنيس بالفعل أعمال التركيب، ويتوقع الانتهاء منها خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.



