عائلات تركية في هرر الإثيوبية تحافظ على ذاكرة عثمانية عبر الأجيال

نشر التقرير في 04 سبتمبر 2026. في مدينة هرر شرقي إثيوبيا تعيش عائلات تنحدر من أصول تركية، تتناقل عبر الأجيال روايات عن جذورها العائدة إلى العهد العثماني، وقد أسهمت زيارات بعض أفرادها إلى تركيا في استعادة صلتهم بموطن أجدادهم.
الجذور والذكريات العائلية
تحافظ هذه العائلات على صلة وثيقة بتركيا من خلال القصص التي يسمعها الصغار عن كبار العائلة. تقول القاضية كوثر محمد (52 عاماً) إن والدتها ذات الأصول التركية كانت تروي لها أن أفراد عائلتها هاجروا إلى هرر في الماضي، وإنها استمعت إلى تلك الحكايات وهي تنشط في حياتها اليومية. وأضافت أن أشخاصاً من تركيا زاروهم خلال عامي 2014 و2015، ما أتاح لوالدتها فرصة زيارة البلاد والتجول فيها، وتعرفت خلال تلك الرحلة على أقاربها الأتراك. وأردفت أن والدتها أرادت البقاء في تركيا بعد الزيارة الأولى، لكن بعد عودتها إلى هرر مرضت، ولم تتمكن من السفر مرة ثانية بسبب مرضها الشديد، ثم توفيت.
زيارات إلى تركيا وتعزيز الصلة
تصف القاضية كوثر محمد تركيا بأنها كانت نظيفة جداً، ومستوى العمارة فيها مميز، وتجولت في أماكن غاية بالجمال ورأت مساجد ومنازل جميلة. وتؤكد أن هذه الزيارات ساعدت العائلة على استعادة صلة انقطعت مع الماضي، وجعلت من تركيا موطناً للأجداد في وعي الأجيال الشابة.
تجارب شخصية وآراء
يشارك الموسيقي أبو بكر حسن صمود (50 عاماً) هذه المشاعر، حيث يشير إلى أنه ينحدر من أصول تركية وأن جده الأكبر حسن مصطفى قدم من إسطنبول إلى هرر، استقر هناك، وتزوج من إحدى بنات المنطقة وأنجب طفلين هما عائشة وعبدي. ويضيف أن لعبدي مصطفى أبناء وأحفاد، وهو جد العائلة الحالي. ويذكر صمود أنه زار إسطنبول دون تحديد تاريخ، ووصفها بأنها مدينة تاريخية جميلة ونظيفة، تضم نحو 70 متحفاً وثلاثة آلاف مسجد. وذكر أنه زار قصر أتاتورك، ومسجد السلطان أحمد حيث أدى صلاة الجمعة، ومتحف بانوراما الذي يروي قصة فتح إسطنبول عام 1453، وقد كان هذا المتحف أكثر الأماكن التي أثرت فيه بسبب الطريقة التي يعرض بها الفنانون إرث إسطنبول والمعارك التاريخية.
وبشكل عام، تُعرف هذه العائلات في محيطها المحلي باسم “أحفاد العثمانيين”، ويستمد أفرادها معرفتهم بماضيهم من الروايات التي سمعوها عن كبار العائلة، بينما ينظرون إلى تركيا باعتبارها موطن الأجداد.



