الرئيسيةعربي و عالميالوظائف التي جمعَت بين المهن والكتابة...
عربي و عالمي

الوظائف التي جمعَت بين المهن والكتابة لدى أبرز الأدباء

يُستشهد أحيانًا بأن الانشغال بالعمل الوظيفي يمنع الكتابة أو يقلل من إنتاجها، غير أن الواقع يبين أن كثيرًا من الأدباء استمروا في ممارسة وظائفهم إلى جانب إبداعاتهم الأدبية، بل وتجاوزوا ذلك بإنتاج واسع. إن التفرغ الكامل للكتابة قد يعزز الإبداع، إلا أن الوظيفة لا تُقيد القدرة على الكتابة.

روائيون عرب يجمعون بين التدريس والكتابة

في الساحة الأدبية السعودية، يُذكر الروائي عبده خال، الفائز بجائزة البوكر العربية عام 2010 عن روايته «ترمي بشرر». إلى جانب إصداراته المتعددة، كان خال يعمل مدرسًا، ما مكنه من الجمع بين مهنة التعليم والكتابة.

أما الدكتور عبد الله الغذامي، الناقد والكاتب المعروف بإصداره عشرات الكتب الفكرية والثقافية، فقد شغل منصب أستاذ بجامعة الملك سعود قبل تقاعده، ولا يزال يضيف إلى رصيده الأدبي مؤلفات في النقد الثقافي.

أدباء عالميون تجمعوا بين وظائف حكومية ومهن أخرى

في مصر، كان نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل للأدب، موظفًا في وزارة الأوقاف والجامعة. وذكر محفوظ في مذكراته أن عمله «أخذ نصف يومه» لمدة سبعة وثلاثين عامًا، مضيفًا أن القليل من الأدباء في مصر كلفضل عبد العقاد كان قد تفرغ للأدب بالكامل.

على الصعيد الروسي، ارتبط اسم ليو تولستوي بإدارة مدرسة، بالإضافة إلى عمله كوسيط عقاري، غير أن ذلك لم يمنعه من كتابة روائع مثل «الحرب والسلام» و«آنا كارنينا». كما كان دوستويفسكي مهندسًا عسكريًا في الجيش القيصري قبل أن يستقيل ويتفرغ للكتابة، وأسّس صحيفة وتولى تحريرها وإدارتها.

كتاب جمعوا بين الصحافة والعلوم والمهام المتنوعة

في الولايات المتحدة، بدأ ستيفن كينغ مسيرته المهنية كمدرس للغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية، ثم انطلق في مسار رواياتي متميزة مثل «البريق» و«بؤس». أما إسحاق أزيموف فقد شغل منصب أستاذ في الكيمياء الحيوية بجامعة بوسطن، ثم استقال ليتفرغ للكتابة، مستفيدًا من خلفيته العلمية لإصدار أكثر من 500 كتاب في مجال العلوم المبسطة والخيال العلمي.

في كولومبيا، كان أرنست همنغواي يعمل صحفيًا ومراسلًا يغطي الحروب، بما فيها الحرب العالمية الثانية، قبل أن ينال جائزة نوبل للأدب عام 1954 بأعماله مثل «الشيخ والبحر» و«لمن تقرع الأجراس». أما جورج أورويل، البريطاني المولود في الهند، فقد عمل في وظائف متعددة شملت بيع الكتب المستعملة، وغسل الصحون في فنادق باريس، ثم مذيعًا في بي بي سي، قبل أن يحقق شهرة عالمية بأعمال مثل «مزرعة الحيوان» و«1984».

كاتبة بريطانية تجمع بين النشر والإبداع

تُظهر حياة فرجينيا وولف مثالًا آخر على عدم التفرغ الكامل للكتابة؛ فقد أسست مع زوجها دار النشر Hogarth Press، ما أتاح لها الجمع بين مهام النشر وإنتاج أعمال أدبية مثل «السيدة دالاواي» و«إلى المنارة» و«أورلاندو» و«الأمواج».

تثبت هذه الأمثلة أن كثيرًا من الأدباء لم يتركوا وظائفهم لتكريس وقتهم للكتابة فقط، بل استمروا في مهنهم إلى جانب إبداعاتهم، ما يعكس قدرة الإنسان على الجمع بين الالتزامات المتعددة والإنتاج الأدبي.