الجامعة العربية تعتزم تكثيف مشاوراتها لدعم التوافق بين الفرقاء الليبيين

أعلنت جامعة الدول العربية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026، عزمها على توسيع نطاق اتصالاتها ومشاوراتها مع الأطراف الليبية والدول المعنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف تعزيز التقارب وتقريب وجهات النظر بين الليبيين.
متابعة حثيثة للمسار السياسي
وأوضحت الجامعة، في بيان لها، أنها تتابع عن كثب تطورات المسار السياسي في ليبيا، مشددة على ضرورة البناء على الخطوات التي تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام وتعزيز التوافق الوطني. وأشارت إلى أنها تابعت باهتمام التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها توقيع المشاركين في اجتماعات لجنة الحوار المصغر “4+4” على اتفاق لتنفيذ أول محطتين من خارطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية.
وبيّنت الجامعة أنها شاركت، عبر مكتبها في طرابلس، في مراسم توقيع هذا الاتفاق، وذلك في إطار عضويتها بلجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا المنبثقة عن مسار برلين، ومتابعتها المستمرة للجهود المرتبطة بتطورات الأوضاع في البلاد.
تفاصيل الاتفاق ومواقف الأطراف
وفي يوم الأحد الماضي، وقّع أعضاء اللجنة، بمقر البعثة الأممية في طرابلس، اتفاقاً يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. وتتألف اللجنة من أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية ومثلهم يمثلون قوات شرقي ليبيا.
وأكدت الجامعة أنها ستواصل متابعة الملف الليبي عن كثب، وستكثف اتصالاتها ومشاوراتها مع الأطراف الليبية والدول العربية المعنية وبعثة الأمم المتحدة والأطراف الدولية، بما يعزز فرص تحقيق الوفاق. واعتبرت أن المرحلة الحالية تستوجب البناء على كل ما من شأنه تقريب المواقف بين الليبيين، وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً تنهي الانقسام وتوحد المؤسسات وتفضي إلى الاستحقاقات السياسية والانتخابية.
وشددت الجامعة على ضرورة أن تظل العملية السياسية “ليبية القيادة والملكية”، وأن تستند إلى توافق وطني واسع يضمن وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقلال قرارها الوطني.
ترحيب دولي ورفض داخلي
ورحب بالاتفاق، في بيانات منفصلة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والقائد العام لقوات شرقي ليبيا خليفة حفتر، ونائبه صدام حفتر، ورئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد. كما رحب به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبعثة المنظمة الدولية، وبعثة الاتحاد الأوروبي، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
وفي المقابل، أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، رفضهما للاتفاق.
يذكر أن لجنة “4+4” أجرت حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية. وينص الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً له وسناء الليشاني نائبة للرئيس. كما حدد جدولاً زمنياً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
وجاء تشكيل اللجنة بعدما أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي، تواصلها مع مجموعة مصغرة من الأطراف الليبية، بهدف الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق لتنفيذ أول مرحلتين من خارطة الطريق. وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيته خارطة طريق تقوم على إعداد إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً، وتوحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة جديدة، وإطلاق حوار منظم يشمل مختلف شرائح المجتمع الليبي.
وتقود البعثة الأممية جهوداً لإجراء انتخابات تنهي الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس وتدير غربي البلاد، والثانية برئاسة حماد وكلفها مجلس النواب مطلع 2022 وتتخذ من بنغازي مقراً وتدير شرقي البلاد ومعظم مدن الجنوب. ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات المرتقبة الصراعات السياسية والمسلحة والمراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.



