آبي أحمد يتعهد بـ"حقبة تحولية" في إثيوبيا وسط انتخابات عامة واستثناء إقليمين

تعهد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، بقيادة البلاد إلى “حقبة تحولية” تعزز التنمية خلال المرحلة المقبلة، وذلك بينما نظمت إثيوبيا سابع انتخابات عامة في تاريخها، التي يُتوقع أن يحقق فيها حزب “الازدهار” الحاكم فوزاً جديداً.
آبي أحمد: الشعب لا يحتاج توجيهاً خارجياً
وأكد آبي أحمد، عقب الإدلاء بصوته، أن “الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع تعد دليلاً على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي”. وأكد “استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر”.
وفي معرض حديثه عن الأهمية التاريخية للانتخابات، أشار آبي أحمد إلى أن “السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهوداً غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي”، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.
إقبال واسع واستثناء تيغراي وأمهرة
ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، فإنها تستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامي 2020 و2022.
وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هددت ميليشيات “فانو” القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.
وأعلنت “جبهة تحرير أرومو” التي تجمعها توترات مع آبي أحمد، في بيان رفضها للانتخابات الجارية، ووصفتها بأنها لن تغير وضع مقاعد البرلمان.
مراقبون: الانتخابات إجراء شكلي
ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ”الشرق الأوسط”، أنه رغم أن كثيراً من مراكز الاقتراع بها إقبال كبير، لكن هذه العملية لا يتوقع لها أن تحدث تغيراً في تركيبة البرلمان الفيدرالي باعتبار أن الأحزاب التي تنافس حزب الازدهار الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي صغيرة وليست لديها تجربة أو شعبية كبيرة، بخلاف عدم إجراء انتخابات في دوائر إقليمي تيغراي وأمهرة؛ ما يشير إلى أن “الازدهار” سيحقق الأغلبية، لكنها لا تنهي التحديات.
ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مراقبين أن هذه الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتد خمس سنوات، بعدما حقق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد، في استحقاق عام 2021.
ويتولى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، ولكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين، وفق “وكالة الصحافة الفرنسية”.
مشاركة شعبية وانتظار النتائج
ويملك أكثر من 54 مليون ناخب حق التصويت في هذه الانتخابات العامة الإثيوبية السابعة، للاختيار بين مرشحين يمثلون 42 حزباً سياسياً، وسط منافسة أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة، تحت رايات الأحزاب، ويترشح 80 مرشحاً مستقلاً في حين تم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد؛ لضمان وصول واسع للناخبين، حسب المصدر الرسمي.
وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوت للمرة الأولى: “إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا”، في حين عبر سايفي ديستا (77 عاماً) عن أنه يريد “ممارسة حقه كفرد”، حسب “وكالة الصحافة الفرنسية”.
وتوجه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس للأقاليم الإقليمية (مجالس محلية) وبرلمان جديد، ومن المتوقع أن يلعب التصويت دوراً حاسماً في رسم ملامح القيادة السياسية المستقبلية والتنمية للبلاد، حسب الوكالة التي أشارت إلى أن “الإقبال الكبير الذي شوهد في الكثير من مراكز الاقتراع يعكس مشاركة شعبية قوية في رسم مستقبل البلاد عبر صناديق الاقتراع”.
ويرى أبو إدريس، أن آبي أحمد يعول أكثر على التحولات الاقتصادية والحد من معدلات الفقر عبر الدخول في شراكات وفتح البلاد أمام استثمارات خارجية، لكن ستظل معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة أكبر تحدٍ يواجهه البلاد الآن.



