المحكمة النمساوية تبدأ محاكمة مسؤولين سوريين بتهم التعذيب خلال أولى سنوات الصراع

انطلقت أمس في العاصمة النمساوية فيينا محاكمة مسؤولين سوريين سابقين في نظام الرئيس السابق بشار الأسد، في خطوة قضائية تسلط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت في الفترات الأولى من النزاع السوري، وتعيد ملف المساءلة القانونية إلى صدارة الاهتمام الأوروبي والدولي.
المدعىان أمام المحكمة
يواجه القضاة النمساويون أمامهم عميداً سابقاً في أجهزة المخابرات السورية ورئيساً سابياً لمكتب التحقيق الجنائي المحلي، يحملان رتبة مقدم. تُرفع إليهما اتهامات تتعلق بالتعذيب وسوء معاملة محتجزين مدنيين في مدينة الرقة خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2013، وهي مرحلة شهدت تصاعد الاحتجاجات المناهضة للنظام وحملات أمنية واسعة لقمعها.
تفاصيل الاتهامات
وفقاً للادعاء العام النمساوي، فقد تورط المتهمان في انتهاكات استهدفت 21 مدنياً تم اعتقالهم خلال عمليات أمنية نفذتها السلطات السورية آنذاك. وتشتمل الاتهامات على إصدار أوامر مباشرة بالتعذيب أو التغاضي عن ممارسات تضمنت الإكراه الشديد والإساءة الجسدية والنفسية بحق المحتجزين.
هوية المتهمين وإجراءات الاحتجاز
تشير تقارير إعلامية نمساوية ودولية إلى أن أحد المتهمين هو العميد السابق خالد الحلبي، الذي يُحتجز احتياطيًا منذ أواخر 2024، بينما يُعتقد أن المتهم الثاني هو المقدم السابق مصعب أبو ركبة. ولم تصدر المحكمة بيانًا رسميًا يكشف عن هويتيهما، وذلك تماشيًا مع الإجراءات القانونية المتبعة قبل صدور الأحكام النهائية.
الجرائم المحتملة والعقوبات
يُتهم العميد السابق بجرائم تشمل التعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي وإلحاق أذى جسدي جسيم بالمحتجزين. أما المقدم السابق فواجه اتهامات تتعلق بالإكراه وإصابة المحتجزين بجروح خطيرة. وفي حال إدانتهما، قد تصل العقوبات إلى عشرة أعوام من السجن.
تكمن أهمية القضية في أن المتهمين حصلا على حق اللجوء في النمسا عام 2015 واستقرا فيها لسنوات، ما مكن السلطات القضائية النمساوية من ملاحقتهما استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم دولية خطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
من المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة حتى نهاية يونيو الجاري، مع استدعاء شهادات ضحايا وشهود مقيمين داخل سوريا وعدة دول أوروبية. وقد أثارت القضية نقاشًا قانونيًا حول طبيعة التهم، إذ يرى حقوقيون أن الانتهاكات المنسوبة للمتهمين قد ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.



