الرئيسيةعربي و عالميإعادة تصور العمل: نهج مبتكر لتجربة...
عربي و عالمي

إعادة تصور العمل: نهج مبتكر لتجربة الموظف كمنتج

قراءة حديثة لمقالة كتبها إيريك أنيتش ودارت ليندسلي ألهمت فكرة جديدة حول طريقة تعامل المنظمات مع مشاركة الموظفين، واختُرِّحت كعنوان لهذا الأسبوع. يطرح الكاتبان مفهومًا جديدًا يقوم على إعادة تصور العمل كمنتج، وهو نهج يدمج الجدة مع الارتباط الوثيق بواقع سوق العمل الحالي، حيث يسلط الضوء على الاستياء المتزايد بين الموظفين تجاه وظائفهم.

تحويل الوظيفة إلى منتج

يؤكد الكاتبان أن المؤسسات تحتاج إلى تجاوز النظرة التقليدية للعمل كدور ثابت، والبدء في تصميم الوظائف بنفس الحرفية والاستراتيجية التي تُستَخدم في تصميم المنتجات. ويركزان على السؤال الأساسي: «ما الذي يجعل الموظفين يختارون توظيف وظائفهم لتلبية احتياجاتهم؟»

الاستلهام من نظرية “الأعمال التي يتعين إنجازها”

استندت الفكرة إلى نظرية “الأعمال التي يتعين إنجازها” التي طرحها كلايتون كريستنسن، والتي تفترض أن الأفراد “يوظفون” المنتجات لتلبية احتياجات محددة. وعند تطبيق هذا المفهوم على بيئة العمل، يُبرز المقال أهمية اعتبار الموظفين أطرافًا نشطة تتخذ قرارات يومية حول جدوى الجهد المبذول في وظائفها. وبالتالي يُعاد صياغة العمل كمنتج يُصمم بعناية لتلبية احتياجات الموظفين المتغيرة.

نماذج تطبيقية من شركات عالمية

يستشهد الكاتبان بأمثلة ملموسة لشركات تبنت هذا النهج. ففي شركة أسانا، يطرح المديرون أسئلة عميقة لفهم ما يجعل الوظائف جذابة، كما يفعل مصممو المنتجات مع العملاء. أما شركة إيلي ليلي، فتستعمل أدوات تجربة العملاء لتخطيط رحلة الموظف ومعالجة نقاط الألم التي يواجهها. كذلك، أطلقت شركة شوبيفاي برنامج “فليكس كومب” الذي يسمح للموظفين بتخصيص حزم تعويضاتهم، ما يعزز رضاهم ويزيد ولاءهم.

الدوافع العميقة وراء “توظيف” الوظيفة

يتعمق المقال في الدوافع التي تجعل الموظفين يختارون وظائفهم. بجانب الدخل، يسعى الموظفون إلى وظائف تتماشى مع طموحاتهم الشخصية وظروفهم المعيشية. بعضهم يرحب بالتحديات الفكرية أو بالمساهمة في الصالح العام، بينما يرى آخرون في العمل ملاذًا أو وسيلة لدعم أحبائهم. فهم هذه الاحتياجات يمكّن المنظمات من تصميم وظائف تنسجم مع حياة الموظفين.

على الرغم من الإلهام الذي يحمل هذا النهج، يعترف الكاتبان بوجود تحديات. أبرزها الموازنة بين تفضيلات الموظفين واحتياجات المنظمة التشغيلية، بالإضافة إلى مخاوف حول العدالة في تخصيص المهام ومخاوف المحاباة. كما قد تواجه فرق الموارد البشرية صعوبات في تبني هذا الأسلوب دون دعم واضح من القيادة العليا.

يؤكد المقال على ضرورة تحول المديرين إلى مصممين يستمعون بعمق لاحتياجات الموظفين ويتابعون مستويات رضاهم باستخدام أدوات مبتكرة، مثل الرسوم البيانية. هذا التحول يتطلب تغييرًا في أسلوب الإدارة، حيث تصبح سعادة الموظف ليس مجرد هدف أخلاقي بل وسيلة استراتيجية لتعزيز الأداء والنجاح التنظيمي.

في ختام المقال، يدعو الكاتبان المنظمات إلى إعادة التفكير في تجربة الموظف. عبر تبني مفهوم العمل كمنتج، يمكن خلق بيئات عمل أكثر إنسانية تسمح للأعمال بالازدهار، وتتيح للموظفين تقديم أفضل ما لديهم كل يوم.