الرئيسيةفنجامعة الرياض للفنون توضح فلسفة تعدد...
فن

جامعة الرياض للفنون توضح فلسفة تعدد اللغات في برامجها الأكاديمية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، وما يرافقها من توسع في إنشاء المؤسسات التعليمية والفنية المتخصصة، أصدرت جامعة الرياض للفنون توضيحات بشأن طبيعة برامجها الأكاديمية ولغات التدريس المعتمدة فيها، لتكشف عن جانب أوسع من ملامح المشروع الذي تعمل عليه الجامعة منذ انطلاقتها الأولى. وجاءت هذه التوضيحات رداً على النقاشات التي أثيرت حول اعتماد بعض التخصصات باللغة الإنجليزية وأخرى بالعربية، حيث قدمت الجامعة شرحاً أكثر تفصيلاً لفلسفتها التعليمية، مؤكدة أن المسألة لا ترتبط بخيارات شكلية أو توجهات منفصلة عن الهوية المحلية، بل تنطلق من أسس أكاديمية مرتبطة بطبيعة كل تخصص ومتطلبات سوق العمل الثقافي والإبداعي.

التعددية اللغوية: نهج أكاديمي عالمي

أوضحت الجامعة أن اعتماد التعددية اللغوية داخل برامجها يأتي امتداداً لنهج أكاديمي تتبعه مؤسسات تعليمية عالمية كبرى، حيث تختلف لغة التدريس وفقاً لطبيعة المعرفة المرتبطة بكل مجال. وأكد المتحدث الرسمي المكلف للجامعة عبدالمجيد العساف أن تصميم البرامج الأكاديمية تم بناءً على توصيات لجان علمية متخصصة درست احتياجات كل برنامج على حدة، سواء من حيث المراجع العلمية أو المهارات المهنية المطلوبة أو طبيعة التخصص نفسه. وأشار العساف إلى أن بعض المجالات الفنية والإبداعية ترتبط بشكل مباشر بالإنتاج المعرفي العالمي الذي تصدره مؤسسات أكاديمية وثقافية دولية بلغات مختلفة، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية.

اللغة أداة للجودة وليس بديلاً عن الهوية

أشار العساف إلى أن الجامعة لا تنظر إلى اللغة باعتبارها قضية منفصلة عن جودة التعليم، بل باعتبارها أداة تساعد الطالب على الوصول إلى المعرفة المتخصصة والتفاعل مع التجارب العالمية الحديثة. ووفق هذا التصور، فإن بعض البرامج تحتاج إلى بيئة تعليمية تتيح للطلبة الاطلاع المباشر على أحدث الدراسات والمراجع والممارسات المهنية الدولية، خصوصاً في القطاعات الإبداعية التي تشهد تغيرات متلاحقة وتتطلب مواكبة مستمرة للتطورات العالمية.

وفي الوقت ذاته، حرصت الجامعة على التأكيد أن هذا التوجه لا يعني تراجع حضور اللغة العربية أو إضعاف الهوية الثقافية الوطنية داخل الحرم الأكاديمي. فبحسب ما أوضحه العساف، فإن المشروع الأكاديمي للجامعة يقوم أساساً على الهوية السعودية باعتبارها المرجعية الثقافية والمعرفية الرئيسية، مع حضور واضح للمحتوى المحلي داخل المقررات التعليمية والأنشطة الأكاديمية. كما تعمل الجامعة على تضمين مقررات مرتبطة باللغة العربية والتعبير الإبداعي والتواصل الثقافي، بهدف إعداد خريجين يمتلكون أدوات العمل الحديثة دون الانفصال عن بيئتهم الثقافية وهويتهم الوطنية.

الانطلاق بأربع كليات والتوسع إلى ثلاث عشرة

ويعكس هذا الطرح، بحسب مراقبين، طبيعة المرحلة التي تعيشها المملكة حالياً، حيث تتجه المؤسسات الثقافية والتعليمية إلى بناء نموذج يجمع بين الانفتاح على التجارب العالمية والحفاظ على الخصوصية الثقافية المحلية. فالمشهد الثقافي السعودي خلال السنوات الأخيرة لم يعد قائماً فقط على تنظيم الفعاليات أو إطلاق المبادرات، بل بدأ يتجه نحو تأسيس بنية أكاديمية ومؤسساتية طويلة المدى تستهدف صناعة كوادر وطنية متخصصة في مجالات الثقافة والفنون والإعلام والصناعات الإبداعية.

وفي هذا السياق، كشفت الجامعة أن مرحلتها الأولى ستنطلق عبر أربع كليات متخصصة، على أن تتوسع مستقبلاً لتضم ثلاث عشرة كلية تغطي مختلف المجالات الثقافية والفنية والإبداعية. وترى الجامعة أن هذا التوسع يمثل جزءاً من مشروع أشمل يهدف إلى بناء قطاع ثقافي مستدام قادر على الإسهام في الاقتصاد الوطني، وخلق فرص مهنية جديدة، وإعداد جيل يمتلك القدرة على المنافسة محلياً ودولياً في مجالات الثقافة والفنون.

الحوار المجتمعي يعزز جودة التعليم

كما شدد العساف على أهمية النقاشات المجتمعية التي رافقت الإعلان عن البرامج الأكاديمية، معتبراً أن هذا الاهتمام يعكس وعياً متزايداً بأهمية التعليم الثقافي والفني ودوره في المرحلة المقبلة. وأوضح أن الجامعة تنظر إلى الحوار المجتمعي باعتباره عنصراً داعماً لتطوير التجربة التعليمية وتحسين مخرجاتها، لا باعتباره حالة جدل عابرة.

ويأتي مشروع جامعة الرياض للفنون في توقيت تشهد فيه المملكة توسعاً غير مسبوق في استثماراتها الثقافية والفنية، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الصناعات الإبداعية ضمن القطاعات الواعدة اقتصادياً وثقافياً. وتسعى الجامعة، من خلال هذا التوجه، إلى أن تكون جزءاً من منظومة ثقافية جديدة لا تكتفي بتقديم التعليم الأكاديمي التقليدي، بل تعمل على بناء بيئة معرفية متكاملة قادرة على إنتاج كوادر وطنية تقود مستقبل المشهد الثقافي السعودي وتواكب التحولات العالمية المتسارعة في هذا القطاع.