ثلاث منتخبات عربية تنطلق في مونديال 2026: العراق يلتقي النرويج، والجزائر تواجه الأرجنتين، والأردن يخوض أول ظهور له

تستهل ثلاث فرق عربية بطولاتهم في دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026 التي تُنظم مشتركًا بين الولايات المتحدة، المكسيك وكندا. يلتقي منتخب العراق مع النرويج في المجموعة التاسعة، بينما يصطدم منتخب الجزائر بحامل اللقب الأرجنتيني في المجموعة العاشرة. أما المنتخب الأردني فيخوض أول مباراة له على الإطلاق في تاريخ المونديال أمام نظيره النمساوي.
محاربو الصحراء أمام حامل اللقب
يبدأ منتخب الأرجنتين مهمته الدفاعية عن اللقب بمواجهة الجزائر في مدينة كانساس سيتي الأمريكية، ضمن منافسات المجموعة العاشرة. يترقب المتابعون ما إذا كان المدرب ليونيل سكالوني سيواصل مسار النجاح الذي ابتدأه في قطر 2022.
يحمل المنتخب الأرجنتيني طموحات سامية للحفاظ على اللقب العالمي الذي أحرزه قبل أربعة أعوام، ساعيًا لأن يصبح ثالث فريق في التاريخ يحقق تتويجًا متتاليًا بعد إيطاليا والبرازيل. يطمح الفريق إلى كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأرجنتينية خلال النسخة التي تُقام في أمريكا الشمالية.
تشير الإحصاءات إلى أن الأرجنتين تمتلك سجلًا مميزًا في المباريات الافتتاحية لكأس العالم؛ آخر مرة فشلت فيها في تسجيل هدف كانت في مونديال 1990 أمام الكاميرون. ومنذ ذلك الحين، نجحت في تسجيل الأهداف في جميع افتتاحياتها. كما تحافظ على سلسلة من ست انتصارات متتالية أمام الفرق الأفريقية في بطولات كأس العالم.
من جهتها، يأمل منتخب الجزائر، المعروف بـ “محاربي الصحراء”، في تجنب الخسارة في أولى مبارياته تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، مع قائد الفريق رياض محرز. سبق للجزائر أن وصلت إلى الدور الإقصائي مرة واحدة في 2014، حيث خرجت على ألمانيا بعد التمديد.
شهدت الكرة الجزائرية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، أبرزها فوز “الخضر” بكأس أمم أفريقيا 2019 بقيادة جمال بلماضي. عاد الفريق إلى المونديال هذا الصيف بقيادة بيتكوفيتش، الذي سبق أن قاد سويسرا إلى الدور الثاني في روسيا 2018، وربع نهائي أوروبا 2021، والمركز الرابع في دوري الأمم الأوروبية 2019.
يُذكر أن المنتخب الجزائري وصل إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب، قبل أن ينهار أمام نيجيريا بخسارة 0-2. يتضمن تشكيلة بيتكوفيتش لاعبين يشاركون في أندية أوروبية كبرى، مثل الحارس لوكا زيدان (نجل زين الدين زيدان) المتواجد حاليًا في الولايات المتحدة، والمدافع رامي بن سبعيني (بوروسيا دورتموند)، والمدافع ريان آيت نوري (مانشستر سيتي)، ولاعب الوسط إبراهيم مازة (باير ليفركوزن)، بالإضافة إلى نجم الأهلي السعودي رياض محرز، والمهاجم أمين غويري (مرسيليا) والموهبة أنيس حاج موسى.
العراق يواجه هالاند ورفاقه
بعد غياب دام أربعين عامًا عن ساحة كأس العالم، يفتتح منتخب العراق مشواره بمباراة صعبة أمام النرويج على ملعب “جيليت”. يعود تأهل أسود الرافدين إلى أول مشاركة منذ مونديال 1986، بعد أن تصدر مجموعته في التصفيات، ثم تفوق على الإمارات في الملحق الآسيوي، وأخيرًا تغلب على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي.
أما النرويج، فقد حجزت مقعدها مباشرةً بعد أن حصدت العلامة الكاملة في مجموعتها الأوروبية (ثمانية انتصارات من ثماني مباريات). يقود الهجوم النرويجي النجم إيرلينغ هالاند (مانشستر سيتي) الذي تصدر قائمة هدافي التصفيات، ما يجعل مشاركته في مونديال 2026 للمرة الرابعة في تاريخها، والأولى منذ عام 1998.
يسعى المدرب ستالي سولباكن إلى استغلال طاقة هالاند وزملائه لتحقيق بداية قوية تعزز فرص النرويج في الانتقال إلى الدور الثاني، قبل مواجهة المنتخبات الصعبة في الجولات التالية مثل السنغال، فرنسا، وصيف مونديال 2022.
من جهته، يطمح المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إلى إحداث مفاجأة تاريخية للمنتخب العراقي، مستذكراً التعادل الأول للقطري مع سويسرا في مونديال 2026 كإشارة إلى إمكانية تحقيق نتائج إيجابية. يذكر أن العراق خسر جميع مبارياته الثلاث في مونديال 1986 أمام باراغواي، بلجيكا، والمكسيك.
يعتمد المنتخب العراقي على عدد من اللاعبين البارزين، أبرزهم المهاجم المخضرم أيمن حسين (30 عامًا)، إلى جانب مهند علي وأمير العماري. يضيف إلى ذلك لاعبين محترفين في الخارج مثل ميرخاس دوسكي، وزيدان إقبال، وماركو فر. يواجهون أيضًا هجوم النرويج القوي الذي يضم ألكسندر سورلوث (أتلتيكو مدريد)، ويورغن ستراند لارسن (كريستال بالاس)، ومارتن أوديغارد (أرسنال)، وأوسكار بوب (فولهام).
تأجلت تدريبات المنتخب العراقي بسبب مشاركته في ملحق ضد بوليفيا في مارس، ورحلة السفر الطويلة إلى المكسيك، ما دفع إلى تأخير معسكره المونديالي إلى أسبوعين قبل افتتاح البطولة، إلا أن النتائج التي حققها كانت مقبولة نسبياً.
تاريخية للنشامى
يكتب منتخب “نشامى” الأردني فصلاً جديدًا في تاريخه بدخول أول مباراة له في كأس العالم، حيث سيواجه النمسا في الافتتاحية. يطمح المدرب المغربي جمال سلامي إلى تقديم أداء مشرف يرفع من معنويات اللاعبين قبل مواجهتي الجزائر والأرجنتين.
يعاني المنتخب الأردني من غياب أربعة لاعبين بسبب الإصابات: يزن النعيمات، أدهم القرشي، عصام السميري، وإبراهيم صبرة. ومن المحتمل أن تكون مباراة النمسا هي الأنسب للمنتخب قبل الانتقال إلى مواجهتي الجزائر ثم الأرجنتين.
تاريخيًا، عانى المنتخب النمساوي من ركود خلال العقود الأخيرة، لكنه استعاد ثقته بعد الأداء القوي في بطولة أوروبا 2024 حيث وصل إلى دور الستة عشر أمام تركيا. في الماضي، وصلت النمسا إلى نصف نهائي كأس العالم 1954 وحققت المركز الثامن في نسخة الأرجنتين عام 1978.
على الرغم من صعوبة توقع تكرار تلك الإنجازات في أمريكا الشمالية، يعتقد البعض أن الحصول على نقاط مبكرة ضد منتخب عربي صاعد قد يكون خطوة حاسمة، خاصةً قبل مواجهتي الجزائر وحاملة اللقب الأرجنتين. يفتقر الفريق النمساوي إلى لاعب الوسط المهاجم كريستوف باومغارتنر، الذي يُعدّ محورًا في أسلوب المدرب رالف رانغنيك الهجومي.
قد يكون للثنائي بول فانر وكارني تشوكويميكا، اللذين انتقلا مؤخرًا للعب مع المنتخب النمساوي، دورٌ مهم في تعزيز فرص الفريق في هذه المرحلة.



