الرئيسيةمنوعاتدعوة لتقدير الإبداع قبل فوات الأوان
منوعات

دعوة لتقدير الإبداع قبل فوات الأوان

عندما اضطُر كاتب إيطالي مشهور إلى مواجهة الفقر الشديد، وأصبح صوته لا يسمع إلا صوت معدته الفارغ، لم يُعفَ من تضاؤل فرصه في الحصول على الجوائز التي تزين جدران منزله. ومع اقتراب الموت من كل جانب، كتب رسالة إلى رئيس وزراء إيطاليا آنذاك، مفادها: «أعلم جيداً أنكم ستنظمون لنا بعد وفاتنا مراسم تأبين تكلف الدولة ملايين الليرات، لكننا نرغب الآن في المساهمة بتقليل العبء على الخزينة من خلال دفع بضع آلاف من الليرات لتفادي الموت الآن».

قيمة الشكر الفوري

من المؤكد أن كل من يستحق الثناء لا ينتظر تأجيلًا في تلقي كلمة شكر، حتى وإن لم يكن يطلب إطراءً صريحًا. فما الحكمة من أن نحرم المبدع من التقدير والوسام الذي يستحقه بجدارة، خاصةً وأن الوقت لا يرحم ولا يتيح لنا تأجيلًا غير محدد؟

التكريم كمحفز للإنجاز

إن التقدير لا يقتصر على الفنان فحسب، بل يمتد إلى العالِم الذي يدفعه الاحتفاء إلى صقل طموحه، وإلى العامل في أي مؤسسة أو مصنع أو حقل، حيث يعزز التحفيز الجهود ويطلق طاقات لم تُستغل بعد، ما يرفع من الكفاءة والتركيز.

تأجيل الشكر خطأ مستمر

نرتكب أخطاء كثيرة دون قصد في حق أنفسنا والموهوبين، وأبرزها هو التأجيل المستمر للامتنان؛ كأننا نؤمن أن الإطالة في العيش تبرر الانتظار. من يسأل إن كان الوقت متاحًا لتقديم شهادات التقدير متى شئنا؟ ومن سيستقبلنا إذا ما استمررنا في تأجيل الفعاليات التي نحتاجها لتشجيع أنفسنا على الإبداع والتفكير خارج الصندوق؟

خاتمة: لا ننتظر الفراق لتقدير الآخرين

تتلاشى قيمة الشكر إذا أُجِلَ إلى ما بعد فوات الأوان، كما صرّح جبران خليل جبران: «من الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي التأجيلات التي لا تنتهي؛ نؤجل الشكر والاعتذار والاعتراف والمبادرة كأننا نضمن العيش طويلاً». لذا، من يقدم لك معروفًا فكن له شاكراً؛ لا تدع المعروف يضيع، ولا تبخل بالامتنان والقرض، فإن مكافأته تجعله صانعًا خيرًا لك.