القلم: أمانة الكلمة وتحذير من استغلاله

القلم يُعَدُّ من أهم أدوات العلم والمعرفة، وقد أقسم به الخالق جلّ في عُلاهُ، وما بعد ذلك من أقواله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ). ويُستشهد أحيانًا بقول: “إن من كتب فكأنما نطق بلسانه” للدلالة على أن القلم رمزٌ مقدس لأمانة الكلمة.
أهمية استقامة القلم
يُحذَّر من أن «يضرب قلمك عنقك»، فاستقامة القلم تُعَدُّ دليلًا على استقامة صاحبه وسيره نحو الطريق المستقيم. ويُتوقع من الحروف المكتوبة أن تراعى فيها المبادئ والقيم، وتُظهر أمانة المهنة وإحقاق الحق، مع الابتعاد تمامًا عن الافتراءات والتدليس ومغالطة الحقائق والابتزاز.
ظهور أقلام حاقدة ومأجورة
للأسف، برزت في الآونة الأخيرة أقلامٌ حاقدة ومأجورة خرجت من جُحُورها، أساءت إلى المهنة بعيدًا كل البعد عن مهنية القلم ورسالته. فقد تلاعبت بالحقائق، وحرفت الصواب، وانحرفت إلى الخراب، مما أساء إلى المجتمعات وخان الأمانة. ولا يخفى على القارئ المتأصل مطبلي الأزمات ومطايا الغير أن ذلك يأتي من فكر منحرف أو من حافة مال تحت بند “أجور تلميع وتشميع”.
دعوة إلى الالتزام بأخلاقيات الكتابة
يا سادة الإعلام، إن القلم أرقى وأسمى أن يُستَخدم في أتون التمشهد الرقمي، بعيدًا عن التلوث البصري السمعي. فالكاتب المأجور يشبه القاتل المأجور في ما يحمله من مسؤولية. ولله دارُ الإمام الشافعي حين قال: “فلا تكتبْ بكفِّكَ غير شيءٍ يسُرُّكَ في القيامة أن تراهُ”.
خاتمة
إن الحفاظ على أمانة القلم واستقامة كلماته لا يقتصر على الفرد فحسب، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب تجنب الاستغلال التجاري وتحريم تشويه الحقيقة. فالقلم يبقى أداةً رفيعة، لا يجوز أن تُستَغل في تشويه الواقع أو إغواء الجماهير بأجندات غير نزيهة.



