عاجل-”هوس-البثوث“-تسرق-الأزواج.-عزلة-خلف-الشاشات-تنتهي-بالطلاق

عاجل .. ”هوس البثوث“ تسرق الأزواج.. عزلة خلف الشاشات تنتهي بالطلاق

تحولت ظاهرة انشغال الأزواج بالبثوث المباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمهدد حقيقي يعصف باستقرار الأسر، بعدما تسببت ساعات العزلة الافتراضية بوقوع خلافات حادة تنتهي غالباً بالانفصال.

وشهدت السنوات الأخيرة تغيراً جذرياً في استخدام هذه المنصات، لتنتقل من مجرد وسيلة ترفيهية عابرة إلى مساحة يومية تستهلك وقت الأزواج وتسلب اهتمامهم بواجباتهم الأساسية.

مرحلة جديدة

في الوقت الذي تتزايد فيه القضايا الأسرية المرتبطة بهذا السلوك، أكد مختصون لـ”أليوم” أن الأسرة تدخل مرحلة جديدة من التحديات، عنوانها:“العيش مع شريك.. منشغل دائماً بشخص آخر”.

وفي هذا السياق، أوضح المختص النفسي والمدير التنفيذي لمجموعة ”أصدقاء تعزيز الصحة النفسية“، فيصل العجيان، أن الاندماج المفرط في البثوث المباشرة يخلق ما يُعرف بـ «الإدمان على التفاعل الافتراضي»، والذي يحل تدريجياً محل التواصل الإنساني.فيصل العجيان

جمهور افتراضي

وقال: «نحن أمام حالة استبدال حقيقي، حيث يُستبدل الشريك الواقعي بجمهور افتراضي يمنح تفاعلاً سريعاً ومستمراً، ما يجعل بعض الأزواج يفضّلون الشاشة على العلاقة نفسها».

وأضاف أن العيادات النفسية بدأت تستقبل حالات تعاني من“وحدة مزدوجة”، موضحاً: «تجد الزوج أو الزوجة يعيش مع شريكه تحت سقف واحد، لكنه يشعر بعزلة تامة، لأن الطرف الآخر حاضر جسدياً وغائب ذهنياً داخل البث».

وأضاف العجيان أن بعض الحالات التي رصدها تُظهر تحول الشريك من“طرف مشارك”في الحياة اليومية إلى“متفرج صامت”، قائلاً: «نلاحظ أزواجاً يجلسون في غرفة واحدة، لكن كل طرف يعيش داخل شاشة مختلفة، حتى أصبح التواصل بينهم يقتصر على الضروريات فقط».

برود عاطفي

حذر من أن هذا النمط يولّد أنماطاً سلوكية خطرة، مثل الاعتماد على إعجابات وتعليقات المتابعين كمصدر رئيسي للتقدير، قائلاً: «بعض الحالات تصل إلى توتر وانفعال حاد إذا انخفض التفاعل، وينعكس ذلك مباشرة داخل المنزل على شكل عصبية أو برود عاطفي».

وأشار إلى أمثلة صادمة تتكرر، منها تجاهل أحد الزوجين للطرف الآخر أثناء الحديث المباشر لصالح الرد على متابعين، أو إيقاف لحظة أسرية مهمة — كاجتماع عائلي أو حتى نقاش جاد — من أجل بدء بث مباشر، ما يرسخ شعور الإقصاء لدى الشريك.

منظومة القيم الأسرية

بيّن المختص الاجتماعي، جعفر العيد، أن هذه الممارسات الطويلة أمام الشاشات أحدثت خلخلة واضحة في منظومة القيم الأسرية، وأثرت على تماسك النسيج الاجتماعي الداخلي.جعفر العيد...

وأضاف العيد: «حين تتحول العلاقة الزوجية إلى محتوى يُعرض أمام الآخرين، نفقد أحد أهم أركان الأسرة وهو الخصوصية، ويبدأ الشريك بالشعور أنه يعيش تحت“تقييم الجمهور”لا داخل بيت آمن».

ممارسات يومية

ولفت العيد إلى أن غياب لغة الحوار والمشاركة الفعلية بسبب الانشغال بالبثوث، يحول المنزل إلى مجرد «فندق للإقامة»، موضحاً أن بعض الأسر باتت تفتقد لأبسط الممارسات اليومية مثل الجلوس الجماعي أو النقاش الأسري.

ولفت إلى أن أخطر ما في الظاهرة هو“تطبيعها”، موضحاً: «الجيل الجديد قد ينشأ وهو يرى أن تصوير كل شيء ومشاركة كل لحظة أمر طبيعي، حتى الخلافات والخصوصيات، وهذا يُضعف مفهوم الستر والاحتواء».

وأشار إلى أمثلة متكررة، مثل توثيق الخلافات أو التلميح لها عبر البثوث، أو الانشغال بالتفاعل مع المتابعين أثناء وجود الأسرة، مبيناً أن هذه السلوكيات تعزز الشعور بالإهمال وتضعف الانتماء الأسري، مما يهدد بتنشئة جيل يفتقد للدفء والاحتواء. مضيفًا «الأسرة التي تتحول إلى محتوى، غالباً ما تنتهي إلى قصة تُروى بعد الانفصال».

إهمال الشريك

وعلى الصعيد القانوني، كشف المحامي، بندر العمري، عن تزايد ملحوظ في القضايا الأسرية وطلبات الفرقة بين الزوجين المرفوعة أمام المحاكم، والتي تستند بشكل مباشر إلى إهمال الشريك بسبب منصات التواصل.المحامي والمستشار القانوني بندر العمري

وأكد أن بعض البثوث تتجاوز هدر الوقت لتصل إلى «انتهاك الخصوصية الزوجية»، مبيناً أن استعراض تفاصيل الحياة اليومية أمام الغرباء يُشكل مسوغاً قانونياً مبرراً لطلب الانفصال، إذا ترتب عليه ضرر واضح أو استحالة استمرار العلاقة الزوجية.

معايير أساسية

وأوضح العمري أن الأنظمة في المملكة، وعلى رأسها نظام الأحوال الشخصية، لا تنص صراحة على هذا السلوك كسبب مستقل للطلاق، لكنها تعتمد على مبدأ “الضرر” و”سوء العشرة” كمعايير أساسية للفصل في النزاعات الزوجية، مشيرًا إلى أن القاضي ينظر إلى أثر التصرف وليس إلى مسماه فقط.

وبيّن أن كشف أسرار الحياة الزوجية، أو تداول تفاصيلها أمام الأقارب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد يُعد إخلالًا بواجب الستر والمعاشرة بالمعروف، خصوصًا إذا تسبب في الاضرار بأحد الطرفين، وهو ما قد يدعم طلب التفريق قضائيًا.

وأضاف أن تقدير هذه الحالات يخضع لعدة اعتبارات، من أبرزها تكرار السلوك، ومدى علنيته، وحجم الضرر الناتج عنه، إضافة إلى توفر الأدلة التي تثبت وقوعه، مؤكدًا أن بعض الحالات قد تُرفض إذا اعتُبرت تصرفات فردية عابرة لا ترقى إلى مستوى الضرر الموجب للانفصال.

خصوصية العلاقة الزوجية

أكد على أهمية الحفاظ على خصوصية العلاقة الزوجية، معتبرًا أن تجاوز هذا الحد لا يهدد الاستقرار الأسري فحسب، بل قد يفتح الباب أيضًا لنزاعات قانونية تنتهي بالتفريق.

وقال تتطلب هذه الظاهرة المتصاعدة وعياً مشتركاً من الزوجين لإعادة ترتيب الأولويات، ووضع حدود واضحة تفصل بين الاستخدام الترفيهي المقبول والانغماس المدمر الذي يهدد بقاء الكيان الأسري.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *