الرئيسيةمحلياتأبها: قراءة عمرانية بين التخطيط والواقع
محليات

أبها: قراءة عمرانية بين التخطيط والواقع

التخطيط والدراسات الأولية

وضع المخططات وإجراء الدراسات لا يضمن تطبيقها على الأرض. كانت المخططات الإرشادية لتلك الجهات تبرز الجوانب البيئية والطبوغرافية والاجتماعية للمدينة. على سبيل المثال، حظي وادي أبها وفروعه باهتمام خاص في تلك الدراسات، وحول مكتب البيئة ساحة البحار إلى سجادة ملونة تستحضر فن القط العسيري. كما وُصف قصر شدا والسوق الشعبي الملاصق له بأنه عنصر أساسي في نسيج المدينة. أكدت تلك المخططات على احترام طبوغرافية أبها ونمط تمددها العمراني وحفاظها على هوية المدينة التاريخية.

التحديات الواقعية للنمو العمراني

كما يحدث في كثير من دول العالم، يتصادم التخطيط الحضري والدراسات المتعددة مع الواقع، مما يجعل التخطيط أكثر ممارسة منه علماً أو آلية مضمونة. لأن التنمية الحضرية في أبها تفوقت على وتيرة الدراسات، اعتمدت المدينة على نهج تخطيطي آني يستجيب للتغيرات المستمرة في الاعتبارات التنموية. نتج عن ذلك، مع مرور الوقت، توزيع عشوائي للمباني والشوارع يتأثر بشدة بتضاريس المنطقة، ويبدو أقل تنسيقاً وأكثر ارتجالاً من مخطط محكم.

تقسيم المدينة إلى ثلاث مناطق سياحية وإعادة التوجيه

يمكن تقسيم أبها إلى ثلاث مناطق عمل رئيسية. الأولى تقع جنوب المدينة وتشمل شفا أبها المطل على عقبة ضلع، جبل أبو خيال والمدينة العالية، وجبل ذرة. يشكل هذا المثلث وجهة سياحية من الدرجة الأولى يجذب الزوار على مدار السنة بفضل إطلالته المزدوجة على تهامة من جهة وعلى المدينة من جهة أخرى.

المنطقة الثانية تقع في الشمال وتضم قلعة شمسان، متنزه سما أبها، قلعة الدقل. تحتاج قلعة شمسان إلى تنشيط اقتصادي سياحي لتعمل بكفاءة، بينما يعد متنزه سما أبها بديلاً لجبل أبو خيال وذرة؛ على الرغم من أدائه الاقتصادي الجيد فإنه ما زال بحاجة إلى تطوير إضافي. أما قلعة الدقل فهي إضافة جديدة إلى سلسلة نقاط الجذب الشمالية، وعناصر هذا المثلث المتباعدة تستدعي ربطاً وظيفياً واقتصادياً وسياحياً بينها.

المنطقة الثالثة تتمثل في وادي أبها وما يتصل به من أبها الجديدة غرباً، بحيرة السد، شارع الفن، والمرافق السياحية المرتبطة مثل قرية المفتاحة التشكيلية، ومسرح طلال مداح، وسوق الثلاثاء. يبدأ الوادي من بحيرة السد غرباً ويصل إلى أسفل مشيع شرقاً، مروراً بالكوبري الأثري وبسطة مقابل، ويعمل كعقد يربط بين جميع نقاط الجذب السياحي في المدينة. يُعتبر هذا الوادي روح أبها وقلبها النابض وتاريخها المتجدد.

تمثل هذه المناطق الثلاث عصب التنمية السياحية في أبها وهي معروفة للجميع. ما تحتاجه المدينة هو إعادة الانسجام بين هذه الأجزاء وفق نظام حضري محكم. سيتناول مقال قادم هذه المسألة بالتفصيل.