وزارة التجارة تصنف مخاطر غسل الأموال في قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالمستوى المرتفع

أعلنت وزارة التجارة أن قطاع تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة في المملكة العربية السعودية يواجه مخاطر عالية في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك وفق تقييم أجرته للفترة من 2024 إلى 2025. وبناءً على هذا التصنيف، دعت الوزارة العاملين في هذا القطاع إلى الاطلاع على الملخص التنفيذي للتقييم، والاستفادة من نتائجه لفهم المخاطر بشكل أعمق، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها، مما يسهم في رفع مستوى الامتثال والفاعلية تجاه متطلبات مجموعة العمل المالي (فاتف).
تفاصيل التقييم وأهدافه
يستعرض الملخص التنفيذي نتائج تقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة على المستوى القطاعي في المملكة. وجاء هذا التقييم ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز نزاهة النظامين المالي والتجاري، والحد من احتمالية إساءة استخدام القطاع في أنشطة غير مشروعة. وتسهم هذه النتائج في تحديد أولويات وزارة التجارة وتخطيط أنشطتها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك عمليات الفحص المكتبي والميداني، والتوعية والإرشاد، وتعزيز التعاون مع الجهات المختصة تحت إشراف اللجنة الفرعية الإشرافية لقطاع المهن والأعمال غير المالية المحددة.
تحليل التهديدات والمخاطر
يهدف التقييم إلى تطوير فهم شامل لطبيعة المخاطر المرتبطة بالقطاع، وتحليل مصادرها، وتحديد مستوى التعرض الفعلي لها. كما يدعم تخصيص الموارد الإشرافية والرقابية وفق نهج قائم على المخاطر، ويعزز فعالية التدابير الوقائية والتنظيمية. وتناول التقييم التهديدات عبر فئات رئيسية، منها تهديدات غسل الأموال المحلية المرتبطة بالجرائم الأصلية داخل المملكة، وتهديدات تمويل الإرهاب التي قد يُستغل فيها القطاع كقناة لنقل القيمة.
وأظهرت النتائج أن القطاع يتمتع بقابلية عالية للاستغلال في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بسبب خصائصه الجوهرية مثل التعامل في سلع مرتفعة القيمة، وسهولة إخفاء المنتجات، واستخدام النقد، ووجود معاملات عابرة للحدود، والتعامل مع مصادر متعددة وأطراف تجارية من مناطق جغرافية متنوعة، بما في ذلك ولايات قضائية عالية المخاطر، فضلاً عن تنفيذ معاملات مالية كبيرة.
التهديدات الرئيسية ومستويات المخاطر
من أبرز تهديدات غسل الأموال المرتبطة بالقطاع: إدخال عائدات الجرائم النقدية مثل الاتجار بالمخدرات من خلال شراء الذهب والمجوهرات مرتفعة القيمة، وإخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة، ونقل القيمة داخل المملكة أو عبر الحدود. وأظهر التقييم وجود مستوى مرتفع من التهديدات في الشركات العاملة في القطاع، بسبب حجم عملياتها وقيم المعاملات الكبيرة واتساع نطاق تعاملاتها العابرة للحدود. أما المؤسسات الفردية، فمستوى التهديد فيها يرتبط بانتشارها الواسع وبساطة هياكلها التشغيلية وتفاوت الحوكمة والضوابط الداخلية.
وخلص التقييم إلى أن مستوى المخاطر المتبقية لا يزال مرتفعاً رغم وجود تدابير تنظيمية وإشرافية ووقائية، وذلك بسبب طبيعة القطاع حيث المعادن والأحجار الثمينة أصول مرتفعة القيمة وسهلة النقل وعالية السيولة وقابلة للإخفاء والتداول عالمياً. كما أشار إلى أن المخاطر لا ترتبط فقط بالهيكل القانوني للمنشآت، بل بطبيعة النشاط وحجم المعاملات وخصائص العملاء والتعرض الجغرافي ومستوى الامتثال. بالنسبة للشركات، ترتبط المخاطر بحجم العمليات واتساع نطاق المعاملات وسلاسل التوريد، بينما في المؤسسات الفردية ترتبط بضعف الضوابط التشغيلية والحوكمة.
أنماط المخاطر والتوصيات
أظهر التقييم أنماطاً مرتبطة باستخدام الكيانات التجارية في ممارسات مثل تمرير الأموال عبر الأنشطة التجارية. كما أشار إلى تفاوت واضح في مستويات الامتثال بين المنشآت، مما يستدعي استمرار الجهود الإشرافية الموجهة للقطاع مع إعطاء أولوية للمنشآت ذات المخاطر المرتفعة والمتوسطة إلى المرتفعة، من خلال التواصل الإشرافي المستمر وبرامج التوعية المخصصة وتوزيع الموارد وفق النهج القائم على المخاطر.



