الرئيسيةمحلياتعبد الله خياط.. رئيس التحرير الذي...
محليات

عبد الله خياط.. رئيس التحرير الذي كتب الافتتاحية بنفسه وترك إرثاً صحفياً وأدبياً

عندما تسلّم الملك فيصل مقاليد الحكم في المملكة عام 1384هـ، طلب الأستاذ عبد الله خياط من أديب مرموق أن يكتب الافتتاحية لصحيفة عكاظ، لكن الأديب اعتذر قائلاً: «فإنك لا تدري إذا ما الليل ولى / بأي فجيعة يأني النهارُ». ورغم أن الخياط كان في مستهل مسيرته الصحفية، إلا أنه لم يتردد في كتابة الافتتاحية بنفسه، لتواصل سفينة حياته مسيرتها حتى أصبح رئيساً لتحرير عكاظ عام 1390هـ.

مكانة رئيس التحرير في المجتمع

كان رئيس التحرير في تلك الحقبة يحظى بمكانة اجتماعية توازي منزلة الوزير. بل إن أحد الحاضرين صرّح بأن تأثير الوزير يقتصر على موظفي وزارته، بينما يمتد تأثير رئيس التحرير إلى عشرات الآلاف من قراء صحيفته.

موقف طريف مع إدارة المياه

زار الأستاذ الخياط ذات يوم إدارة العين العزيزية، فاستقبله مديرها السيد حسين الصافي بفرح قائلاً إنها زيارة تشريف. بعد التحية والسؤال عن الأحوال، استفسر الصافي عن سبب الزيارة، فأجاب الخياط: «هذا صديقي فلان متقاعد من وزارة المالية، كلفته حماته بتخفيض فاتورة المياه، فطلب مساعدتي». أخرج الصديق الفاتورة التي بلغت عدة آلاف، فاستدعى المدير المحاسب وأمره بإعداد فاتورة بديلة بألف ريال. عندما صدرت الفاتورة الجديدة، أخرج الخياط ألف ريال من محفظته ودفعها، ثم سلم الفاتورة لصديقه وأخبره أنه سدد المبلغ. بعد ذلك، حكى الصديق رد فعل حماته حين علمت بالأمر، إذ صاحت قائلة: «يا ميلة بختي / يا ميلة بختي». وعندما سألها منزعجاً: «أيش في يا خالة؟»، أجابت: «ليتنا زوجنا بنتنا للخياط».

قطيعة ومصالحة قبل الرحيل

نشب خلاف كبير بين الأستاذ الخياط وأحد أصدقاء الدراسة – وهو محامٍ وكاتب معروف – أدى إلى قطيعة استمرت بضع سنوات. لكن قبل وفاته بعام تقريباً، وجه الخياط دعوة لصديقه لتناول العشاء في منزله، وحضر الحفل نحو خمسين شخصاً من أصدقاء الطرفين. وفي نهاية اللقاء، قال الاثنان معاً: «صافي يا لبن»، في إشارة إلى الصفاء والمصالحة.

عمود «مع الفجر» وذخيرة الكتب

كان للخياط عمود يومي بعنوان «مع الفجر»، ناقش فيه المئات بل الآلاف من قضايا المجتمع السعودي، واستمر في كتابته يومياً لنحو خمسين عاماً. ومن الطرائف أنه كان يطالع مقالات الشيخ صالح كامل – صديقه في جريدة مكة عند انطلاقها – فقال مازحاً: «يا ليت نتبادل، نعطيه صنعتنا، ويعطينا ملايينه».

ترك الأستاذ الخياط ثروة من الكتب في الأدب والثقافة والشعر والسيرة، منها: «الرسول وخلفاؤه»، و«النزاهة الشامخة» عن المرحوم محمد عمر توفيق، و«محمد عبده يماني الإنسان»، و«مذكرات رئيس تحرير سابق». ويقول كاتب هذه السطور الذي عمل معه في مكتبه وعرفه عن قرب ورأى أياديه البيضاء على من يلوذ به: «إني لأرجو أن يتقبله الله في الصالحين في جنة النعيم».