الرئيسيةمحلياتاستشاري سعودي: 5 دراسات في 2026...
محليات

استشاري سعودي: 5 دراسات في 2026 تربط البلاستيك الدقيق بأمراض خطيرة

أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن العام الحالي 2026 شهد صدور عدد من الدراسات العلمية المهمة التي عززت المخاوف العالمية بشأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية، بعد أن أثبتت الأبحاث قدرتها على الوصول إلى أعضاء حيوية داخل جسم الإنسان، بما في ذلك الدماغ والدم والأعضاء التناسلية.

وأوضح الأغا أن القضية لم تعد بيئية فقط، بل أصبحت قضية صحية عالمية، خصوصاً مع تزايد الأدلة التي تشير إلى ارتباط هذه الجسيمات باضطرابات عصبية وهرمونية وتناسلية وقلبية محتملة.

دراسات عام 2026 تكشف عن اختراق البلاستيك للأعضاء الحيوية

وأشار البروفيسور إلى خمس دراسات بارزة نُشرت في عام 2026، كان أولها دراسة صينية رصدت وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة ونانوية داخل أنسجة دماغية بشرية، مما عزز المخاوف بشأن قدرتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي والتأثير في الوظائف العصبية مستقبلاً.

أما الدراسة الثانية فكانت مصرية من جامعة الإسكندرية، بمشاركة باحثين من معهد البحوث الطبية ومعهد الدراسات العليا والبحوث، وأُجريت على نماذج حيوانية. ووجدت أن التعرض المزمن للجسيمات البلاستيكية الدقيقة من نوع البوليسترين أدى إلى انخفاض مؤشرات الخصوبة الذكورية، وتراجع جودة وحركة الحيوانات المنوية، مع ارتفاع الإجهاد التأكسدي وحدوث اضطرابات هرمونية وتغيرات نسيجية في الخصية. وأشارت النتائج إلى احتمال تأثير هذه الجسيمات على الغدد الصماء والصحة الإنجابية، مع الحاجة لمزيد من الدراسات البشرية لتأكيد ذلك.

الدراسة الثالثة كانت إيطالية، حيث حذرت مراجعة علمية قادها باحثون إيطاليون من أن البلاستيك الدقيق قد يسهم في الالتهابات الوعائية وتصلب الشرايين، مع احتمالية زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

أما الدراسة الرابعة فجاءت من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أطلق باحثون أمريكيون برامج بحثية واسعة لدراسة تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الدماغ والدم والرئتين والشرايين، بعد تزايد الأدلة على انتشارها داخل الجسم البشري، في خطوة تعكس حجم القلق العلمي المتنامي من آثارها الصحية المحتملة.

الدراسة الخامسة والأخيرة كانت من كوريا الجنوبية، وأظهرت أن الجسيمات البلاستيكية النانوية قد تؤثر في مراحل النمو المبكرة والتعبير الجيني المرتبط بالصحة الإنجابية، مما أثار مخاوف بشأن انعكاساتها المحتملة على الصحة الإنجابية للأجيال القادمة. ورجح الباحثون أن تعمل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة كمؤثرات على الغدد الصماء، وهو ما قد يفسر جانباً من التأثيرات الإنجابية والهرمونية التي رصدتها الدراسات الحديثة.

القلق العلمي يمتد إلى عدة أجهزة حيوية

وأضاف الأغا أن القلق العلمي لا يقتصر على عضو واحد، بل يمتد إلى عدة أجهزة حيوية في الجسم، لأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أصبحت تُكتشف في الدم والرئتين والكبد والمشيمة والدماغ، وهو ما يشير إلى انتشارها الواسع داخل جسم الإنسان. وأكد أن الدراسات الحالية لا تزال تعمل على تحديد حجم الضرر الصحي بدقة، إلا أن تراكم الأدلة العلمية خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً في عام 2026، يدعم الدعوات العالمية إلى تقليل التعرض للبلاستيك قدر الإمكان.

توصيات للحد من التعرض للبلاستيك يومياً

ونصح البروفيسور في ختام حديثه بتبني مجموعة من السلوكيات الوقائية اليومية للحد من التعرض للبلاستيك قدر الإمكان، وتشمل: تقليل استخدام البلاستيك في حفظ الأطعمة والمشروبات، والاعتماد على بدائل أكثر أماناً مثل الأواني الزجاجية التي يمكن استخدامها مرات عديدة دون تأثيرات صحية تذكر، إضافة إلى استخدام الحافظات المصنوعة من الستانلس ستيل أو الخزف.

كما أوصى بالابتعاد عن الأكياس البلاستيكية قدر الإمكان واستبدالها بالأكياس الورقية أو المصنوعة من القماش أو الجلد، إلى جانب تجنب استخدام قوارير المياه البلاستيكية أو الأكواب البلاستيكية، خاصة عند احتواء السوائل الساخنة. وشدد على عدم تسخين الأطعمة داخل المايكروويف وهي مغطاة بالبلاستيك أو النايلون، مع تفضيل الصحون المعدنية أو الخشبية في الاستخدام اليومي، والحد من شراء المواد الغذائية المعبأة داخل عبوات بلاستيكية عند توفر بدائل.

ودعا الأغا إلى ضرورة الانتباه للأطفال وتقليل تعرضهم للألعاب البلاستيكية التي قد توضع في الفم، لما لذلك من احتمالية زيادة التعرض غير المباشر للجسيمات الدقيقة في مرحلة عمرية حساسة. وأكد أنه رغم صعوبة تجنب البلاستيك بشكل كامل في حياتنا اليومية، إلا أن هذه الإجراءات تعتبر خطوات عملية للحد من التعرض اليومي وتقليل المخاطر المحتملة على المدى الطويل.