استشاري طب أطفال: حليب الأم غذاء كامل وحماية من الأمراض المزمنة والمعدية

أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف، في تصريحاته لـ”الاقتصاد”، أن الاحتفاء بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُقام سنوياً خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس، يُشكّل محطة مهمة لرفع الوعي المجتمعي حول أهمية الرضاعة الطبيعية ودورها الجوهري في دعم صحة الأطفال والأمهات. وأشار إلى أن هذه المناسبة العالمية تسلط الضوء على ضرورة توفير الدعم للأمهات وتمكينهن من اتباع الممارسات الصحية السليمة منذ اللحظات الأولى بعد الولادة.
تعريف الرضاعة الطبيعية وتوصيات منظمة الصحة العالمية
أوضح الدكتور الشريف أن الرضاعة الطبيعية تعني تغذية الطفل بحليب الأم إما بشكل مباشر أو من خلال الحليب المستخرج من الثدي. وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي بأن تكون الرضاعة الطبيعية حصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، مع الاستمرار فيها إلى جانب الأغذية التكميلية المناسبة حتى بلوغ الطفل عامين أو أكثر. وأضاف أن الرضاعة الطبيعية تُعد من أكثر الوسائل فعالية في حماية صحة الطفل وضمان نموه السليم، إذ يوفر حليب الأم جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الرضيع، بالإضافة إلى الأجسام المضادة والعوامل المناعية التي تساعد على الوقاية من العديد من الأمراض والالتهابات الشائعة في مرحلة الطفولة.
فوائد الرضاعة الطبيعية الممتدة للأم والطفل
وبيّن أن فوائد الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على الطفل فحسب، بل تمتد لتشمل الأم أيضاً، حيث تسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، كما تعزز الترابط العاطفي بين الأم وطفلها وتحسن الصحة النفسية لكليهما. وأشارت الأدلة العلمية إلى أن الأطفال الذين يحصلون على الرضاعة الطبيعية يتمتعون بمعدلات أفضل في النمو والتطور المعرفي، ويكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة ومرض السكري في مراحل لاحقة من الحياة.
وحذّر الدكتور الشريف من اللجوء إلى الرضاعة الصناعية دون وجود ضرورة طبية، لأنها قد تحرم الطفل من العديد من المزايا الصحية الموجودة في حليب الأم. وأوضح أن الحليب الصناعي لا يحتوي على التركيبة المناعية الحيوية نفسها الموجودة في حليب الأم، كما أن الأطفال الذين يعتمدون عليه بشكل كامل قد يكونون أكثر عرضة لبعض الالتهابات المعوية والتنفسية مقارنة بأقرانهم الذين يرضعون طبيعياً، فضلاً عن زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسرة والحاجة إلى الالتزام الصارم بطرق التحضير والتعقيم السليمة.
دراسات حديثة تؤكد الأهمية طويلة المدى للرضاعة الطبيعية
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة لا تزال تؤكد بصورة متزايدة أهمية الرضاعة الطبيعية على المدى القريب والبعيد. فقد أظهرت دراسات واسعة النطاق نُشرت خلال الأعوام الأخيرة ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن مؤشرات النمو العصبي والمعرفي لدى الأطفال وانخفاض احتمالات التأخر النمائي. كما أشارت أبحاث حديثة إلى أن الأطفال الذين تلقوا الرضاعة الطبيعية لفترات كافية حققوا نتائج أفضل في بعض مؤشرات التطور الذهني واللغوي والاجتماعي مقارنة بغيرهم.
وفي ختام حديثه، وجّه الدكتور الشريف مجموعة من النصائح للأمهات، في مقدمتها البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى أمكن ذلك، والحرص على الرضاعة الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى، والاهتمام بالتغذية المتوازنة وشرب كميات كافية من السوائل، إضافة إلى الحصول على الدعم الأسري والطبي عند مواجهة أي صعوبات تتعلق بالرضاعة. ودعا الأمهات إلى عدم التردد في استشارة المختصين عند الشعور بأي مشكلات، مؤكداً أن الدعم المبكر يسهم في تجاوز معظم التحديات ويزيد فرص نجاح الرضاعة الطبيعية واستمرارها.



