قلعة زعبل في الجوف: بقايا تاريخية تعود إلى أكثر من تسعة قرون

تقع قلعة زعبل الأثرية إلى الشمال من مدينة سكاكا في منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وتستقر على رأس جبل في الطرف الشمالي الغربي للمدينة. القلعة مكوّنة من سور عتيق بُني من الحجر والطين، وتُحاط بأربعة أبراج تُثبّت في زواياها. يُمكن الوصول إلى القلعة عبر طريق وحيد ومتعرج يمر عبر الجبل.
الخصائص المعمارية للقلعة
تُعد القلعة منشأة حربية بحتة، ولا تحتوي داخلها سوى غرفتين. يَتَجَلّى المدخل الرئيسي في الجهة الجنوبية الشرقية، ملتحمًا بالبرج الجنوبي الشرقي، وهو مدخل ضيق يُصعد إليه عبر درج حجري صُنع من صخور الجبل. الأربعة أبراج ذات الشكل الإسطواني ترتفع عن سطح القلعة بحوالي خمسة أمتار. داخل القاعدة الصخرية للقلعة حُفر خزان مائي مربع الشكل، يبلغ طول ضلعه 1.60 مترًا وعمقه متر واحد.
العمر والتاريخ
يمتد عمر القلعة إلى أكثر من تسعمائة عام، بينما يُعزى بناء القلعة الحالية إلى ما يزيد عن أربعمائة عام. يُحتمل أن القلعة شُيدت فوق أنقاض مبنى أقدم يعود إلى الفترة النبطية، أي بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي. في ساحة القلعة يوجد حوض منحوت لجمع المياه، وتُقابلها بئر سيسرا الأثري المنحوت في الصخر، والذي يعود إلى نفس الفترة النبطية. داخل البئر سُلَّم يُسهل النزول إلى أعماقها، وتوجد في الجهة الشرقية أسفل الدرج فتحة قناة تُنقل الماء إلى أرجاء المدينة. يُربط البئر منطقة القصر بـ”اللقائط” شرقي سكاكا عبر نفق تحت الأرض يبلغ طوله نحو ثلاثة كيلومترات.
الموقع والآثار المجاورة
إلى الغرب من القلعة يبرز جبل برنس، الذي يحمل نقوشًا ورسومات صخرية. وقد تناولت عدة مصادر تاريخية القلعة؛ فذكر الشيخ حمد الجاسر أن “هذا الحصن لم نجد له ذكرًا في مصادرنا، وآثاره تدل على أنه بُني قبل الإسلام، وهو كالحارس لمساحة واسعة من بلاد الجوف تشمل سكاكا ومحيطها من المزارع والقرى”. وأشارت الكاتبة الإنجليزية الليدي آن بلنت إلى أن “سكاكا، كالجوف، لديها قلعة قديمة تجثم على مرتفع يبلغ ارتفاعه حوالي مائة قدم، وتسيطر على المدينة”. كما وصف الرحالة الفنلندي جورج أوغست فالين القلعة بأنها “حصن خَرَب يُعرف بزعبل، وتحتوي على أربعة أحياء أو أسواق”. وقد ورد ذكرها في قصيدة لأبي محمد الهمداني: “زعبل بالحجاز من ناحية تيماء، قال أبو الذيال البلوي: ولم ترَ عيني مثل يوم رأيتهُ بزعبل ما أخضر الأراك وأثمرا”.
جهود التراث والحفاظ
قامت شعبة الآثار بإدارة التعليم بمنطقة الجوف بجهودٍ تهدف إلى صون هذا الموقع التاريخي، تماشيًا مع حرص وزارة التعليم على حماية المواقع الأثرية. كما أتمت هيئة السياحة والتراث الوطني أعمال ترميم القلعة في عام 2020، لتُعيد إليها بعض من رونقها وتُسهّل زيارتها للمهتمين بالتراث.



