ليبيا: اتفاق أممي يحدد مسار الانتخابات خلال عامين

الاتفاق ومواده الرئيسية
وقعت لجنة الحوار الليبية المصغرة “4+4” اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة في مقر البعثة بالعاصمة طرابلس، وذلك بعد أشهر من المفاوضات التي جرت في روما وتونس.
وينص الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة لا تزيد عن عشرين شهراً، مع إمكانية تمديدها فقط إذا تعذر التنفيذ وتكليف الأطراف بالبحث مع البعثة عن الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق.
ويشمل النص إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً له وسناء الليشاني نائبة للرئيس.
كما يسمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة بشرط التخلي عن الجنسية الأخرى قبل أداء اليمين، ويضع آلية قانونية لإعادة الانتخاب إذا لم يُحقق المرشح هذا الشرط.
ويُسمح للعسكريين بالمشاركة كمرشحين وناخبين، ويحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.
وفي الشأن الدستوري، يوكل الاتفاق إلى مجلس النواب المنتخب الجديد مهمة معالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، ويحدد عقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية دورياً وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
ردود الفعل المحلية والدولية
رحبت المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق ووصفته بخطوة مهمة إلى الأمام، مشددة على ضرورة تنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المحدد والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق.
وأضافت أن الهدف هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد، مؤكدة أن الانتخابات تمثل جزءاً من العملية السياسية التي تشمل تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.
وأشادت تيتيه بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، مشيرة إلى أن الأطراف أظهرت التزاماً وجدية وقدمت مصلحة ليبيا على الاعتبارات السياسية الضيقة.
من جانبه، رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة واعتبرها تأكيداً على المسار الذي يسعى لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات التي تعطي الشرعية الحقيقية للشعب.
وأصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بياناً رحب فيه بتوقيع الأطراف على الاتفاق النهائي بعد أشهر من المناقشات، معتبراً أنه يمثل تقدماً في معالجة القضايا التي عطلت إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.
كما رحب نائب القائد صدام حفتر بالاتفاق ورآه خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلاً دون تحقيق تطلعات الشعب في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، ويتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق المتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية وحل القضايا العالقة في الإطار الانتخابي.
ورحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق ووصفته بأنه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة.
السياق والجهود السابقة
جاء توقيع الاتفاق بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان 2026 عن تواصلها مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، في إطار محاولة الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق أمام المؤسسات لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.
وكانت خارطة الطريق التي أعلنتها تيتيه في 21 أغسطس/ آب 2025 تقوم على ثلاث ركائز: تطبيق إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة جديدة، وعقد حوار هيكلي يشمل شرائح عديدة من الليبيين.
وتهدف هذه الجهود إلى إنهاء أزمة الصراع بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مقرها طرابلس التي تدير غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي التي تدير الشرق ومعظم الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات المنتظرة إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المستمرة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1969‑2011).



