منتجو الشرق الأوسط يواصلون شحن النفط والغاز رغم توترات مضيق هرمز

تشير بيانات الشحن إلى أن دول الشرق الأوسط التي تنتج النفط والغاز الطبيعي المسال لا تزال تنقل منتجاتها رغم تصاعد الهجمات على السفن في مضيق هرمز وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة. وقد شهدت حركة شحن الطاقة في الممر تراجعًا بعد الهجمات التي استهدفت سفينة حاويات يوم الخميس وناقلة نفط يوم السبت، ما أشعل تبادلاً عسكريًا يهدد استقرار اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران.
اتفاقية وقف الأعمال العدائية وإعادة التحميل
صرح مسؤول أمريكي يوم الأحد بأن الطرفين توصلا إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية الأخيرة وإعادة فتح محادثات حول الممر المائي الاستراتيجي. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن ناقلة نفط ضخمة من فئة “رابعة”، سعة مليوني برميل، تم تحميلها في ميناء رأس تنورة السعودي يوم الاثنين.
وبحسب نفس البيانات، قامت ثلاث ناقلات نفط ضخمة أخرى بتحميل النفط وتوقفت عن تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لتقليل مخاطر التعرض لهجمات أثناء عبورها للخليج.
حركة الناقلات عبر المضيق
أظهرت المتابعة أن إحدى الناقلات العملاقة عادت من المضيق يوم الاثنين متجهة إلى اليابان. وفي الوقت نفسه، دخلت ناقلتان نفطيتان المضيق يوم الأحد واستقرتا في ميناء إماراتي لتحميل النفط الخام.
كما عبرت ناقلتان للمنتجات النفطية وناقلة وقود أصغر حجماً مضيق جبل طارق يوم الاثنين، مسجلة انخفاضًا في إجمالي حركة الملاحة مقارنة بالأسبوع السابق. وقد بلغت حركة الملاحة في الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ بدء النزاع في نهاية فبراير، حيث شاركت 29 ناقلة في 24 يونيو وفقًا لتحليل شركة كيبلر.
الاختلاف بين مستويات ما قبل النزاع والواقع الحالي
رغم تحسن الحركة، لا تزال بعيدة عن معدلات ما قبل النزاع التي بلغت 125 رحلة بحرية يوميًا. وفي الوقت نفسه، تسارع إيران تحميل النفط بعد أن خففت واشنطن العقوبات عن صادراتها لمدة ستين يومًا.
قامت طهران بتحميل شحنات في كل من محطتي التصدير التابعة لها في جزيرة خارك يوم السبت، لأول مرة منذ ما يقرب من أسبوع، وفقًا لشركة ويندوارد المتخصصة في المعلومات البحرية.
وأفادت بيانات شركة كيبلر أن ناقلتي النفط “دان” و”هوك” اللتين ترفعان العلم الإيراني دخلا المضيق يوم السبت، وأن نحو 8 ملايين برميل من النفط الخام الإماراتي والقطري نُقل على متن أربع ناقلات ضخمة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ولم يتوفر تعليق فوري من شركة النفط الوطنية الإيرانية.
تأثير الزيادة في الصادرات على أسواق النفط والغاز
ساهمت الزيادة في صادرات الخليج، التي تمثل ثلث إمدادات النفط العالمية، في انخفاض أسعار النفط، حيث تراجع سعر خام برنت بنسبة 10.6% الأسبوع الماضي، مسجلاً الانخفاض الأسبوعي الثالث على التوالي، رغم أن إضرابات نهاية الأسبوع رفعت الأسعار يوم الاثنين.
وقال توني سيكامور، محلل أسواق آي جي: “إذا استمر المضيق في الفتح المتقطع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، فإن أسعار النفط تبقى معقولة مع اتجاه للانخفاض”. وأضاف: “لكن إذا ارتفعت المخاطر بسبب تصعيد جديد في نهاية الأسبوع، فإن الأسعار ستظل منخفضة للغاية”.
فيما يخص الغاز الطبيعي المسال، ظهرت ناقلتان إضافيتان لصابورة الغاز في بيانات تتبع السفن غرب مضيق هرمز في 26 يونيو بعد انقطاع البث، بينما غادرت ناقلتان أخريان محملتين بالغاز المضيق.
تتجه ناقلة “الخريطيات” إلى الكويت بعد تحميلها في ميناء رأس لفان القطري، بينما تنتظر ناقلة أخرى تابعة لشركة قطر للطاقة، “الخرساح”، قبالة سواحل قطر.
من المقرر أن تسلم ناقلة “مروة” التابعة لأدنوك شحنتها في جزيرة داس الإماراتية في 21 يونيو إلى ميناء داهيج الهندي في 5 يوليو، بينما تصل ناقلة “الحملة” التابعة لشركة قطر للطاقة، التي حملت شحنة في رأس لفان في 18 يونيو، إلى الصين في 3 يوليو وفقًا لبيانات كل من مجموعة بورصة لندن وشركة كيبلر.
الاستعدادات لإعادة فتح المضيق وتحديات النقل
يتصرف أسطول ناقلات النفط العالمي كأن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل، رغم أن الممر لا يزال غير صالح للملاحة إلا جزئيًا ويقبع تحت ضغط صراع سياسي. تظهر إشارات من بيانات تتبع السفن وأسعار الشحن أن المالكون والمستأجرون يسرعون لتجهيز سفنهم للعودة إلى تصدير النفط من الخليج.
مع ذلك، يبقى الفجوة بين التوقعات والواقع واسعة، إذ لا يزال نظام نقل النفط العالمي هشًا بين الأزمة والتعافي. قبل بدء النزاع في 28 فبراير، كان يعبر ما بين 90 و110 سفن المضيق يوميًا، لكن تدفق السفن انخفض بأكثر من 90% في ذروة الاضطراب. ارتفع عدد السفن منذ اتفاقية السلام، لكنه لا يزال دون المستويات السابقة.
تشير بيانات حديثة إلى انتعاش جزئي لحركة الملاحة، حيث تعبر عشرات السفن في بعض الأيام، رغم أن المستويات تبقى أقل بكثير من ما قبل الأزمة وتظل عُرضة لتقلبات مفاجئة.
يُظهر هذا التعافي المتقطع أن النظام لم يعود إلى طبيعه الطبيعي بعد، بل يخضع لاختبارات ضغط فورية من قبل مالكي السفن الذين يختبرون حدود الأمان والجدوى التجارية. بينما تقدم عبورات السفن لمحة عن التدفقات الحالية، تكشف حركة سفن الصابورة الفارغة المتجهة إلى الخليج عن توقعات مستقبلية أوضح.
وتظهر بيانات تتبع السفن تزايدًا في عدد ناقلات النفط الفارغة العائدة إلى الخليج، بما فيها ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي استأنفت رحلاتها إلى مضيق هرمز لأول مرة منذ بدء النزاع. في الوقت ذاته، تظل تدفقات الصادرات المحملة محدودة، حيث لا يزال حجم الشحنات عند حوالي نصف مستويات النفط الخام قبل النزاع، ما يعكس القيود التشغيلية والمخاطر الأمنية المستمرة.
يعكس هذا التباين استعداد الأسطول البحري لتلبية الطلب الفعلي، حيث تُرسل سفن الآن تحسبًا لوصول شحنات لاحقًا. يدفع إعادة فتح مضيق هرمز مديري الأساطيل إلى إعادة توجيه السفن إلى الشرق الأوسط، في ظل تراكمات شحن تاريخية كبيرة تجعل مئات السفن عالقة في الخليج أو محيطه، ما يخلق اختناقات قد تستغرق أسابيع لحلها حتى في ظل ظروف مستقرة.
تُقَدَّر أسعار استئجار ناقلة نفط عملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين اليوم بحوالي 287,000 دولار أمريكي يوميًا، بانخفاض عن أكثر من 500,000 دولار قبل إعلان اتفاق السلام. في المقابل، ارتفعت أسعار استئجار ناقلات أصغر حجمًا قليلاً، حيث صعدت أسعار استئجار ناقلات الوقود من نيجيريا إلى هولندا من حوالي 63,000 دولار في منتصف يونيو إلى أكثر من 112,000 دولار حاليًا.
كما أرسل مديرو الأساطيل ناقلات منتجات مكررة إلى الشرق الأوسط تحسبًا لاحتياجات المصافي الإقليمية لتفريغ المخزونات المتراكمة خلال النزاع قبل استئناف الإنتاج. يقدّر السوق مزيجًا متقلبًا من محدودية العرض، ارتفاع المخاطر، وتوقعات الوصول.
خارج منطقة الخليج، بدأت إعادة الفتح الجزئي تعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية التي تضررت جراء الاضطرابات. مع القيود الصارمة على الملاحة في مضيق هرمز، اضطرت تدفقات النفط إلى اتخاذ طرق أطول، بما في ذلك الرحلات حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في مسافات الشحن وتكاليفه.
أدى هذا التحويل إلى ارتفاع الطلب على شحن البضائع بالطن-ميل، وهو مؤشر رئيسي لنشاط الشحن، حيث تضاعفت المسافات في بعض الخطوط بثلاث مرات تقريبًا لتفادي الممر الضيق، بحسب تقارير محللي الشحن.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن هذه الأنماط قد تبدأ بالتلاشي مع استئناف صادرات الخليج تدريجيًا، إلا أن الطرق البديلة لا تزال مستخدمة، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية الوصول عبر مضيق هرمز.



