روبيو يعلن عن تجديد نشاط مجموعة «كواد» في ظل تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان، التي تُشكِّل معاً مجموعة «كواد»، عن تعاون جديد يركز على مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة تهدف إلى إحياء الشراكة بين الدول الأربع. جاء هذا الإعلان في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، إضافة إلى شكوك تتعلق بمدى التزام الولايات المتحدة بحلفائها التقليديين، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
خلفية اللقاء في نيودلهي
عُقد اجتماع «كواد» في نيودلهي بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، حيث أبدى ترمب تفاؤله بتعاون القوتين العالميتين كـ«مجموعة ثنائية» (G2). وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من احتمال تهميشها، في حين تنظر بكين إلى المجموعة بريبة.
تصريحات روبيو حول القيم المشتركة
خلال لقائه بنظرائه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ميت روبيو أن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، وتلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة». وأشار إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتين بحرية: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية توفر معلومات آنية معززة لحركة الملاحة التجارية في البحر.
تمويل سلاسل إمداد المعادن الحيوية
أعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك عن نية جمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، مع الإشارة إلى تحديد مشاريع في الدول الأربع. لم يُوضح ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل أم جزءاً من مبادرات سابقة.
تُعد المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية، في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
تعاون أستراليا مع مجموعة «كواد» في فيجي
من جانبها، صرّحت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، الدولة الجزرية في جنوب المحيط الهادئ التي تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها. وقالت وونغ: «ندرك التزامنا – مسؤوليتنا – بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».
وفي ردها على الاجتماع، أفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث»، مشددة على أن الصين «لا تؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».
تحديات العلاقات والالتزامات
لطالما قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من شأن الحلفاء الرئيسيين، معتبرًا أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية غير عادلة. وعلى الرغم من أن روبيو عقد اجتماعين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من توليه المنصب، لم يلتزم ترمب بعقد قمة رباعية على مستوى القادة.
وخلال لقائه بنظرائه في نيودلهي، أكد الوزير الأمريكي أن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم». وأضاف أن هدف المجموعة خلال العام الماضي كان تحويلها من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتخذ إجراءات فعلية، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».
وأشار إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة، الاستجابة الإنسانية، وأمن الطاقة، مشدداً على أن الدول الأربع تمتلك قدرات فريدة يمكن توظيفها مجتمعاً لمواجهة أبرز التحديات العالمية.
قضية إيران وتأثيرها على المجموعة
استخدمت واشنطن طويلاً مفهوم «حرية الملاحة» كوسيلة للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصاً بالنسبة لليابان. مؤخراً، بدأت الولايات المتحدة في استدعاء المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
باستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أي من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، ما أثار غضب ترمب وشكّ في موثوقية الشركاء، مشيراً إلى أنه لم يخطرهم قبل اتخاذ القرار.
وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد». وأوضح أن الهند تختلف مع باقي الأعضاء بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.
من جانبها، أشارت وزيرة الخارجية الأسترالية إلى أن هناك ملفات عديدة تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظل «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة». بينما يُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من القلائل الذين أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، ما أثار استياء ترمب.
أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأمريكية التي تمنع شراء النفط الإيراني.



