إدارة ترامب تقيد تواصل العلماء الأمريكيين مع منظمة الصحة العالمية في إطار الاستجابة للأوبئة

أفادت وثائق ومصادر حصلت عليها شبكة “سي إن إن” أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أصرت على منع المسؤولين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) من التواصل المباشر مع منظمة الصحة العالمية، ما أدى إلى تقليص مشاركتهم في المناقشات الدولية المتعلقة بتفشي الفيروسات.
تقييد التواصل الرسمي
يُعدّ المعهد، الذي كان تحت قيادة الدكتور أنتوني فاوتشي لسنوات عدة، أحد أبرز مؤسسات الولايات المتحدة في التعامل مع تهديدات صحية مثل “كوفيد-19” وفيروس نقص المناعة البشرية. وفقاً لتوجيهات رسمية صادرة عن الإدارة، تم حصر التواصل مع منظمة الصحة العالمية بحيث يُسمح للمسؤولين بالمشاركة المحدودة في الاجتماعات الافتراضية كـ “مستمعين” فقط، وفي مجموعات صغيرة لا تتجاوز ثلاثة أشخاص، مع ضرورة توجيه أي متابعة عبر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
سياق تفشي الأمراض
يأتي هذا الإجراء في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تفشيات متزامنة لفيروس “الهانتا”، إلى جانب تصاعد وباء “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتشير رسائل داخلية إلى أن التعاون مع منظمة الصحة العالمية أصبح محصوراً إلى حد كبير، ما أدى إلى بطء في تبادل المعلومات الصحية على الصعيد العالمي.
انتقادات داخلية وخارجية
وصف مسؤولون صحيون حاليون وسابقون هذه القيود بأنها تعرقل الاستجابة السريعة وتضعف التنسيق الدولي، معتبرين أن ذلك غير مسبوق في حالات الطوارئ الصحية. كما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أوسع في انخراط الولايات المتحدة داخل المنظومة الصحية العالمية، خاصة بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية في يناير بأمر من ترامب.
نقص قيادي في الوكالات الصحية الأمريكية
تواجه وكالات الصحة الأمريكية نقصاً حاداً في المناصب القيادية؛ فلا يزال عدد من المناصب العليا شاغراً، من بينها مدير “CDC”، والجراح العام، ورئيس إدارة الغذاء والدواء، ونائب وزير الصحة. هذا الفراغ أدى إلى اعتماد الإدارة على مسؤولين مؤقتين لإدارة الأزمات الصحية.
في إحدى حالات تفشي “الهانتا”، تم إرسال مسؤول رفيع المستوى لا يملك دوراً مباشراً في الاستجابة الوبائية ليكون الواجهة الإعلامية، وهو ما اعتبره خبراء دليلاً على نقص الكفاءات القيادية في الخطوط الأمامية.
وعلى الرغم من ذلك، أكدت وزارة الصحة أن مراكز السيطرة على الأمراض لا تزال تتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتشارك في تتبع المخالطين، والتشخيص، وتنسيق الاستجابة، مشددةً على قدرتها على حماية الصحة العامة.
يشير بعض الخبراء إلى أن تفكيك سلاسل الاتصال السابقة مع منظمة الصحة العالمية، إلى جانب تقليص التمويل الدولي، أسهم في إبطاء اكتشاف الاستجابات للأوبئة مثل “إيبولا”. كما أشار آخرون إلى أن تقليص دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أثر على دعم برامج مكافحة الأمراض في أفريقيا.
ورغم هذه التحديات، تؤكد السلطات الأمريكية أنه لم تُسجل حالات “إيبولا” ولا “هانتا” داخل الولايات المتحدة، وأن إجراءات المراقبة والفحص ما زالت مستمرة في المطارات، مع إيفاد فرق طبية لدعم جهود الاحتواء في الخارج.



