قصة إيمان الحاج ماتسي من الغابون: من البحث عن عمل إلى اعتناق الإسلام ودعوة الوسطية

بدأ الحاج ماتسي نذير، شاب يقطن إحدى القرى في جمهورية الغابون، رحلة بحث داخلية استمرت عاماً كاملاً حول الدين الإسلامي. تلك الفترة التي تخللتها تساؤلاتٍ واطلاعٍ أدت إلى تحول جذري في حياته، فاعتنق الإسلام وهو في السابعة عشرة من عمره، ليصبح فيما بعد أحد ضيوف خادم الحرمين الشريفين.
الانتقال إلى العمل واكتشاف الإسلام
تجبرته الظروف الصعبة على مغادرة قريته بحثاً عن فرصة عمل، فوجد نفسه أمام مخبز صغير طلب العمل فيه بإلحاح رغم صغره. وافق صاحب المخبز، وهو مسلم، على منحه فرصة، غير مدرك حينها أن هذه اللحظة ستفتح له باباً جديداً في مسيرته. خلال عمله لاحظ ماتسي تكرار صاحب المخبز للحديث عن الإسلام وقيمه السمحة، ما أثار فضوله ودفعه إلى البحث عن الحقيقة.
زيارة جامع الملك فيصل واللقاء مع الإمام
بعد أن سمع عن جامع الملك فيصل في الغابون، توجه إلى هناك والتقى بإمام المسجد. روى الإمام له أساسيات الدين الإسلامي، مبرزاً مفهوم الوسطية والاعتدال، فأعلن ماتسي إسلامه قناعةً ويقيناً. قال ماتسي: “خلال عملي لفت انتباهي حديث صاحب المخبز المتكرر عن الإسلام وقيمه السمحة، الذي فتح أمامي باب البحث عن الحقيقة؛ إذ لم أكن أعرف عن الإسلام شيئًا، حتى سمعت عن جامع الملك فيصل في الغابون، فتوجهت إليه، والتقيت إمامه الذي عرّفني بحقيقة الإسلام وسماحته ومنهج الوسطية والاعتدال، لأعلن بعدها إسلامي عن قناعة ويقين”.
الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
لم يكتفِ ماتسي بالاعتناق، بل سعى لتعمق علمه الشرعي بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث درس في كلية أصول الدين وتلقى العلوم الشرعية. بعد إكمال دراسته، عاد إلى بلاده حاملاً رسالة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
جهود الدعوة وتأثيرها على الأسرة
أثمرت دعوته عن دخول والديه وشقيقه الأصغر وخالته إلى الإسلام، واستمر لأكثر من عشرة أعوام في نشر قيم الوسطية والاعتدال التي تعلمها. أعرب الحاج ماتسي عن شكره وامتنانه للقيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية لما تقدمه من رعاية وخدمة للمسلمين وضيوف الرحمن، مشيداً بحسن الاستقبال والتنظيم والضيافة التي لاقاها منذ وصوله، معتبرًا أن هذه الاستضافة المباركة تمثل إحدى أعظم المحطات في حياته.



