تقرير يكشف تركيز ترمب في ولايته الثانية على تحقيق مكاسب شخصية وتجاهل معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار

أفاد تحليل نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال ولايته الثانية، يوجّه تركيزه نحو مصالحه الشخصية ويتجاهل معاناة الأميركيين من ارتفاع الأسعار. وأشارت الشبكة إلى أن حتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين عُرفوا بتسامحهم مع ترمب، يعربون عن رفضهم لهذا الوضع. وأوضحت الشبكة أنه على الرغم من أن كل رئيس يمارس سلطته لتحقيق أهداف سياسية، بعضها نابع من هواجسه الخاصة، فإن ترمب يتجاوز كل أسلافه في استخدام منصبه أداةً للسلطة الشخصية.
استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية
ذكرت الشبكة أن ترمب، في خطوة غير مسبوقة هذا الأسبوع، استغل سلطته التنفيذية لتحقيق مكاسب شخصية غير مسبوقة؛ حيث أصدرت وزارة العدل أمراً بـ”حظر أبدي” على قيام مصلحة الضرائب بمراجعة الشؤون الضريبية السابقة للرئيس وعائلته. وأضافت الشبكة أن هذا القرار كان أحد بنود تسوية مثيرة للجدل، ناجمة عن دعوى قضائية رفعها ترمب ضد حكومته بقيمة 10 مليارات دولار، بتهمة تسريب إقراراته الضريبية. ويتضمن جزء آخر من التسوية إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المواطنين الذين يدّعون أنهم ضحايا استخدام السلطة كسلاح في إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقد يكون هذا المثال الأكثر وضوحاً لشعار حملة ترمب الانتخابية عام 2024، حين قال في تجمعات حاشدة: «أنا انتقامكم».
وأثار هذا الأمر القلق، إذ يبدو أنه ينطوي على استخدام الرئيس لسلطته الفريدة لمنح نفسه حقاً غير متاح لبقية المواطنين. كما أثارت المخاوف من أن تُثري هذه الخطة مئات الأشخاص المدانين في أحداث شغب واقتحام مبنى «الكابيتول» الأميركي عام 2021، حين اعتدى بعض أنصار ترمب على الشرطة، قلقاً حتى لدى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل: «أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد يطلب صندوقاً أسود لدفع رواتب مَن يعتدون على رجال الشرطة؟ غباء محض، وخطأ أخلاقي فادح. اختر ما شئت».
مشاريع شخصية على حساب المصلحة العامة
أشارت «سي إن إن» إلى أن هذا التمرد لم يكن ليحدث لولا سعي ترمب وراء هدف شخصي صارخ، وهو مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه الكاذبة بتزوير انتخابات 2020. وأوضحت الشبكة أن معظم الرؤساء، إذا اتُهموا بالسعي وراء مشروع شخصي يُدرّ ملايين الدولارات في وقتٍ تُعاني فيه البلاد من ضائقة اقتصادية، قد يُحاولون إخفاء الأمر، لكن ليس ترمب؛ فهو فخورٌ بذلك، كما بدا جلياً عندما اصطحب الصحافيين بحماس في جولة داخل مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، التي ستُقام قريباً على أنقاض الجناح الشرقي العتيق.
وقال ترمب، الثلاثاء، وهو يستعرض تصاميم المبنى الفخم، كاشفاً عن نبأٍ مثيرٍ للدهشة مفاده أن السطح سيضم أيضاً «أكبر إمبراطورية طائرات من دون طيار» لحماية واشنطن: «أفضل ما أجيده في الحياة هو البناء». وانتقد معارضو ترمب قاعة الرقص بشدة، واصفين إياها بالفساد وإساءة استخدام السلطة، كما نددوا ببرنامجه لتشويه واشنطن بمبانٍ تهدف إلى ضمان إرثه الشخصي، الذي سيُهيمن على المدينة لفترة طويلة بعد مغادرته منصبه، ويُعد قوس النصر الضخم، الذي سيُشوه رؤية المعالم الأثرية، مثالاً آخر على ذلك.
ويُصر ترمب على أن هذه المشاريع لا تتعلق به وحده، بل هي جزءٌ من مشروع تجميلٍ طال انتظاره، سيُجسد أمة فخورة وطموحة، وعاصمة سمح لها الرؤساء السابقون بالتدهور. وقال: «أُهدي قاعة الاحتفالات…»، في إشارة إلى التبرعات الخاصة من الشركات التي قال إنها ستُموّل المشروع، متجاهلاً المشكلات الأخلاقية العديدة التي يثيرها هذا الأمر. لكن ترمب يُريد أيضاً تحويل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى جهاز الخدمة السرية لتمويل بناء ملجأ وتجهيزات أمنية تحت قاعة الاحتفالات. ويُصرّ على أن الأمر ليس تبذيراً للمال، بل خدمة للأمة، من شأنها حماية البلاد، وقال ترمب يوم الخميس: «إننا نقدم هدية للولايات المتحدة، ليس لي، لأني سأرحل، كما تعلمون، سأرحل وسيخلفني شخص آخر».
عواقب سياسية متوقعة
إذا كانت قاعة الرقص تُعتبر هبة، فإن معظم الأميركيين يمكنهم الاستغناء عنها، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«إيه بي سي نيوز» و«إيبسوس»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي أظهر معارضة 56 في المائة لقرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة رقص. وتساءلت الشبكة: هل يمكن أن تأتي سياسات ترمب الشخصية للغاية بنتائج عكسية؟ وأوضحت أن الضجة المُثارة حول قاعة الاحتفالات وصندوق التعويضات تُهدد بتفاقم مأزق ترمب السياسي، إذ يُعاني من أدنى مستويات التأييد الشعبي تاريخياً، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يُحمّلون سياساته مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية.
واختتمت «سي إن إن» تحليلها بالإشارة إلى أن هذه الانتقادات لن تُزعزع ولاء أشد مؤيدي ترمب، الذين يُجلّونه باعتباره الشخصية السياسية الوحيدة التي استمعت إلى شكواهم من نظام سياسي واقتصاد عالمي يعتقدون أنهما تخلّيا عنهم، لكن منتقديه يعتقدون أنه يسعى لمصلحته الشخصية، ويُقدّم الرئيس الأميركي لهم أدلة كثيرة على ذلك في ولايته الثانية التي تتسم بالاهتمام بذاته.



