وزير الخارجية الأميركي يوجه رسالة للكوبيين ويدعو لعلاقة جديدة مع واشنطن

أحيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ذكرى استقلال كوبا بتوجيه رسالة مصورة بالإسبانية إلى سكان الجزيرة، دعاهم فيها إلى بناء “علاقة جديدة” مع الولايات المتحدة بعد “معاناة لا تُصدق” بسبب النظام الشيوعي. تزامنت هذه الخطوة مع إعلان وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في تصعيد واضح لحملة الضغط التي تشنها واشنطن على حكومة هافانا.
اتهامات جنائية لراؤول كاسترو
يصادف العشرون من مايو ذكرى إعلان كوبا جمهورية عام 1902 بعد الحرب الإسبانية الأميركية، وهو عيد لا يُحتفل به منذ ثورة 1959. وتستند التهم الموجهة ضد كاسترو البالغ من العمر 94 عاماً إلى حادثة وقعت عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة “أخوة الإنقاذ” للمنفيين الكوبيين في ميامي. وأفاد مسؤولون أميركيون أن مكتب المدعي العام في ميامي سينظم فعالية يوم الأربعاء لتكريم الرجال الأربعة الذين قضوا في الحادثة.
ويُعد راؤول كاسترو شخصية محورية في الثورة الكوبية. فقد ساهم في إفشال غزو خليج الخنازير الذي شنته الولايات المتحدة عام 1961، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود طويلة، قبل أن يخلف شقيقه فيديل بعد وفاته، ولا يزال يحتفظ بنفوذ في الكواليس السياسية الكوبية. وكان يشغل منصب وزير الدفاع وقت وقوع حادثة 1996. وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت اتهامات سابقة لثلاثة ضباط عسكريين كوبيين عام 2003، لكنها لم تتمكن من تسلمهم من هافانا.
حملة أميركية لتغيير النظام
يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى تغيير النظام في كوبا، حيث يحكم الشيوعيون البلاد منذ أن قاد الزعيم التاريخي فيديل كاسترو الإطاحة بالديكتاتور فولغينسيو باتيستا عام 1959. وفرضت الإدارة الأميركية فعلياً حصاراً على الجزيرة، وهددت مؤخراً بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الكوبي الهش.
لم تعلق هافانا بشكل مباشر على تهديد توجيه الاتهام، رغم أن وزير الخارجية برونو رودريغيز تحدى واشنطن الأسبوع الماضي بقوله إن “كوبا تواصل مسيرتها نحو السيادة والتنمية الاشتراكية رغم الحصار والعقوبات والتهديدات”. وتعيد الدعوى الجنائية ضد كاسترو إلى الأذهان لائحة الاتهام السابقة بالاتجار بالمخدرات التي وجهت ضد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حليف هافانا، والذي اعتقلته القوات الأميركية في عملية خاطفة بكاراكاس مطلع العام الحالي. ويؤكد ترمب أن الحكومة الشيوعية في كوبا فاسدة، وهدد بأنها “ستكون التالية” بعد فنزويلا.
رسالة روبيو ورد هافانا
في كلمته المصورة، وجه روبيو، وهو ابن لأبوين هاجرا من كوبا، حديثه إلى الكوبيين قائلاً إن “السبب الحقيقي وراء انقطاع الكهرباء والوقود والغذاء عنكم هو أن من يسيطرون على بلدكم نهبوا مليارات الدولارات دون استخدام شيء منها لمساعدة الشعب”. وأشار روبيو إلى نشاطات مجموعة الشركات العسكرية الكوبية “غايسا” التي أسسها كاسترو، والتي تقدر أصولها بنحو 18 مليار دولار، وتسيطر على سبعين في المائة من اقتصاد كوبا من خلال الفنادق والبناء والمصارف والمتاجر وتحويلات الأموال من الولايات المتحدة. وقال إن “كوبا لا تخضع لأي ثورة، بل تخضع لسيطرة غايسا”، مضيفاً أن “الدور الوحيد للحكومة المزعومة هو مطالبة الشعب بتقديم التضحيات وقمع كل من يجرؤ على الشكوى”.
وأكد روبيو أن الرئيس ترمب “يعرض علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا، لكن يجب أن تكون مباشرة مع الشعب الكوبي وليس مع شركة غايسا”، عارضاً مئة مليون دولار من الغذاء والدواء من الحكومة الأميركية، على أن توزعها “الكنيسة الكاثوليكية أو مؤسسات خيرية موثوقة”. وكانت كوبا قد أعلنت الخميس أنها “مستعدة” للنظر في المقترح، حيث قال وزير خارجيتها برونو رودريغيز على منصة إكس: “نحن مستعدون للاستماع إلى تفاصيل المقترح وكيفية تنفيذه”. ورأى روبيو أن “كوبا الجديدة ستكون مكاناً يستطيع فيه الناس التصويت على مسؤوليهم والتعبير عن استيائهم من النظام الفاشل دون خوف من السجن أو الإجبار على مغادرة الجزيرة”، متسائلاً: “إذا كان امتلاك مشروع خاص والتمتع بحق التصويت ممكناً في جزر البهاما وجمهورية الدومينيكان وجامايكا وحتى في فلوريدا، فلماذا لا يكون ذلك ممكناً في كوبا؟”
ورداً على ذلك، قالت سفارة كوبا في الولايات المتحدة في منشور على منصة إكس إن روبيو “يكذب” وإن بلاده تعرض الدولة الجزيرة للقسوة، مضيفة: “إن السبب الذي يجعل وزير الخارجية الأميركي يكذب مراراً وبلا وازع من ضمير عند الإشارة إلى كوبا ليس الجهل أو عدم الكفاءة… إنه يعلم جيداً أنه لا يوجد عذر لمثل هذا العدوان القاسي والوحشي”.



