الرئيسيةعربي و عالميالرهانات الأساسية والتحديات التي تواجه الانتخابات...
عربي و عالمي

الرهانات الأساسية والتحديات التي تواجه الانتخابات التشريعية بالمغرب

تسعى الأحزاب السياسية في المغرب إلى استعادة ثقة الناخبين قبل سباق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري.

الرهانات الأساسية للانتخابات

يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات المقبلة تحمل ثلاثة رهانات أساسية: أولها نزاهة العملية الانتخابية، حيث يتساءل ما إذا كان الصندوق محصنًا من التلاعبات ويعبّر عن اختيارات المواطنين الفعلية؛ ويشير إلى أن هذه النزاهة تواجه إشكالية المال الذي превратил الانتخابات إلى سوق للتنافس بين أصحاب الأموال وشبكات المصالح. والثاني هو تنافسية الانتخابات، أي ما إذا كانت المنافسة عادلة ومتوازنة بين المتنافسين، مشيرًا إلى شكاوى الأحزاب من تدخلات بعض رجال السلطة ومن قوانين غير ديمقراطية ومن استعمال المال السياسي دون رقابة دقيقة. والثالث يتعلق بديمقراطية ما بعد الانتخابات، أي ما إذا سيؤدي الصندوق إلى مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة. ويضيف حمودي أن الدولة اتخذت إجراءات تنظيمية استعدادًا للاقتراع، منها مراجعة اللوائح الانتخابية، لكن الاختبار السياسي الحقيقي سيتضح من خلال نسبة المشاركة، موضحًا أن الشعور بأن الصوت له معنى سياسي وأن النتيجة يمكن أن تغيّر السياسات الموجهة لقوى معينة هو أيضًا جزء من الاختبار. ويذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة عام 2021 بلغت 50.18 بالمئة، وهي أعلى من 43 بالمئة المسجلة في انتخابات 2016.

الفجوة بين المواطنين والأحزاب

ويشير الأكاديمي محمد كريم بوخصاص إلى أن الأحزاب تتوفر اليوم على إمكانات تواصل أكبر بكثير مما كان متاحًا في الاستحقاقات السابقة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية. ومع ذلك، فإن الإشكال لم يعد مرتبطًا بقدرة الأحزاب على الوصول إلى الناخب، بقدر ما أصبح مرتبطًا بقدرتها على إقناعه واستعادة ثقته. ويرى أن مؤشرات الثقة تكشف عن فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وهي أكثر بروزًا لدى الشباب، ما يضع الأحزاب أمام تحدٍ مزدوج خلال الانتخابات التشريعية المقبلة. ويوضح أن التحدي الأول يتمثل في تجاوز التواصل الموسمي الذي يزداد خلال الحملات ثم يتراجع بعدها، بينما التحدي الثاني يرتبط بالانتقال من التواصل القائم على الشعارات والوعود إلى خطاب يشرح الاختيارات، يقدم برامج قابلة للقياس، ويربط الالتزامات الانتخابية بالحصيلة والمساءلة. ويضيف أن البيئة الرقمية، رغم ما توفره من فرص، تطرح تحديات إضافية مرتبطة بسرعة تداول المعلومات، والتضليل، وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية. ويعتبر أن نجاح الأحزاب في التواصل لا يُقاس فقط بعدد المتابعين أو حجم الحضور الرقمي، بل بقدرتها على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن القضايا التي تشغل المواطنين. ويخلص إلى أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 سيكون قدرة الأحزاب على تحويل التواصل من أداة للتعبئة الانتخابية المؤقتة إلى علاقة سياسية مستمرة مع المواطن، مشددًا على أن أزمة الثقة لا تُعالج بحملة تواصلية ناجحة فقط، بل بالمصداقية والوضوح والقدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية.

مستقبل الثقة والتحديات القادمة

ويعتقد حمودي من الصعب القول إن الأحزاب قادرة على استعادة ثقة المواطنين في الانتخابات التشريعية المقبلة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن المواطن لا يرى فقط أن الأحزاب لا تمثله، بل يرى أيضًا أنها لا تعبر عن مصالح المواطنين. ويذكر دراسة وطنية حديثة شملت حوالي 3000 مشارك أظهرت أن 88 بالمئة يرون أن الأحزاب لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، بينما يرى 90.4 بالمئة أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم، ويصرح 79.5 بالمئة بعدم وجود علاقة أو تواصل لهم مع الأحزاب. ويفسر ذلك بأن استعادة الثقة تتطلب عملًا طويلًا ومتدرجًا إذا كان المواطن فقد الثقة تدريجيًا عبر مسار طويل. وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تعهد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، وقال إن أبرز التحديات الكبرى في الانتخابات المقبلة تتعلق بإرساء قواعد من شأنها تخليق الحياة السياسية والانتخابية بشكل نهائي، مضيفًا أن تحقيق هذه الغاية يمثل قناعة تتقاسمها مختلف الأطراف المعنية بهدف صيانة سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام الوطني والدولي. وتتشكل الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال. وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة. وحتى نهاية أغسطس/ آب اختار 26 برلمانيًا في الولاية التشريعية الحالية تغيير انتمائهم السياسي، لخوض الانتخابات المقبلة باسم أحزاب أخرى، وفق قرارات المحكمة الدستورية المنشورة على موقعها الإلكتروني.