الرئيسيةعربي و عالميحملة مكافحة الفساد في الصين تتحول...
عربي و عالمي

حملة مكافحة الفساد في الصين تتحول إلى استهداف للمسؤولين الذين قادوا تلك الحملة

ما زالت الصين تواصل مسار حملتها الواسعة لمكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ توليه السلطة في عام 2012. إلا أن ما أثار الانتباه هو تحول بعض كبار المسؤولين الذين أشرفوا على تنفيذ هذه الحملة إلى موضع تحقيقات جديدة تتعلق بجرائم فساد أو خروقات حزبية جسيمة.

قضية لي شياو هونغ: من مدير مكتب التفتيش إلى هدف للتحقيق

أحد أبرز الأمثلة هو لي شياو هونغ، الذي شغل منصب المدير السابق للمكتب المركزي للتفتيش والانضباط داخل الحزب الشيوعي. رغم تقاعده منذ سنوات، أعلن عن فتح ملف تحقيق ضده، ما يعكس استمرار نهج المراجعة الداخلية الذي لا يعفي حتى من كان في صدارة ملاحقة المخالفين، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية.

قضية دونغ هونغ تشو: رشوة بملايين اليوروات وعقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ

سابقاً، تم إدانة دونغ هونغ تشو، أحد المسؤولين البارزين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشاوي وصلت قيمتها إلى عشرات الملايين باليوروات. وحكم عليه بعقوبة الإعدام مع إيقاف التنفيذ، وهو ما يُستبدل عادةً بالسجن المؤبد في مثل هذه القضايا.

تطهير داخلي يهدف إلى تعزيز الولاء للقيادة

يرى محللون أن هذه المتابعات تتجاوز نطاق مكافحة الفساد لتصبح أداة رئيسية في يد شي جينبينغ لتقوية سيطرته وضمان ولاء النخبة السياسية والعسكرية. فقد شدد الرئيس الصيني مراراً على ضرورة محاسبة كوادر الحزب بصورة مستمرة.

خلال الفترات الأخيرة، شملت التحقيقات وزراء خارجية ودفاع وزراعة، بالإضافة إلى رؤساء مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين بارزين، بل وشخصيات ارتقت في مناصب خلال عهد شي نفسه، ما جعل من حملات التطهير سمة ثابتة في النظام الصيني، بحسب ما أفادت به صحيفة «لوموند».

الجيش تحت المجهر: مخاوف من إضعاف تحديث القوات

يُظهر التقرير أن القطاع العسكري هو أحد أكثر القطاعات تعرضاً للضغط، إذ تخشى القيادة الصينية أن يعرقل الفساد مسيرة تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتظهر بعض الاتهامات إشارات إلى شبهات عدم الولاء أو خيانة، مما يضفي بُعداً سياسياً إلى جانب البُعد القانوني.

نتيجةً لهذه التحقيقات، شهدت اللجنة العسكرية المركزية إخلاء عدد كبير من المناصب العليا، كما اختفت خلال السنوات الأخيرة عشرات من الجنرالات وكبار الضباط من الساحة العامة.

«الثورة الذاتية» وتداعياتها على المناخ الإداري

وفقاً لعدد من الباحثين المتخصصين في الشأن الصيني، يستند الحزب الشيوعي إلى مفهوم «الثورة الذاتية» كآلية وحيدة لتنقية النظام، نظراً لغياب رقابة مستقلة من الإعلام أو المجتمع المدني. وفي عام 2025 وحده، خضع نحو مائة وخمسة عشر مسؤولاً رفيع المستوى للتحقيق، بينما وُجهت عقوبات تأديبية إلى ما يقرب من تسعمائة وثمانين ألف وثلاثمائة موظف ومسؤول بمستويات متفاوتة.

هذه السياسة، رغم هدفها المعلن، أوجدت جواً من الخوف داخل الجهاز الإداري، حيث أصبح العديد من المسؤولين يترددون في اتخاذ مبادرات جديدة خوفاً من الوقوع تحت طائلة التحقيقات.